المفوضية الأوروبية تحذر دول الاتحاد من تقييد صادرات الوقود داخل التكتل

حذّرت المفوضية الأوروبية من توجه بعض دول الاتحاد إلى تقييد صادرات الوقود داخل التكتل، مؤكدة أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تقويض السوق الموحدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من نقص الإمدادات نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وطلبت المفوضية من الحكومات الأوروبية الامتناع عن فرض قيود على تدفقات الوقود عبر الحدود الداخلية، بعد مؤشرات على اتجاه بعض الدول لاتخاذ إجراءات طارئة لحماية أسواقها المحلية، في ظل اضطراب متزايد في سلاسل الإمداد.
يأتي ذلك مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط، والذي تمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية، ما أدى إلى ضغط متصاعد على المصافي الأوروبية.
وتعتمد دول الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على واردات الطاقة، حيث يأتي أكثر من 95% من النفط من الخارج، ما يجعلها عرضة لأي اضطرابات في السوق العالمية.
وتبرز المخاوف بشكل أكبر في الدول المرتبطة بإمدادات الخليج، مثل بولندا وإيطاليا واليونان وهولندا وفرنسا، حيث تواجه بعض المصافي بالفعل صعوبات في تأمين المواد الخام.
ويحذر خبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تراجع إنتاج الوقود المكرر، بما يشمل الديزل ووقود الطائرات، وهو ما قد ينعكس مباشرة على قطاعات النقل والصناعة.
ويتصاعد القلق داخل قطاع الطيران، مع التحذير من احتمال إلغاء نسبة من الرحلات خلال موسم الصيف، في حال استمرار نقص الوقود.
ويعتمد الاتحاد الأوروبي على الإمدادات القادمة عبر مضيق هرمز في جزء كبير من وقود الطائرات والديزل، ما يجعل أي تعطيل في هذا المسار الحيوي تهديداً مباشراً لحركة الطيران.
وقد بادرت بعض الدول إلى اتخاذ خطوات احترازية، حيث فرضت المجر قيوداً على صادرات النفط، بينما لجأت سلوفاكيا إلى إجراءات أخرى أثارت جدلاً داخل الاتحاد.
وتخشى بروكسل من أن تنتشر هذه السياسات، ما قد يؤدي إلى تعطيل حركة الوقود داخل السوق الأوروبية، ويخلق اختناقات في الإمدادات بين الدول الأعضاء.
كما أبدت دول أخرى مخاوف بشأن قدرتها على تلبية الطلب المحلي، ما يزيد من احتمالات اتخاذ إجراءات مماثلة في الفترة المقبلة.
وتتزايد المنافسة العالمية على النفط، خاصة مع قيام مصافي آسيوية بخفض الإنتاج بشكل ملحوظ، ما يدفعها للبحث عن مصادر بديلة للإمدادات.
ويؤدي هذا التنافس إلى تقليص الكميات المتاحة في الأسواق الأوروبية، ورفع الأسعار، ما يزيد من الضغط على الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
ودعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء إلى تجنب اتخاذ إجراءات أحادية، والحفاظ على التدفق الحر للوقود داخل الاتحاد، باعتباره أحد أعمدة السوق الموحدة.
كما شددت على ضرورة التنسيق المشترك لمواجهة الأزمة، مع الدعوة إلى ترشيد استهلاك الطاقة، خاصة في قطاع النقل، كإجراء وقائي لتقليل الضغوط.
وتكشف التحذيرات الأوروبية عن مرحلة حساسة تمر بها القارة، حيث يتقاطع نقص الإمدادات مع مخاطر الانقسام الداخلي.
وبين سعي الدول لحماية أمنها الطاقي، وحرص بروكسل على الحفاظ على وحدة السوق، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الاتحاد الأوروبي على إدارة الأزمات بشكل جماعي، دون الانزلاق نحو سياسات فردية قد تعمّق الأزمة بدل احتوائها.


