رئيسيشئون أوروبية

إصلاحات الصيد في إيطاليا تهدد بصدام جديد مع الاتحاد الأوروبي

تتجه الحكومة الإيطالية برئاسة جورجيا ميلوني إلى فتح جبهة سياسية جديدة بعد طرح مشروع قانون واسع لإصلاح قوانين الصيد، في خطوة أثارت انقسامات داخل الائتلاف الحاكم، وواجهت اعتراضات قوية من الأحزاب المعارضة والمنظمات البيئية، إلى جانب تحذيرات أوروبية من احتمال تعارض التشريع مع القوانين البيئية للاتحاد الأوروبي.

ويُعد المشروع أكبر تعديل تشهده قوانين الصيد في إيطاليا منذ أكثر من ثلاثين عاماً، إذ يمنح الصيادين امتيازات أوسع تشمل تمديد مواسم الصيد، وتوسيع المناطق المسموح بممارسة الصيد فيها، وزيادة عدد الأنواع التي يمكن اصطيادها، فضلاً عن إعادة تصنيف الصيادين باعتبارهم “منظمين بيولوجيين” يساهمون في حماية التنوع الحيوي وإدارة الحياة البرية.

وأقر مجلس الشيوخ الإيطالي مشروع القانون، فيما يخضع حالياً لدراسة لجنة الزراعة في البرلمان، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإقراره بصورة نهائية.

وأثار المشروع مخاوف من تجدد التوتر بين روما وبروكسل، بعدما سبق للمفوضية الأوروبية أن وجهت إلى الحكومة الإيطالية رسالة رسمية أعربت فيها عن قلقها من احتمال مخالفة الإصلاح المقترح لتوجيه الاتحاد الأوروبي الخاص بحماية الطيور، مؤكدة أنها تتابع مسار التشريع عن كثب.

ويفتح هذا التطور الباب أمام مواجهة قانونية محتملة مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي إذا رأت بروكسل أن التشريع الجديد يتعارض مع الالتزامات البيئية التي تفرضها القوانين الأوروبية على الدول الأعضاء.

وفي الداخل الإيطالي، أثار المشروع جدلاً واسعاً، خاصة أن الصيادين يمثلون أقل من واحد في المئة من السكان، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الإيطاليين تنظر إلى الصيد باعتباره نشاطاً خطيراً أو غير أخلاقي، ما دفع معارضين إلى التساؤل عن الأسباب السياسية التي دفعت الحكومة إلى إعطاء هذا الملف أولوية في الوقت الحالي.

ويرى مراقبون أن المشروع يأتي في إطار محاولة لاستقطاب القاعدة المحافظة والريفية قبل الانتخابات المقبلة، في ظل تصاعد المنافسة داخل معسكر اليمين، وظهور الحركة القومية الجديدة التي يقودها الجنرال المتقاعد روبرتو فاناتشي، والتي تسعى إلى استقطاب جزء من الناخبين المحافظين.

في المقابل، نفت الحكومة أن تكون دوافع الإصلاح انتخابية، مؤكدة أن الهدف يتمثل في تحديث قانون مضى على إقراره أكثر من ثلاثة عقود ليتلاءم مع المتغيرات البيئية والإدارية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وأكد مسؤولون حكوميون أن المشروع يهدف إلى تحسين إدارة الحياة البرية والحفاظ على التوازن البيئي عبر تنظيم عمليات الصيد بصورة أكثر فاعلية، معتبرين أن التعديلات المقترحة لا تستهدف تحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية.

إلا أن هذا التبرير لم يقنع المنظمات البيئية، التي نظمت احتجاجات في عدد من المدن الإيطالية، مطالبة بسحب المشروع، واعتبرت أن التعديلات تمثل تراجعاً كبيراً عن معايير حماية البيئة والحياة البرية.

ووصف ناشطون المشروع بأنه يمنح الصيادين صلاحيات غير مسبوقة على حساب التنوع البيولوجي، فيما أطلقت عليه قوى معارضة تسمية “قانون إطلاق النار على كل شيء”، في إشارة إلى التوسع الكبير في نطاق الأنواع والمناطق التي يسمح فيها بالصيد.

واتهمت أحزاب المعارضة الحكومة بمحاولة استمالة شريحة محددة من الناخبين المحافظين عبر تقديم تنازلات تشريعية، معتبرة أن المشروع يعكس توظيفاً للقضايا البيئية في إطار الصراع الانتخابي المتصاعد داخل اليمين الإيطالي.

كما برزت خلافات داخل الائتلاف الحاكم نفسه، حيث أبدى عدد من النواب المنتمين إلى حزبي “فورزا إيطاليا” و”نوي موديراتي” تحفظات على المشروع، في مؤشر إلى وجود تباينات بشأن أولويات الحكومة والسياسات البيئية التي تنتهجها.

ويرى محللون أن هذه الخلافات قد تتسع مع اقتراب الانتخابات، في ظل سعي الأحزاب المشاركة في الحكومة إلى تعزيز هويتها السياسية وتمييز مواقفها عن حزب “إخوة إيطاليا” الذي تتزعمه ميلوني.

ويعتبر مراقبون أن مشروع إصلاح الصيد لم يعد مجرد تعديل تقني لقانون قديم، بل تحول إلى قضية سياسية تعكس احتدام المنافسة داخل معسكر اليمين، حيث أصبحت ملفات مثل الصيد، وملكية الأسلحة، والهجرة، والهوية الريفية، أدوات رئيسية في استقطاب الناخبين المحافظين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى