إشعارات مضللة تسبب رعباً في مطارات أوروبا وتكشف تكتيكات حرب هجينة

عاشت حركة الطيران في القارة الأوروبية لحظات من الرعب والإرباك الشديد، مع تواتر إشعارات متزامنة في عدة مطارات حول وجود قنابل أو تهديدات أمنية. كانت المشاعر بين الركاب مختلطة وتستبق سيناريوهات كارثية محتملة، قبل أن يتبين لاحقاً أن الأمر يتعلق بإشعارات مضللة ذات دوافع عدائية.
أفادت تقارير بأن أكثر من 24 رحلة جوية تعرضت للاضطراب هذا الأسبوع، حيث نقلت ركابها إلى قواعد عسكرية وخضعوا لإجراءات أمنية مشددة وتأخيرات طويلة. ومع ذلك، تنفس الجميع الصعداء بعد التحقق من سلامة الأمور وعدم العثور على أي متفجرات.
نقلت صحيفة نيويورك تايمز تفاصيل تجربة مسافر إيطالي كان على متن طائرة تابعة لشركة إير لينغوس متجهة من دبلن إلى روما. ذكر نيكولا تيمبوني أن الطيار أشار إلى مشكلة فنية استدعت تغيير المسار نحو باريس، ثم أعلن عن هبوط في مطار فرنسي آخر للتزود بالوقود. شاهد تيموني طائرة مقاتلة عبر النافذة دون إنذار مسبق.
بعد النزول، خضع الركاب وحقائبهم للتفتيش من قبل عناصر أمنية برفقة كلاب مدربة، ثم نُقلوا عبر حافلات إلى موقع داخل القاعدة للفحص مجدداً. وصف المتحدثون المشهد بانطلاق قوات الشرطة والإطفاء وسيارات الإسعاف على طول المدرج، مما أثار الخوف لدى المسافرين الذين تلقوا الدعم النفسي والغذاء.
في مشهد مماثل، اضطرت طائرة تابعة للخطوط البولندية متجهة من وارسو إلى باريس للتوقف قبل الإقلاع لأسباب تتعلق بالسلامة. وصل رجال الإطفاء والضباط لبدء عملية تفتيش واسعة باستخدام الكلاب المدربة. غادرت الطائرة بعد ثلاث ساعات من التوقف، وسط إحباط كبير لدى الركاب الذين تناقلوا شائعات عن تهديدات بقنابل تم تكذيبها لاحقاً.
لم يكن الوضع أقل إثارة للخوف في مدرج مطار بوخارست برومانيا، حيث استقبلت سيارات إطفاء وعناصر أمن مسلحة وملثم طائرة تابعة لشركة ويز إير قادمة من ميلانو. أثارت الأنباء المتواترة شكوكاً بشأن حقيقة المخاطر، رغم قلق المسافرين أثناء الرحلة.
روى جون ماي، راكب آخر على متن رحلة إير لينغوس، أن الطيار طلب من طاقم الضيافة الانضمام إليه فوراً بعد ساعة من بدء الرحلة. بعد خروج أفراد الطاقم واضطرابهم، أعلن الطيار عن تهديد بقنبلة لكنه حاول طمأنة الركاب بأنه غير جدي. قامت السلطات الفرنسية بتحويل الطائرة إلى قاعدة جوية عسكرية في إفرو شمال غرب باريس.
انتظر ماي والركاب داخل الطائرة ساعتين قبل خضوعهم لتفتيش شامل من فريق متخصص. فتح المدعي العام في إفرو تحقيقاً في الواقعة. ورغم محدودية الأثر المادي، فإن هذه الحوادث أشاعت قلقاً بالغاً بشأن أمن المجال الجوي الأوروبي الذي شهد مؤخراً سلسلة من هجمات الحرب الهجينة.
ظهرت أولى نماذج مصادر الإشعارات الكاذبة عندما أفادت شركة مطارات روما بأن أحد التهديدات وصل عبر بريد إلكتروني باللغة الإيطالية بعنوان إشعار بوجود تهديد. ادعى المرسل، الذي أطلق على نفسه اسم مقاتلو الدولة الذكورية، أنهم يستهدفون نظاماً نسويا ويهددون بصبغ السماء باللون الأحمر عبر تفجيرات.
قدمت شرطة جمهورية التشيك تفاصيل أقل، مشيرة إلى أن التهديدات تضمنت الإشارة إلى وضع عبوة ناسفة بدائية على متن إحدى الطائرات. يرى المحلل الأمني ريس جونز أن الأمر يبدو كحملة منسقة من بلاغات كاذبة، بينما يشير بيتر نيومان إلى سمات الهجوم الهجين الهادف لإحداث الفوضى والشعور بعدم اليقين.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


