رئيسيشئون أوروبية

تصاعد الاحتجاجات في خمسة دول أوروبية.. أسباب ومطالب

دفعت خلافات عميقة بشأن السياسات المالية وأولويات الإنفاق، إلى جانب ضغوط اقتصادية متزايدة، فئات اجتماعية متعددة إلى الخروج في تظاهرات واسعة النطاق عبر خمس دول أوروبية. وتتركز هذه التحركات في فرنسا والبرتغال وبلجيكا وإيطاليا وألبانيا، حيث تتباين شرارة الانطلاق وأهدافها المباشرة، لكن النقاش الدائر حول موازنات الدول وإدارة الاستثمار يظل الملف المشترك الذي يغذي الغضب الشعبي. وتشير التحليلات المتخصصة إلى أن الأزمات المتراكمة في مجالات السكن والتعليم والصحة هي المحرك الأساسي لهذه الموجة، فيما تعد استجابة الحكومات عاملاً حاسماً في تحديد مسار هذه الحركات الاجتماعية.

في فرنسا، قدّر الاتحاد العام للعمل عدد المشاركين في احتجاجات السبت بنحو 800 ألف شخص، بعد أن التقت مطالب طلابية ومعيشية بالاعتراض على مشروع موازنة العام المقبل. وبدأت الدعوة إلى التحرك من مواطنين معترضين على أسعار الوقود، ثم انضمّت إليها اتحادات نقابية ومنظمات طلابية تطالب بحل مشكلات نقص العاملين واكتظاظ الفصول الدراسية. ودعا الاتحاد عقب المظاهرات إلى زيادة الأجور والمعاشات، بينما تدافع الحكومة عن مشروعها الذي يتضمن إجراءات لضبط المالية بقيمة 54 مليار يورو لخفض العجز إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد أدانت بلدية باريس أعمال النهب والتخريب التي رافقت بعض المظاهرات، مؤكدة أنها لا تمثل تعبئة الغالبية السلمية.

ويرى الخبير في الشؤون الأوروبية والدولية حسام شاكر أن المشهد الفرنسي امتداد لموجات غضب سابقة، مثل حركة السترات الصفراء، حيث تساهم أزمات السكن والبنى التحتية وجودة الرعاية الصحية في توسيع دائرة الاحتجاجات. ويشير إلى أن صعود الإنفاق العسكري يقابله تضاؤل القدرة على تلبية الاحتياجات الاجتماعية، مما يجعل تكاليف الطاقة محفزاً إضافياً للتحرك، خاصة وأن تعدد الملفات المطلبية يتيح تحول المطالب الفئوية إلى حركة تظاهر عامة.

وفي البرتغال، كشفت الأرقام المسافة بين العرض الحكومي والمطلب النقابي، إذ أعلنت الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور إلى 970 يورو، مقابل مطالبة الاتحاد برفعها إلى 1100 يورو. وشملت المطالب زيادة عامة للأجور بنسبة 15 بالمئة، وسط ارتفاع أسعار شراء المساكن بنسبة 16.5 بالمئة سنوياً. وتسائل الأمين العام للاتحاد عن إمكانية العيش براتب ألف يورو مع إيجار مرتفع وتكاليف أساسية أخرى، مما ترجم إلى مظاهرات شارك فيها آلاف العمال في عدة مدن.

أما في بلجيكا، فقد حذر الاتحاد العام للعمل من تحميل العاملين والمتقاعدين أعباء إضافية لسد عجز الموازنة، معتبراً أن حماية القدرة الشرائية محور أساسي للتعبئة. وشهدت بروكسل مظاهرة شارك فيها نحو 30 ألف شخص، اعتراضاً على احتمالية زيادة ضريبة القيمة المضافة وتقليص الخدمات الصحية. وفي إيطاليا، جمعت دعوات تحالفات نقابية بين المطالب الاجتماعية ورفض تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد حرب، وسط احتجاجات واسعة على غلاء الأسعار وتراجع الرعاية الصحية، مما دفع مسؤولين إقليميين إلى انتقاد تجاوزات بعض المحتجين.

وفي ألبانيا، ركزت التحركات على قضايا الاستثمار والأمن، ضمن سياق أوسع يعكس تفاعل المواطنين مع التحديات الاقتصادية والسياسية المحلية. وتؤكد أستاذة القانون الدولي شهد الحموري أن معالجة هذه الاحتجاجات تتطلب حماية الحقوق الاقتصادية والسياسية، مشددة على أهمية الحلول السلمية لضمان استقرار المجتمعات الأوروبية في ظل هذه الضغوط المتعددة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى