أخبار العالمرئيسي

 ترامب يعلن حصار مضيق هرمز في خطوة تصعيدية غير مسبوقة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، عقب انهيار محادثات السلام مع إيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ترامب في منشورات على منصة “تروث سوشيال” إن الجيش الأمريكي سيبدأ تنفيذ الحصار قريباً، مشدداً على أن البحرية ستعترض أي سفينة تدفع رسوماً لإيران مقابل المرور الآمن عبر المضيق.

وأضاف أن أي استهداف للقوات الأمريكية أو السفن “السلمية” سيقابل برد عسكري حاسم، مهدداً بـ”إبادة كاملة” لأي جهة إيرانية تنفذ هجمات ضد المصالح الأمريكية.

ووصف ترامب ما تقوم به طهران بأنه “ابتزاز عالمي”، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تقبل فرض أي رسوم على الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من انهيار المحادثات التي استضافتها باكستان، والتي هدفت إلى إعادة فتح المضيق واستئناف تدفق النفط، في ظل أزمة طاقة عالمية متفاقمة.

وكانت هذه المحادثات تمثل أعلى مستوى من التواصل المباشر بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإسلامية الإيرانية 1979، ما منحها أهمية سياسية واستراتيجية كبيرة.

غير أن المفاوضات انتهت دون تحقيق تقدم، حيث أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن إيران رفضت الشروط الأمريكية، وعلى رأسها التخلي عن برنامجها النووي.

وقال فانس إن بلاده تحتاج إلى “التزام صريح” من طهران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو تطوير أدوات تمكنها من ذلك، مشيراً إلى أن غياب هذا الالتزام أدى إلى انهيار المحادثات.

في المقابل، أرجعت إيران فشل المفاوضات إلى “انعدام الثقة”، حيث صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن الولايات المتحدة فشلت في كسب ثقة الوفد الإيراني، مستشهداً بتجارب سابقة في الصراع بين الطرفين.

بالتزامن مع ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عبور مدمرتين بحريتين للمضيق في مهمة لإزالة الألغام، في أول تحرك من نوعه منذ اندلاع المواجهة قبل ستة أسابيع، وهو ما اعتبرته طهران خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

كما واصلت إيران خططها لفرض رسوم على السفن المارة، تُقدّر بدولار واحد لكل برميل نفط، مقابل ضمان المرور الآمن، ما زاد من حدة التوتر وأعاد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وفي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، لوّح ترامب بإمكانية استئناف الضربات العسكرية ضد إيران إذا لم تتخلّ عن برنامجها النووي، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الحصار قد يكون أداة ضغط تفاوضية.

وقال إن تهديداته السابقة بتدمير إيران كانت جزءاً من “ورقة مساومة” لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أنه يسعى للحصول على “اتفاق كامل” وليس جزئياً.

في السياق ذاته، اعتبرت نيكي هيلي أن الخطوة تمثل اختباراً لإيران، ووصفت الوضع بأنه “شد حبل” بين الطرفين، في إشارة إلى صراع الإرادات السياسية.

رغم ذلك، أقر ترامب بأن التصعيد قد تكون له كلفة داخلية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة، حيث أشار إلى احتمال استمرار ارتفاع أسعار الوقود أو زيادتها بشكل طفيف، ما قد يؤثر على شعبيته قبيل انتخابات التجديد النصفي.

ويمثل قرار فرض الحصار تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ ينقل المواجهة من إطار التهديدات المتبادلة إلى خطوات ميدانية مباشرة قد تؤدي إلى احتكاك عسكري واسع.

وفي ظل أهمية مضيق هرمز للاقتصاد العالمي، تتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا التصعيد إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة، وربما إلى مواجهة إقليمية أوسع تتجاوز حدود الصراع الحالي.

ومع استمرار التوتر، يبقى مستقبل الملاحة في المضيق رهناً بمآلات هذا التصعيد، وسط ترقب دولي حذر لتطورات قد تعيد رسم معادلات القوة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى