رئيسيشئون أوروبية

 حكومة أوربان تتهم فيسبوك بالتلاعب بالانتخابات وميتا تنفي

اتهمت حكومة المجر منصة فيسبوك بالتأثير سلباً على حملة رئيس الوزراء فيكتور أوربان لإعادة انتخابه، في تصعيد جديد يعكس احتدام المعركة السياسية قبيل الانتخابات الحاسمة.

وقال المتحدث باسم الحكومة زولتان كوفاتش إن خوارزميات فيسبوك “تعمل بشكل أساسي ضد الأحزاب الحكومية”، في إشارة إلى ما وصفه بانحياز تقني يصب في مصلحة المعارضة.

في المقابل، نفت شركة ميتا، المالكة لفيسبوك، هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أن أنظمتها لا تميز بين المستخدمين أو الصفحات السياسية في توزيع المحتوى.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت يواجه فيه أوربان تحدياً غير مسبوق منذ 16 عاماً، مع صعود منافسه بيتر ماجيار، الذي استطاع تحقيق حضور قوي على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك.

وبرز ماجيار بشكل لافت من خلال منشورات انتقد فيها الفساد والمحسوبية داخل الحكومة، ما أكسبه زخماً شعبياً واسعاً وتفاعلاً كبيراً على المنصة.

ورغم امتلاك أوربان قاعدة جماهيرية أكبر على فيسبوك، حيث يبلغ عدد متابعيه نحو 1.6 مليون مقابل 930 ألفاً لمنافسه، فإن ماجيار يتفوق بشكل واضح من حيث التفاعل، سواء عبر الإعجابات أو التعليقات أو المشاركات.

وتُظهر البيانات أن ماجيار حقق خلال شهر مارس أكثر من 14 مليون تفاعل عبر 287 منشوراً، مقابل نحو 7.8 مليون تفاعل فقط لأوربان رغم نشره عدداً أكبر من المنشورات.

ويرى مقربون من المعارضة أن هذا التفوق يعود إلى أسلوب ماجيار المباشر وقدرته على مخاطبة الجمهور بلغة تتماشى مع طبيعة الخوارزميات الرقمية، وليس نتيجة تلاعب تقني كما تدعي الحكومة.

في المقابل، تزعم الحكومة أن المشكلة تكمن في اختلاف طريقة تعامل فيسبوك مع الحسابات، حيث يُدار حساب ماجيار كـ”شخصية عامة”، بينما يُصنف حساب أوربان كـ”صفحة سياسية”، وهو ما قد يؤثر على مدى انتشار المحتوى.

وأشار كوفاتش إلى أن الصفحات السياسية تواجه قيوداً أكبر من حيث الوصول إلى المستخدمين، مقارنة بالحسابات المهنية، وهو ما يضع أوربان في موقع أقل تنافسية على المنصة.

كما اتهمت الحكومة المنصة بتقييد منشورات رئيس الوزراء بعد حملات إبلاغ جماعية من قبل معارضين، ما أدى إلى تقليل انتشار محتواه خلال فترات حاسمة من الحملة.

لكن شركة ميتا نفت هذه الادعاءات، مؤكدة أنه لا توجد أي قيود على حساب أوربان، وأن جميع السياسات تُطبق بشكل متساوٍ على جميع المستخدمين.

وأكدت الشركة أن لديها أنظمة لرصد أي محاولات منسقة لإساءة استخدام أدوات الإبلاغ، وأنها تتعامل معها وفق معايير واضحة.

وتكتسب هذه الأزمة أهمية خاصة في ظل الدور المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية داخل أوروبا، حيث باتت المنصات الرقمية ساحة رئيسية للتأثير على الرأي العام.

وفي المجر، يُعد فيسبوك المنصة الأكثر استخداماً، مع ملايين المستخدمين النشطين، ما يجعله عاملاً حاسماً في تشكيل المزاج الانتخابي.

كما زادت القيود المفروضة على الإعلانات السياسية، بعد حظرها من قبل ميتا في عام 2025، من تعقيد المشهد، خاصة بالنسبة لحزب فيدس الحاكم الذي كان يعتمد بشكل كبير على الإعلانات الرقمية.

وتشير تقارير إلى أن الحزب أنفق ملايين اليوروهات على الإعلانات السياسية في السنوات الأخيرة، ما يجعله من أكثر الأحزاب إنفاقاً في الاتحاد الأوروبي.

وفي محاولة لتعويض هذا الحظر، لجأ الحزب إلى إنشاء شبكات من النشطاء على الإنترنت لتعزيز رسائله السياسية، عبر نشر وترويج المحتوى بشكل منظم.

ورغم ذلك، يبدو أن المعارضة نجحت في استغلال طبيعة المنصات الرقمية بشكل أكثر فاعلية، من خلال محتوى مباشر وشخصي يتفاعل معه الجمهور بشكل أكبر.

ويأتي هذا التنافس في ظل سيطرة الحكومة على جزء كبير من وسائل الإعلام التقليدية في البلاد، ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية للمعارضة للوصول إلى الناخبين.

وتعكس هذه المواجهة تحولاً أوسع في طبيعة العمل السياسي، حيث لم تعد السيطرة على الإعلام التقليدي كافية، في ظل صعود الخوارزميات كعامل مؤثر في تشكيل الرأي العام.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو المعركة في المجر مرشحة لمزيد من التصعيد، ليس فقط بين الأحزاب، بل أيضاً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا، في صراع متزايد على النفوذ في الفضاء الرقمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى