رئيسيشؤون دولية

من خصم لموسكو إلى حليفها في أوروبا: كيف تحوّل أوربان إلى بوابة بوتين داخل الاتحاد الأوروبي

كشف تقرير سياسي أوروبي عن التحول العميق في مسار رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي انتقل من معارض شرس للنفوذ الروسي إلى أحد أبرز حلفاء موسكو داخل الاتحاد الأوروبي، في تحول يعكس تغيرات أيديولوجية وسياسية متراكمة على مدى عقود.

واستعرض التقرير بدايات أوربان السياسية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حين برز كصوت ليبرالي يطالب بخروج القوات السوفيتية من المجر، في لحظة مفصلية تزامنت مع انهيار المعسكر الشرقي وسقوط الستار الحديدي.

لكن هذا المسار لم يستمر، إذ بدأ التحول تدريجيًا مع صعوده داخل حزب “فيدس”، حيث أعاد تشكيل الحزب من تيار ليبرالي شبابي إلى قوة قومية محافظة، مع إحكام السيطرة على قيادته وإقصاء المعارضين الداخليين.

وأشار التقرير إلى أن التحول الأيديولوجي لأوربان ارتبط بشكل وثيق بطموحه السياسي، حيث خلص مبكرًا إلى أن الطريق نحو السلطة يمر عبر تبني خطاب قومي محافظ، خاصة في ظل ضعف التيار اليميني آنذاك.

وبعد عودته إلى الحكم عام 2010، عمل أوربان على ترسيخ سيطرته، عبر تعديل الدستور وإعادة صياغة القوانين، وتقليص استقلال القضاء والإعلام، بما يعزز قبضته على النظام السياسي ويحد من التوازنات الديمقراطية.

وبرز التحول في علاقته مع روسيا بشكل أوضح في عام 2014، عندما وقّع اتفاقًا مع موسكو لتوسيع محطة “باكس” النووية، وهو ما اعتُبر نقطة انطلاق لتقارب استراتيجي بين الجانبين.

ولم يقتصر التقارب على الجانب الاقتصادي، بل امتد إلى تبنّي أوربان خطاب “الدولة غير الليبرالية”، مستلهمًا نموذج الحكم الروسي، ومؤكدًا على القيم القومية والتقليدية في مواجهة الليبرالية الغربية.

بالتوازي، تبنّى أوربان سياسة “الانفتاح الشرقي”، التي تهدف إلى توسيع العلاقات مع روسيا والصين وتركيا، في محاولة لإعادة التوازن مع الاتحاد الأوروبي وتقليل الاعتماد على الغرب.

وأدى هذا التوجه إلى توترات متزايدة مع بروكسل، خاصة مع اتهامات لأوربان بعرقلة قرارات الاتحاد، بما في ذلك تعطيل دعم مالي كبير لأوكرانيا، في وقت كانت فيه كييف بحاجة ملحّة للمساعدات.

كما أثارت تقارير عن تواصل مسؤولين مجريين مع موسكو خلال اجتماعات أوروبية مخاوف إضافية بشأن دور بودابست داخل الاتحاد، واعتُبرت مؤشرًا على تقارب سياسي يتجاوز المصالح الاقتصادية.

ويرى محللون أن علاقة أوربان مع روسيا تعززت مع كل أزمة بين المجر والاتحاد الأوروبي، حيث اتجه أكثر نحو موسكو كلما تصاعدت الضغوط الأوروبية عليه.

كما ساهم تقاربه مع التيارات اليمينية العالمية، بما في ذلك حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”، في تعزيز موقعه ضمن محور سياسي يعارض الليبرالية الغربية التقليدية.

في الداخل، اعتمد أوربان على خطاب سياسي يصوّر المجر كدولة محاصرة من قوى خارجية، سواء كانت بروكسل أو جهات دولية أخرى، مستثمرًا في سردية تاريخية تعزز الشعور القومي.

ويشير التقرير إلى أن هذا الخطاب يجد صدىً أكبر في المناطق الريفية، حيث يتقبل الناخبون تحذيرات أوربان من الانخراط في الحروب أو الخضوع لضغوط خارجية، مقارنة بالمدن الكبرى الأكثر انفتاحًا.

ويعكس المسار السياسي لأوربان تحولًا أعمق في أوروبا، حيث تتصاعد النزعات القومية وتتراجع الثقة بالمؤسسات الأوروبية، ما يمنح قادة مثل أوربان مساحة أوسع للمناورة.

وفي ظل اقتراب الانتخابات المجرية، تبدو نتائجها حاسمة ليس فقط لمستقبل المجر، بل لدور الاتحاد الأوروبي نفسه، في مواجهة تحديات داخلية تتعلق بالوحدة والالتزام بالقيم المشتركة.

وتشير المعطيات إلى أن استمرار نهج أوربان سيبقيه لاعبًا رئيسيًا في رسم التوازنات داخل أوروبا، خاصة في ظل علاقته الوثيقة مع موسكو، ما يجعله أحد أبرز مصادر التوتر داخل الاتحاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى