رئيسيشؤون دولية

معارض روسي بارز: موسكو تستعد لتصعيد جديد بعد أوكرانيا

حذر المعارض الروسي البارز غاري كاسباروف من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتجه نحو تصعيد جديد قد يتجاوز حدود الحرب في أوكرانيا، مرجحًا أن تكون دول البلطيق الهدف المقبل لموسكو في محاولة لاختبار تماسك حلف شمال الأطلسي “الناتو” ومدى استعداد الولايات المتحدة وحلفائها للدفاع عن دول الحلف.

وقال كاسباروف إن الكرملين لا يُظهر أي مؤشرات على الاستعداد لإنهاء الحرب أو الدخول في تسوية سياسية مع أوكرانيا، مؤكداً أن جميع المؤشرات السياسية والعسكرية والدعائية الصادرة عن موسكو تعكس اتجاهاً واحداً يتمثل في مواصلة الحرب وتوسيع نطاقها.

وجاءت تصريحات كاسباروف في وقت كثفت فيه أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى على منشآت الطاقة والبنية التحتية العسكرية وخطوط الإمداد الروسية، ضمن استراتيجية تهدف إلى زيادة الضغوط على موسكو وتحسين موقع كييف في أي مفاوضات مستقبلية.

ورغم اعتقاد أوكرانيا وحلفائها أن هذه الضربات قد تدفع روسيا إلى تقديم تنازلات، رأى كاسباروف أن التأثير قد يكون معاكساً، معتبراً أن بوتين يلجأ تاريخياً إلى التصعيد كلما واجه ضغوطاً داخلية أو عسكرية، وليس إلى البحث عن حلول سياسية.

وأوضح أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تنفيذ استفزاز عسكري ضد إحدى دول الجناح الشرقي لحلف الناتو، مثل إستونيا أو لاتفيا، بهدف اختبار مدى التزام الحلف بتفعيل مبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة الناتو.

وأضاف أن موسكو لا تحتاج إلى شن حرب واسعة لتحقيق هذا الهدف، بل قد تكتفي بالسيطرة على بلدة حدودية صغيرة، خاصة في المناطق التي تضم أغلبية ناطقة بالروسية، ثم تراقب رد فعل الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

وأكد أن نجاح روسيا في تنفيذ مثل هذه الخطوة دون رد حاسم من الحلف سيقوض مصداقية الناتو بصورة غير مسبوقة، معتبراً أن امتناع الولايات المتحدة عن الدفاع عن أي دولة عضو سيعني عملياً انهيار منظومة الردع التي يقوم عليها الحلف.

وأشار كاسباروف إلى أن الحكومة الروسية اتخذت في الآونة الأخيرة إجراءات قانونية تسهّل عملية تعبئة المجندين، من بينها إلغاء بعض الفحوص الطبية التي كانت مطلوبة سابقاً، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس استعداد موسكو لإطالة أمد المواجهة العسكرية ورفع جاهزية قواتها.

وشدد على أنه لا يرى أي مؤشرات سياسية أو إعلامية أو عسكرية تدل على أن القيادة الروسية تستعد للسلام، مضيفاً أن خطاب الكرملين وآلة الدعاية الرسمية ما زالا يركزان بالكامل على خيار الحرب والتصعيد.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتواصل فيه النقاشات داخل أوروبا بشأن مستقبل الحرب، بعدما أقر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مؤخراً بعدم وجود تصور واضح لكيفية دفع الرئيس الروسي إلى طاولة المفاوضات، مع دخول الحرب عامها الخامس.

وفي السياق ذاته، دعا كاسباروف الحكومات الأوروبية إلى التخلي عن فكرة التوصل إلى تسوية مع موسكو، معتبراً أن أي اتفاق لا ينتهي بهزيمة روسيا سيمنح الكرملين فرصة لإعادة بناء قدراته العسكرية والاستعداد لجولة جديدة من الصراع.

وأكد أن الأولوية يجب أن تكون لدعم أوكرانيا حتى تحقيق انتصار واضح، مشيراً إلى أن الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية بدأت تفرض ضغوطاً متزايدة على النخب الاقتصادية والمالية المرتبطة بالنظام.

وأوضح أن استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية ينعكس مباشرة على مصالح رجال الأعمال المقربين من السلطة، وهو ما قد يساهم في توسيع الفجوة بين بوتين ومراكز النفوذ داخل روسيا.

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تشديد العقوبات الاقتصادية بصورة أكبر، مع فرض قيود إضافية على المواطنين الروس، بما في ذلك وقف منح التأشيرات السياحية، باعتبارها جزءاً من سياسة زيادة الضغوط على النظام الروسي.

كما طالب الدول الأوروبية بإطلاق برامج خاصة لاستقطاب الكفاءات الروسية المعارضة، ولا سيما المتخصصين في التكنولوجيا والهندسة والقطاع المالي، عبر منحهم وثائق إقامة قانونية وفرصاً للاندماج في أوروبا، بهدف حرمان موسكو من الكفاءات التي يعتمد عليها الاقتصاد الروسي.

وأشار إلى أن استقطاب هذه الفئات يمثل إحدى نقاط الضعف الرئيسية للكرملين، موضحاً أن آلاف الخبراء والمهنيين الروس يرغبون في مغادرة البلاد لكنهم يواجهون صعوبات قانونية تتعلق بالإقامة والوثائق.

ويرى كاسباروف أن المعركة مع روسيا لم تعد تقتصر على الجبهة العسكرية في أوكرانيا، بل أصبحت مواجهة أوسع تتعلق بمستقبل الأمن الأوروبي، مؤكداً أن أي تراجع غربي في مواجهة موسكو سيشجع الكرملين على توسيع دائرة المواجهة واختبار تماسك المؤسسات الأمنية الغربية في مناطق جديدة، وفي مقدمتها دول البلطيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى