رئيسيمال و أعمال

 كوستا يصعّد الضغط لإقرار ميزانية 1.8 تريليون يورو وسط خلافات حادة

يدفع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا باتجاه تسريع المفاوضات حول ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل، في محاولة لكسر الجمود القائم والتوصل إلى اتفاق قبل نهاية عام 2026، وسط انقسامات عميقة بين الدول الأعضاء حول التمويل والضرائب.

ويسعى كوستا إلى استغلال قمة مرتقبة في نيقوسيا لدفع القادة الأوروبيين نحو اتخاذ قرارات سياسية حاسمة بشأن ميزانية تقدر بنحو 1.8 تريليون يورو للفترة الممتدة بين 2028 و2034، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات اقتصادية متزايدة مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتداعيات الإقليمية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر المفاوضات الفنية خلال الأشهر الماضية، حيث اصطدمت بمواقف متباينة بين الدول الأعضاء. وتتمحور الخلافات حول كيفية تمويل الميزانية، خاصة مع الحاجة إلى سداد نحو 25 مليار يورو سنويًا اعتبارًا من عام 2028، وهي التزامات ناتجة عن الديون المشتركة التي أصدرها الاتحاد خلال جائحة كورونا.

ويركز النقاش بشكل خاص على إمكانية فرض ضرائب جديدة على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهو خيار يواجه معارضة من عدد من الدول، خاصة في شمال أوروبا، التي ترفض توسيع صلاحيات المفوضية الأوروبية في المجال الضريبي.

في المقابل، تدعم دول جنوب وشرق أوروبا زيادة حجم الميزانية، وتعارض أي تخفيضات في الدعم الزراعي والتمويل الإقليمي، اللذين يشكلان جزءًا كبيرًا من الإنفاق الأوروبي. ويعكس هذا الانقسام تباين الأولويات الاقتصادية بين الدول الغنية وتلك الأقل نموًا.

ويحاول كوستا نقل النقاش من المستوى التقني إلى المستوى السياسي، عبر إشراك قادة الدول بشكل مباشر في المفاوضات، في ظل قناعة متزايدة بأن الخبراء لم يعودوا قادرين على تجاوز الخلافات دون توجيه سياسي واضح.

وتزداد الضغوط على كوستا بسبب الجدول الزمني السياسي في أوروبا، حيث تسعى المؤسسات الأوروبية إلى إنهاء المفاوضات قبل الانتخابات الرئاسية في فرنسا عام 2027، وسط مخاوف من أن يؤدي صعود اليمين إلى تعقيد المفاوضات أو تعطيلها.

كما تلقي الانتخابات المرتقبة في دول أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا بظلالها على المشهد، ما يزيد من حالة عدم اليقين السياسي ويضغط لتسريع التوصل إلى اتفاق.

في السياق ذاته، يشكل التغيير السياسي في المجر عاملًا إضافيًا قد يسهم في تسهيل المفاوضات، بعد تراجع نفوذ الحكومة السابقة التي كانت تعرقل بعض الملفات، خاصة المتعلقة بتمويل أوكرانيا وربط الأموال بمعايير سيادة القانون.

رغم ذلك، لا تزال مواقف الدول المحافظة ماليًا، مثل هولندا والسويد، تمثل عقبة رئيسية، حيث تفضل هذه الدول التريث وعدم تقديم تنازلات كبيرة من أجل التوصل إلى اتفاق سريع، مشددة على ضرورة الحفاظ على انضباط مالي صارم.

وتشير التقديرات إلى أن نجاح هذه المفاوضات سيحدد مستقبل السياسات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة، بما في ذلك تمويل الدفاع والتكنولوجيا والبنية التحتية، إلى جانب استمرار دعم القطاعات التقليدية مثل الزراعة.

ويؤكد مراقبون أن التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق توازن بين أولويات متعارضة، حيث تسعى بعض الدول إلى توسيع الإنفاق لمواجهة التحديات الجديدة، بينما تدعو أخرى إلى تقليص الميزانية والحد من الأعباء المالية.

وتعكس هذه المفاوضات طبيعة التحديات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي في ظل بيئة دولية معقدة، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع التحولات السياسية، ما يجعل التوصل إلى اتفاق مهمة صعبة تتطلب توافقًا واسعًا بين الدول الأعضاء.

وتؤكد المؤشرات أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار المفاوضات، مع استمرار الضغط السياسي للوصول إلى اتفاق قبل نهاية العام، في محاولة لتجنب تداعيات التأجيل على استقرار الاتحاد الأوروبي ووحدته الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى