تومي روبنسون يواجه تهديدات بالسجن لاتهامه بملاحقة صحفيين

يواجه الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون حكماً بالسجن مجدداً، بعد أن قررت هيئة محلفين توجيه اتهامات إليه بملاحقة صحفيين وتهديدهم. تأتي هذه الخطوة القانونية في أعقاب تقرير نشره الصحفيان أندرو يونغ وجاكوب ديرنهوبر من صحيفة ديلي ميل، كشف دور روبنسون في تحريك أعمال شغب عنيفة استهدفت مسلمين ومهاجرين في مدينة ساوثبورت بشمال إنجلترا. وقد كان روبنسون يقضي إجازته في قبرص وقت وقوع الأحداث التي شهدتها المدينة عام 2024.
أفاد الصحفيان بأنهما اضطرا لاتخاذ إجراءات أمنية مشددة والابتعاد عن منزليهما نتيجة التهديدات المباشرة التي تلقياها من روبنسون بسبب التقرير الذي نشره. كما ذكرت ابنة يونغ تعرض العائلة لمضايقات من رجال يُعتقد أنهم أرسلهم روبنسون، رغم الادعاءات المستمرة للناشط بأنه يدافع عن سلامة النساء. وكشف روبنسون نفسه عن دفع مبالغ مالية للحصول على الرقم الشخصي لتيد فيريتي، رئيس تحرير الصحيفة، قبل أن يترك له رسالة تهديد تضمنت جعل حياة الصحفيين وعائلاتهم “مادة للتشهير المستمر”. بالإضافة إلى ذلك، استأجر روبنسون محققاً خاصاً لتتبع مواقع الصحفيين.
من المقرر النطق بالحكم النهائي في السادس عشر من ديسمبر القادم، وقد يصل العقوبة إلى السجن لعدة سنوات. وتضاف هذه القضية إلى سجل قضائي حافل بالملفات والإدانات الجنائية التي امتدت لأكثر من عقدين من الزمان. ففي عام 2005، أُدين روبنسون بالاعتداء الجسدي على شرطي خارج أوقات العمل الرسمي وحُكم عليه بالسجن لمدة اثني عشر شهراً. وفي عام 2011، نال حكماً بالخدمة المجتمعية بعد إدانته بقيادة مشاجرة جماعية شارك فيها أكثر من مئة مشجع كرة قدم. وفي عام 2013، حُكم عليه بالسجن عشرة أشهر لاستخدامه جواز سفر مزوراً باسم شخص آخر في محاولة للسفر غير الشرعي إلى الولايات المتحدة.
كما أدانت المحكمة روبنسون في عام 2014 بتهمة الاحتيال للحصول على قروض بطرق غير قانونية، مما أسفر عن حكم بالسجن ثمانية عشر شهراً. وفي عام 2019، حُكم عليه بالسجن تسعة أشهر بتهمة ازدراء القضاء، إثر بث مباشر عبر فيسبوك خارج محكمة ليدز كراون أثناء محاكمة جنائية حساسة، حيث هدد بانهار إجراءات العدالة. وفي عام 2021، أُدين بملاحقة صحفية وشريكها، وفرضت عليه المحكمة أمر حماية لمدة خمس سنوات. ثم دخل السجن مرة أخرى في عام 2024 لمدة ثمانية عشر شهراً بتهمة الازدراء المتكرر للمحكمة، إثر خرقه عمداً لأمر قضائي سابق يمنعه من نشر ادعاءات كاذبة وتشهيرية بحق لاجئ سوري.
تشير صحيفة الغارديان إلى التداعيات المحتملة للحكم الجديد على بنية اليمين المتطرف في بريطانيا. واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون، قد يؤثر الحكم على قيادة التيار، خاصة أن دانيال توماس، المعروف بداني تومو وزعيم حركة منصة الوطنين، يعتبر المرشح الأبرز لخلافته. ومع ذلك، فإن توماس رهن الاعتقال حالياً بتهمة تخريب زوارق للمهاجرين في القنال الإنجليزي. وقد أسهمت الاعتقالات الأخيرة التي نفذتها الشرطة البريطانية وطالت عناصر متورطة في تخريب منازل مشتركة تسكنها عائلات متعددة من أصول آسيوية، في كبح تحرك الحركة على الأرض.
كشف روبنسون عن تكبد يوم واحد في المحكمة نحو عشرين ألف جنيه إسترليني، مشيراً إلى الدور الذي يلعبه الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الذي تكفل بنفقاته القانونية. ورغم رفض نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح اليميني، انضمام أنصار روبنسون للحزب، إلا أن الحكم المتوقع قد يثير خلافات داخله، حيث يراه اليمين “ضحية سياسية” وينقد النظام القضائي. وعلى الرغم من مواقفه المعادية للمسلمين وتعليقاته المسيئة للإسلام والنبي محمد، فقد استقبل روبنسون بحفاوة في الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر الماضي، مما أثار استغراب معنيين على وسائل التواصل الاجتماعي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



