رئيسيشؤون دولية

اعتقال نحو مئة متظاهر في نيويورك تزامناً مع خطاب نتنياهو بالأمم المتحدة

أفادت تقارير إعلامية بأن شرطة نيويورك اعتقلت عدداً كبيراً من المتظاهرين الذين تجمعوا أمام مقر الأمم المتحدة في مانهاتن، وذلك تزامناً مع إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد نظمت هذه التظاهرة حركة «الصوت اليهودي من أجل السلام»، التي طالبت بإنهاء الحرب المستمرة على قطاع غزة، كما عبرت عن رفضها لزيارة نتنياهو إلى نيويورك.

وكان نتنياهو، الذي تصدرته المحكمة الجنائية الدولية بتهم بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، قد ألقى خطابه أمام الحضور المتبقي في القاعة الكبرى. وفي الوقت نفسه، شهدت الساحة الخارجية احتجاجات غاضبة شارك فيها عشرات الأشخاص الذين أغلقوا أجزاء من الطريق، وسط هتافات تطالب بإيقاف القصف والقتل، ودعوة العالم للسماح لغزة بالحياة، وإيقاف تسليح إسرائيل.

وحمل المحتجون لافتات تصف نتنياهو بأنه شخص لا يمكنه الاختباء من العدالة، وتؤكد أنه مطلوب بتهمة الإبادة الجماعية. وبحسب مصادر في شرطة نيويورك تحدثت لمجلة «نيوزويك»، فقد بلغ عدد المعتقلين نحو مئة شخص خلال العملية الأمنية التي نفذتها السلطات لإخلاء الشارع.

ومن بين الذين شوهدوا وهم يُقتادون على يد الشرطة الممثلتان سوزان ساراندون وهانا أينبيندر، بالإضافة إلى عضوي مجلس المدينة أليكسا أفيليس وتشي أوسيه. كما تم اعتقال المرشحة للكونغرس دارياليزا شوفالييه، والممثل الكوميدي كايلب هيرون، وفقاً لما ذكره منظمو الاحتجاج. وقد انضم ممثلون وأعضاء آخرون بمجلس المدينة وفنانون ومرشحون للكونغرس إلى صفوف المحتجين، حاملين اللافتات ومرددين الهتافات.

وأفادت شبكة «سي إن إن» بأن عناصر الشرطة وصلت إلى موقع الاعتصام بعد الساعة الثانية عشرة ظهراً بالتوقيت المحلي، حيث حذرت المتظاهرين وطالبتهم بإخلاء الشارع. وبقي نحو ثلاثين شخصاً جالسين وواقفين في المكان، قبل أن تبدأ الشرطة في تنفيذ الاعتقالات بحلول الساعة الواحدة ظهراً.

في المقابل، أُقيم تجمع منفصل للترحيب بنتنياهو لدى وصوله للمشاركة في أعمال الجمعية العامة. كما أطلقت «مديرية الدبلوماسية العامة الوطنية» الإسرائيلية حملة إعلانية ضخمة في المدينة، تضمنت خمسمائة لوحة إعلانية وشاحنات متنقلة وإعلانات تحذر من «التهديد» الذي تمثله إيران.

وظهرت هذه الرسائل على لافتات منتشرة في ميدان التايمز وأنحاء مختلفة من مانهاتن، كجزء من الجهود الرامية إلى تعزيز الصورة الإسرائيلية والدفاع عن سياساتها أمام الرأي العام العالمي. وقد رافق هذا الجهد الإعلامي حضور نتنياهو البارز في الفعاليات الدولية، مما خلق مناخاً متناقضاً بين الدعم الرسمي والتظاهرات الشعبية الغاضبة.

وتأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد التوتر الدولي حول الوضع الإنساني في غزة، حيث تتزايد الدعوات للمحاسبة الدولية. ويعكس المشهد في نيويورك الانقسام العميق في الآراء حول السياسات الإسرائيلية، حيث يتحول مقر الأمم المتحدة إلى ساحة للصراع السياسي والإعلامي.

وقد سلطت وسائل الإعلام المحلية والدولية الضوء على حجم المشاركة في الاحتجاجات، خاصة مع وجود شخصيات عامة بارزة بين المعتقلين. وهذا يعزز من تأثير الحركة المناهضة للحرب، ويبرز دور الفنانيين والمسؤولين المنتخبين في دعم القضايا الإنسانية.

وبينما تستمر أعمال الجمعية العامة، يظل التوتر قائماً بين الجانبين، مع استمرار الحملات الإعلامية والاحتجاجات في مختلف أنحاء المدينة. وتعكس هذه الديناميكيات تعقيد الموقف الدولي تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتأثيره المباشر على الحياة السياسية والاجتماعية في نيويورك.

وتواصل الشرطة مراقبة الوضع بدقة لضمان عدم تكرار الاضطرابات، بينما يصر المحتجون على مواصلة ضغطهم لتحقيق أهدافهم الإنسانية والسياسية. ولا تزال التصورات حول دور إسرائيل في المنطقة محل جدل واسع، مما يجعل نيويورك مركزاً للتفاعل بين القوى العالمية المختلفة.

وفي ختام اليوم، أكدت التقارير أن الاعتقالات كانت هدفاً لاستعادة النظام، لكن الرسالة التي حملها المحتجون بقيت واضحة ومستمرة. وتعكس هذه الأحداث صورة دقيقة عن الانقسامات العميقة التي تشهدها الساحة الدولية حالياً.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى