الجمهوريون يناورون لإسقاط تصويت «صلاحيات الحرب» بشأن فنزويلا بعد غضب ترامب

يسعى قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي إلى إفشال أو تأجيل التصويت على قرار يقيّد صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية في فنزويلا، وذلك عقب غضب علني أبداه الرئيس دونالد ترامب بعد تمرير القرار إجرائياً بدعم من عدد من الجمهوريين المنشقين.
وتأتي هذه التحركات بعد أن صوّت خمسة أعضاء جمهوريين الأسبوع الماضي إلى جانب الديمقراطيين للمضي قدماً في قرار «صلاحيات الحرب»، وهو ما اعتبره ترامب تحدياً مباشراً لسلطته في إدارة السياسة الخارجية والأمن القومي.
ووفق مصادر مطلعة، كثّف البيت الأبيض اتصالاته بالسيناتورات المترددين، في محاولة لمنع هزيمة تشريعية محرجة للرئيس.
وبحسب موقع «أكسيوس»، يدرس قادة الجمهوريين استخدام مناورة إجرائية لمنع طرح القرار للتصويت النهائي، من خلال إثارة «نقطة نظام» تشكك في أهلية القرار للنقاش العاجل.
ويُعد هذا الخيار مخرجاً سياسياً يتيح للمنشقين تجنب تغيير مواقفهم العلنية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على وحدة الصف الجمهوري.
وتتركز الأنظار على السيناتورين جوش هاولي من ولاية ميسوري وتود يونغ من ولاية إنديانا، اللذين أقرّا بتلقيهما مكالمات مباشرة من ترامب، من دون الإفصاح عن نواياهما بشأن التصويت النهائي. ويُنظر إلى موقفهما باعتباره حاسماً في تحديد مصير القرار داخل المجلس.
وخلال غداء مغلق عقده الجمهوريون في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، ناقش القادة سبل التعامل مع القرار، حيث قاد السيناتور جون باراسو من ولاية وايومنغ جبهة المعارضين، مجادلاً بأن القرار «يفتقر إلى الأساس القانوني» في ظل عدم وجود قوات أميركية على الأرض في فنزويلا.
وقال باراسو إن شروط تفعيل قرار صلاحيات الحرب غير متوافرة، ما يبرر تعطيل التصويت.
وأوضح باراسو لموقع «أكسيوس» أن «الاقتراح المميز يتعلق بأنشطة حربية قائمة، وبما أنه لا توجد أنشطة حربية، فلا أرى سبباً لطرحه للنقاش»، مشيراً إلى أن إثارة نقطة نظام قد تؤدي إلى تأجيل التصويت المقرر يوم الأربعاء.
وأضاف أن هذا المسار الإجرائي قد يكون أكثر قبولاً من مطالبة الأعضاء بتغيير أصواتهم.
ودعم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، من ولاية داكوتا الجنوبية، هذا التوجه، قائلاً في مؤتمر صحفي: «لا توجد قوات على الأرض»، متسائلاً عن جدوى فتح نقاش واسع حول صلاحيات الحرب في هذا التوقيت، بينما ينشغل الكونغرس بإعداد مشاريع قوانين الاعتمادات المالية.
ويستحضر الجمهوريون سابقة برلمانية قريبة، إذ استخدم الديمقراطيون في عام 2024 مناورة مماثلة لتجنب التصويت على قرار قدّمه السيناتور الجمهوري تيد كروز بشأن الرصيف الإنساني في غزة، ما يعزز فرص تمرير هذا التكتيك دون كلفة سياسية كبيرة.
في المقابل، يرى الديمقراطيون أن القرار ضروري لتأكيد دور الكونغرس الدستوري في الإشراف على أي عمل عسكري محتمل، محذرين من أن تجاهله يفتح الباب أمام توسيع صلاحيات الرئيس دون مساءلة.
ويؤكدون أن الغموض المحيط بالسياسة الأميركية تجاه فنزويلا، في ظل تصاعد التوترات، يستدعي موقفاً تشريعياً واضحاً.
ومع احتدام الضغوط من البيت الأبيض والانقسام داخل الحزب الجمهوري، يبقى مصير قرار صلاحيات الحرب معلقاً على قدرة القيادة الجمهورية على تمرير مناورتها الإجرائية، وتجنب تصويت قد يكشف عمق الخلافات داخل الحزب في بداية عام سياسي ساخن.


