غضب ترامب يلاحق حلفاء الناتو.. ست دول أوروبية تحت الضغط بسبب الإنفاق الدفاعي

تواجه ست دول داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو” خطر الدخول في مواجهة سياسية جديدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسبب عدم تحقيق أهداف الإنفاق الدفاعي التي تعهد بها أعضاء الحلف، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها مع تقليص واشنطن جزءاً من التزاماتها العسكرية.
ويستعد قادة الناتو لقمة مرتقبة في أنقرة الشهر المقبل، بعد اتفاقهم على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، لكن عدداً من الحلفاء ما زالوا بعيدين عن تحقيق هذا الهدف.
ومن المنتظر أن يقدم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته تقييماً سرياً لوزراء دفاع الحلف بشأن تقدم الدول الأعضاء نحو الالتزام بالتعهدات الجديدة، وسط ضغوط أمريكية متزايدة لإجبار الأوروبيين على تحمل كلفة أكبر في الدفاع المشترك.
وتأتي هذه المراجعة في مرحلة حساسة بالنسبة للحلف، مع استمرار ترامب في انتقاد ما يعتبره اعتماداً أوروبياً مفرطاً على القدرات العسكرية الأمريكية، مطالباً بتوزيع أكثر عدلاً للأعباء داخل الناتو.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لمجلة “بوليتيكو” إن الرئيس ترامب يتوقع من جميع حلفاء الناتو الالتزام بتعهداتهم بشأن رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5%.
إسبانيا في مقدمة المواجهة
تعد إسبانيا من أبرز الدول المعرضة لانتقادات ترامب، بعدما رفضت الالتزام الكامل بهدف الإنفاق الجديد، معتبرة أنها قادرة على توفير القدرات العسكرية المطلوبة عبر تخصيص 2.1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع.
ورغم أن مدريد رفعت إنفاقها الدفاعي هذا العام إلى نحو 34 مليار يورو، ما يقارب 2% من الناتج المحلي، فإن الشكوك لا تزال قائمة بشأن قدرة الحكومة على تمويل الزيادات المستقبلية.
كما أن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يعد من أبرز المنتقدين الأوروبيين لترامب، وهو ما قد يزيد احتمالات حدوث مواجهة سياسية بين الجانبين خلال قمة الناتو.
بريطانيا تواجه فجوة تمويل
أما المملكة المتحدة، فرغم موافقتها على هدف الناتو الجديد البالغ 5%، فإنها لم تؤمن حتى الآن سوى تمويل يصل إلى 2.6% فقط من الناتج المحلي.
وتواجه حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً متزايدة بعد استقالة وزير الدفاع جون هيلي احتجاجاً على نقص التمويل اللازم لتنفيذ الخطط العسكرية المستقبلية.
وحذر هيلي من أن بريطانيا لا تمتلك مساراً واضحاً للوصول إلى هدف الإنفاق المطلوب على القدرات العسكرية الأساسية، ما قد يضع لندن تحت انتقادات أمريكية رغم العلاقات الوثيقة تاريخياً بين البلدين.
المجر بين أزمة الميزانية وضغط واشنطن
تواجه المجر بدورها تحدياً خاصاً، بعدما بلغ إنفاقها الدفاعي نحو 2.06% عام 2025، وسط مخاوف من تراجعه بسبب أزمة مالية داخلية.
وتعمل الحكومة الجديدة بقيادة بيتر ماغيار على مراجعة خطط شراء الأسلحة التي أطلقت في عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، بما قد يؤدي إلى تقليص حجم الزيادة العسكرية المتوقعة.
ويرى محللون أن علاقات أوربان السابقة القوية مع ترامب قد تجعل الإدارة الأمريكية الحالية أكثر انتقاداً للحكومة الجديدة إذا تراجعت عن الالتزامات الدفاعية.
تشيكيا وسلوفينيا تحت المجهر
وفي جمهورية التشيك، أثارت طريقة احتساب الإنفاق الدفاعي تساؤلات داخل الناتو، بعدما أدرجت الحكومة مشاريع بنية تحتية ضمن ميزانية الدفاع.
ورغم إعلان براغ أنها ستصل إلى الأهداف المطلوبة، فإن استمرار الجدل حول الأرقام قد يضعها في دائرة الانتقادات الأمريكية.
أما سلوفينيا، فقد واجهت ملاحظات من قيادة الناتو بشأن طريقة حساب نفقاتها الدفاعية، حيث اعتبر الحلف أن بعض المشاريع المدرجة لا تدخل فعلياً ضمن الإنفاق العسكري الأساسي.
وتسعى الحكومة الجديدة في ليوبليانا إلى استعادة ثقة الحلف عبر زيادة الإنفاق وإظهار التزام أكبر بالخطط الدفاعية المشتركة.
إيطاليا تراهن على علاقة ميلوني بترامب
تواجه إيطاليا وضعاً أكثر تعقيداً، إذ تحاول رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني الموازنة بين علاقتها القوية مع ترامب ومعارضة داخلية واسعة لزيادة الإنفاق العسكري.
وتخطط روما للوصول إلى إنفاق دفاعي وأمني يبلغ 2.8% هذا العام، لكنها لا تزال بعيدة عن الهدف النهائي للناتو.
ويرى محللون أن علاقة ميلوني الشخصية مع ترامب قد تمنح إيطاليا مساحة سياسية أوسع، لكنها لن تكون بديلاً عن زيادة حقيقية في القدرات العسكرية.
وبحسب “بوليتيكو”، فإن قمة أنقرة المقبلة قد تتحول إلى اختبار حاسم لوحدة الناتو، حيث تسعى أوروبا لإثبات قدرتها على تحمل مسؤولياتها الدفاعية، بينما يواصل ترامب الضغط لإعادة صياغة قواعد العلاقة العسكرية بين واشنطن وحلفائها.


