رئيسيشئون أوروبية

تصاعد ديون أوروبا يهدد النمو والإنفاق الاجتماعي وسط توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 91% في 2027

تشهد الاقتصادات الأوروبية تزايداً مطرداً في أعباء الدين العام، وسط مخاوف متزايدة من تأثير ذلك سلباً على معدلات النمو الاقتصادي والقدرة على تمويل القطاعات الاجتماعية الحيوية. يأتي هذا الارتفاع نتيجة تراكم عدة عوامل هيمنة، أبرزها الزيادة الكبيرة في النفقات المخصصة للدفاع والطاقة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي في القارة العجوز.

وتشير التوقعات الرسمية الصادرة عن المفوضية الأوروبية إلى استمرار مسار تصاعدي للديون في منطقة اليورو خلال السنوات المقبلة. فقد توقعت المؤسسة الأوروبية أن يرتفع حجم الدين العام من 88.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ليسجل 90.2% في عام 2026، ثم يتجاوز ذلك ليصل إلى 91.2% في عام 2027. ويعزى هذا التوقع إلى تفاقم عجز الموازنات الوطنية، وارتفاع كلفة خدمة الدين، وضعف الأداء الاقتصادي المتوقع.

في فرنسا، التي تعدّ واحدة من أكبر الاقتصادات الأوروبية، بلغ حجم الدين العام نحو 3.6 تريليونات يورو بنهاية الربع الثاني من عام 2026، بما يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي. ويواجه هذا المستوى المرتفع من الديون ضغوطاً إضافية بسبب شيخوخة السكان وزيادة الطلب على الخدمات الصحية والاجتماعية، مما يجعل إدارة الالتزامات المالية أمراً بالغ التعقيد أمام الحكومة الفرنسية.

وأكد الخبير الاقتصادي المغربي محمد نظيف، في تصريحات للأناضول، أن ارتفاع الدين العام الأوروبي مرتبط بشكل مباشر بزيادة تكاليف الدفاع والطاقة، إلى جانب تراجع المداخيل الحكومية وغياب مصادر تمويل جديدة ومستدامة. وأشار إلى أن الإنفاق الكبير على التسلح ودعم أوكرانيا يضغط بشدة على قدرة الدول الأوروبية على تمويل القطاعات الاجتماعية الأساسية.

وأضاف نظيف أن ارتفاع أسعار الطاقة زاد الأعباء على الدول الأوروبية المستوردة للنفط والغاز، ورفع تكاليف الإنتاج لكل من الشركات والحكومات. وحذر من أن هذه الضغوط المتراكمة على الاستثمار قد تقلص فرص العمل المتاحة، وتضعف قدرة الاقتصادات الأوروبية على تحقيق نمو أعلى ومستقر في المستقبل القريب.

وفي أحدث توقعاته الصادرة في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو إلى 1.1% في عام 2026. كما توقع نمو الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.4% فقط، مقارنة بنسبة نمو متوقعة تبلغ 2.5% للاقتصاد الإسباني، مما يعكس الفروقات الكبيرة في الأداء الاقتصادي بين الدول الأعضاء.

ويرى الخبير الاقتصادي أن الضغوط المالية انعكست اجتماعياً في دول أوروبية متعددة، بينها فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، حيث شهدت احتجاجات مرتبطة بالأوضاع المعيشية وتراجع تمويل بعض القطاعات، ومنها التعليم. وحذر من أن اتساع الاستياء الاجتماعي والاقتصادي قد يمنح اليمين المتطرف مساحة واسعة لاستثمار هذا الغضب سياسياً، مما يهدد الاستقرار السياسي في العديد من العواصم الأوروبية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى