رئيسيفلسطين

ملاحقة فلسطينيي 48 بقوانين تمييزية وإسكات تعليمي

يواجه النواب العرب في البرلمان الإسرائيلي معركة تاريخية لإلغاء قوانين أقرتها الحكومة اليمينية، والتي تهدف إلى تعميق التمييز القومي ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948. هذه التشريعات لا تقتصر على تقييد الحريات الأساسية مثل التعبير والعمل، بل تمتد لتشمل حرماناً منظماً من حقوق المواطنة المتساوية، مستهدفة بشكل خاص النظام التعليمي والمعلمين العرب.

لم يكن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وحده وراء موجة التصويت الاحتجاجية التي شهدها مؤيدو الأحزاب العربية، إذ تشير الملاحظات إلى أن كراهية الفلسطينيين انتشرت في قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي، مما خلق بيئة خصبة لتكريس سياسات الإقصاء والاضطهاد المنهجي.

يُعد قانون القومية الذي أقره الكنيست عام 2018 حجر الزاوية في هذا الإطار التمييزي، حيث منح اليهود مكانة متميزة على حساب تهميش الفلسطينيين، متجاوزاً مبدأ المساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن هوياتهم أو ثقافاتهم. وقد امتدت آثار هذا القانون لتشويه صورة الطلاب الفلسطينيين كمواطنين من الدرجة الثانية، بينما لم يوفر فرصاً متكافئة للطلاب اليهود من الفئات الأقل حظاً.

في خطوة إضافية لقمع الأصوات التعليمية، أقر الكنيست في عام 2024 قانوناً يمنح وزير التعليم صلاحيات واسعة لفصل المعلمين أو تقليص ميزانيات المؤسسات بناءً على تصريحات قد تتعارض مع توجهاته السياسية. يتجاوز هذا القانون المسارات القضائية المعتادة، مما يثير مخاوف جدية من تركيز سلطات التحقيق والعقاب في يد الوزير دون رقابة فعالة.

وكشف تقرير لموقع محادثة محلية عن أن القانون يهدف إلى إسكات الأصوات المختلفة وتسييس العملية التعليمية، مشيراً إلى طابعه العنصري الذي يستهدف تصريحات تتعلق بـالإرهاب، وهي تهمة تُستخدم غالباً ضد فلسطينيي 48، بينما يتغاضى عن التحريض اليهودي على العنصرية أو العنف.

كما كشفت عربي21 عن آلية سرية تتبعها وزارة التعليم لمراقبة تصريحات المعلمين العرب على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر لجان متخصصة تفحص ما تصفه بالتحريض ضد الدولة. تعمل إحدى اللجان ضمن قسم الأمن، بينما تتولى لجنة أخرى تابعة لقسم الإنفاذ منع نشر محتوى يعتبره الوزارة موجهاً ضد المؤسسات التعليمية.

وتشير البيانات الرسمية إلى حجم الاستهداف المفروض على المعلمين، حيث بلغ عدد القضايا المفتوحة بحقهم 157 قضية، منها 118 قضية موجهة خصيصاً ضد معلمين فلسطينيين، مما يعزز المخاوف من أن هذه الآلية تستند إلى الأصل القومي والعرقي للموظفين.

إلى جانب ذلك، أقر الكنيست هذا العام قانوناً جديداً يمنع توظيف أعضاء هيئة التدريس الذين درسوا في الجامعات الفلسطينية بالضفة الغربية. يضر هذا التشريع بالمعلمين المقدسيين وبدو النقب، ويحد من فرص العمل الأكاديمي لخريجي المؤسسات التعليمية الفلسطينية.

وتصاعدت منذ بدء حرب غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023 ملاحقة الطلاب الفلسطينيين في الجامعات والكليات الإسرائيلية، وذلك بناءً على منشورات وتصريحات لهم على منصات التواصل الاجتماعي. وثقت حالات ملاحقة تأديبية لـ132 طالباً فلسطينياً، تشير إلى دوافع سياسية وعرقية واضحة في اتخاذ الإجراءات ضدهم.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى