شئون أوروبية

دراسة إسرائيلية: أوروبا انتقلت من إدانة الاستيطان إلى العقوبات وتحذير الشركات من مناقصات البناء

اعتادت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أن تتعامل مع الانتقادات الأوروبية بوصفها مواقف سياسية بلا تبعات عملية. لكن قراءة إسرائيلية لسلوك أربع جهات أوروبية وازنة تخلص إلى أن هذه المعادلة تغيّرت في الأشهر الأخيرة، وأن عواصم أوروبية انتقلت من الإدانة إلى إجراءات سياسية واقتصادية موجّهة تستهدف الاستيطان وعنف المستوطنين.

واستندت القراءة إلى تحليل 241 بياناً رسمياً صدرت عن الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا ضمن ما يُعرف بـ”مشروع تمرور”، بمقارنة الربع الثاني من عام 2026 بالربع الأول منه.

ما تقوله الأرقام

ارتفعت الإشارة إلى العقوبات في تلك البيانات من 4 مرات في الربع الأول إلى 27 مرة في الربع الثاني. وارتفعت الإشارة إلى عنف المستوطنين من 21 مرة إلى 48 مرة، فيما ارتفعت الإشارة إلى المستوطنات غير القانونية من 23 مرة إلى 36 مرة. وترى القراءة أن هذه الأرقام تعكس إجراءات عملية لا تشدّداً في اللغة وحدها.

إجراءات لا بيانات

أقرّ الاتحاد الأوروبي حزمة ثالثة من العقوبات تستهدف منظمات وأفراداً. وقدّمت فرنسا، بالتنسيق مع السويد، مقترحات بشأن حظر التجارة مع المستوطنات. وأصدرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي تحذيرات للشركات والمقاولين من المشاركة في مناقصات البناء في منطقة E1 وغيرها من المستوطنات في الضفة الغربية.

هدف الضغط: مشروع الاستيطان نفسه

وبحسب مايا تسيون تسيديكياهو، مديرة برنامج العلاقات الإسرائيلية الأوروبية في معهد “ميتافيم” والمحاضرة في المنتدى الأوروبي بالجامعة العبرية وجامعة تل أبيب، فإن المواقف الأوروبية تجاه إسرائيل تُرجمت أخيراً إلى أدوات ضغط عملية وموجّهة، لا تستهدف عنف المستوطنين المتطرفين وحده وإنما مشروع الاستيطان نفسه، ولا سيما خطوات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وحكومته، وهي خطوات تُعرَّف في أوروبا بأنها ضمّ فعلي.

ألمانيا في موقع مختلف

وتضع الباحثة ألمانيا في موقع يختلف عن بقية العواصم: فهي الحليف الحقيقي لإسرائيل، وقد صارت توجّه انتقادات متزايدة للحكومة الإسرائيلية، لكنها لم تتخذ خطوات مماثلة، بل أبطأت بعض المبادرات الفرنسية على مستوى الاتحاد الأوروبي.

خلفية غزة

ويجري هذا التحوّل في ظل تعثّر تنفيذ اتفاق غزة وعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكوّنة من 20 بنداً، وهي المرحلة المتصلة بالمساعدات الإنسانية والتمويل وإعادة الإعمار، فيما تحاول أوروبا وقف مسار الضم.

وتخلص القراءة إلى أن الفجوة تتسع بين الحكومة الإسرائيلية الحالية وعدد من أقرب حلفائها في القارة الأوروبية، وأن ما يُفرض اليوم كلفة سياسية واقتصادية تتجاوز حدود الإدانات التقليدية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى