رئيسيشئون أوروبية

دول أوروبية تشدد العقوبات على التعامل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية

تتجه حكومات عدد من الدول الأوروبية نحو تشديد الإجراءات القانونية والعقوبات المفروضة على الشركات والأفراد الذين يمارسون أنشطة تجارية مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك في إطار جهود دولية متزايدة للضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني. وأشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن هذه التحركات تشمل نرويجاً وهولندا وبريطانيا، حيث تسعى كل دولة منها إلى وضع أطر قانونية جديدة تعاقب المخالفين بعقوبات سجن متفاوتة الدرجات.

في النرويج، تستعد الحكومة لإقرار مشروع قانون جديد يهدف إلى مقاطعة منتجات المستوطنات بشكل رسمي، ويتضمن هذا المشروع عقوبة بالسجن قد تصل إلى ثلاث سنوات بحق أي فرد أو شركة تثبت تورطها في التعامل التجاري مع هذه المستوطنات. وأكد وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي أن برلمان البلاد على وشك الموافقة على نص القانون بصيغته الحالية، مشيراً إلى أن تفاقم الوضع في الضفة الغربية زاد من قوة الحجج المؤيدة لهذا الإجراء.

وأوضح إيدي أن هناك العديد من الدول الأخرى تنوي اتخاذ خطوات مماثلة لتلك التي اقترحتها الحكومة النرويجية، مما يعكس توجهاً عاماً داخل القارة الأوروبية نحو معالجة القضية الاستيطانية عبر وسائل قانونية واقتصادية. وفي الوقت نفسه، تعمل هولندا على صياغة قانون مشابه يستهدف حظر استيراد أو شراء أو بيع البضائع القادمة من المستوطنات، وقد تصل العقوبة بموجب هذا القانون إلى ست سنوات سجناً.

ومن المتوقع أن يدخل الحظر الهولندي حيز التنفيذ اعتباراً من الحادي والعشرين من سبتمبر الجاري، مما يجعله أحد أسرع الإجراءات تنفيذًا في المنطقة. أما في بريطانيا، فقد أشارت التقارير إلى أن العقوبات المرتبطة بالتعامل التجاري مع المستوطنات قد تصل إلى السجن لمدة عشر سنوات، وهو ما يمثل أشد العقوبات المذكورة في هذه الدول الثلاث.

وتأتي هذه الخطوات الفردية للدول الأوروبية في سياق إعلان مشترك لاثنتي عشرة دولة غربية، بينها فرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا وإيرلندا وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، عن اعتزامها فرض قيود صارمة على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية. وطالبت هذه الدول إسرائيل بالوقف الفوري للتوسع الاستيطاني ووقف أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين.

وذكر البيان المشترك أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية حل الدولتين ورفض ضم الأراضي الفلسطينية والتهجير القسري للسكان، مع التأكيد على ضرورة محاسبة مرتكبي أعمال العنف. وجاء الإعلان عقب قرار إسرائيلي طرح مناقصات لبناء أكثر من ألف ومئتي وحدة استيطانية في منطقة «إي1»، وهو القرار الذي أثار انتقادات دولية واسعة بسبب تأثيره المحتمل على التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية والقدس الشرقية.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية دعمها لتطبيق حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل، بينما وصفت منظمة العفو الدولية الخطوة بأنها ضرورية لكنها جاءت متأخرة. واعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية أن الإعلان خطوة مهمة، مطالباً بالانتقال من مقاطعة البضائع إلى اتخاذ إجراءات ضد المشروع الاستيطاني ذاته.

وفي المقابل، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والإعلام المقرب منه هذه القرارات بأنها انتكاسة دبلوماسية، رغم أن حكومته أقرت إقامة مئات المستوطنات والبؤر الزراعية منذ تشكيلها. وتعتبر الأمم المتحدة والمستوطنات الإسرائيلية فيها غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتحذر فلسطين من أن التوسع الاستيطاني يمهد لضم الضفة الغربية رسمياً.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى