رئيسيشؤون دولية

قائد سلاح الجو الألماني: أوروبا لا تملك الوقت للاستغناء عن الأسلحة الأمريكية في مواجهة روسيا

حذر قائد سلاح الجو الألماني، الفريق هولغر نيومان، من أن أوروبا لا تملك الوقت الكافي للاعتماد حصراً على صناعاتها الدفاعية المحلية في مواجهة التهديدات الروسية، مؤكداً أن الجيوش الأوروبية ستظل بحاجة إلى شراء أنظمة تسليح أمريكية متطورة خلال السنوات المقبلة.

وقال نيومان إن بناء قدرات دفاعية أوروبية مستقلة يمثل هدفاً استراتيجياً، لكنه يحتاج إلى سنوات من التطوير، في حين تواجه أوروبا تحديات أمنية تتطلب تعزيز جاهزيتها العسكرية بشكل عاجل.

وأوضح أن القوات الجوية الألمانية، وكذلك قوات حلف شمال الأطلسي، مطالبة بأن تكون مستعدة في أسرع وقت، الأمر الذي قد يفرض شراء أنظمة عسكرية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، حتى وإن لم تلبي جميع المتطلبات الفنية الألمانية.

وأضاف أن تطوير الصناعات الدفاعية الوطنية يستغرق وقتاً طويلاً، بينما لا تملك أوروبا هذا الوقت في ظل استمرار التهديدات الأمنية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

وتأتي تصريحات نيومان في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تنفيذ خطط تهدف إلى تعزيز الصناعة الدفاعية الأوروبية وتقليص الاعتماد على الموردين الأمريكيين، من خلال تشجيع الدول الأعضاء على تنفيذ برامج شراء مشتركة وزيادة الاستثمار في التصنيع العسكري داخل القارة.

واعتمد الاتحاد الأوروبي قواعد جديدة تقيد نسبة مشاركة الشركات من خارج التكتل، بما فيها الشركات الأمريكية، في المشاريع الدفاعية الممولة أوروبياً، وهو ما أثار اعتراضات من واشنطن.

غير أن قائد سلاح الجو الألماني اعتبر أن هذه الاستراتيجية، رغم أهميتها على المدى الطويل، لا تعالج الاحتياجات العسكرية العاجلة التي تواجهها الدول الأوروبية حالياً.

وأشار إلى أن الصناعات الدفاعية الأوروبية تمتلك قاعدة تقنية وصناعية قوية، لكنها لم تطور بعض الأنظمة المتقدمة بالوتيرة نفسها التي شهدتها الولايات المتحدة خلال العقود الماضية.

وأكد أن الأولوية الحالية تتمثل في سد النقص الفوري في القدرات العسكرية، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في المشاريع الأوروبية المستقبلية.

وضرب نيومان مثالاً بمقاتلات “إف-35” الأمريكية، التي قررت ألمانيا شراء 35 طائرة منها بقيمة 8.3 مليارات يورو، لتحل محل طائرات “تورنادو” المستخدمة ضمن ترتيبات المشاركة النووية لحلف شمال الأطلسي.

وأوضح أن أول طائرة ألمانية من هذا الطراز ستخرج من خط الإنتاج في الولايات المتحدة خلال سبتمبر المقبل، على أن تبدأ الطائرات بالوصول إلى قاعدة بوشل الجوية في ألمانيا بحلول نهاية عام 2027، بعد انتهاء برامج تدريب الطيارين.

وكشف أن هناك مقترحات داخل سلاح الجو الألماني لشراء دفعة إضافية من مقاتلات “إف-35″، إلا أن القرار النهائي يعود إلى وزارة الدفاع، مؤكداً أن الحكومة لم تحسم الأمر حتى الآن.

وتشير تقارير إلى أن برلين خصصت أكثر من ملياري يورو لشراء 15 مقاتلة إضافية، ما قد يرفع حجم الأسطول الألماني المخطط له من 35 إلى 50 طائرة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بعد تعثر مشروع المقاتلة الأوروبية من الجيل السادس، الذي كان يمثل حجر الأساس في برنامج “نظام القتال الجوي المستقبلي” المشترك بين ألمانيا وفرنسا وإسبانيا.

وكانت برلين وباريس قد أعلنتا في يونيو الماضي التخلي عن تطوير الطائرة المقاتلة بصورة مشتركة، نتيجة خلافات بين شركتي “إيرباص” و”داسو” حول توزيع الأدوار وقيادة المشروع.

ورغم ذلك، أكد نيومان أن التخلي عن المقاتلة المشتركة لا يعني انتهاء مشروع نظام القتال الجوي الأوروبي بالكامل، موضحاً أن القرار اقتصر على عدم تطوير الطائرة المأهولة بالشراكة الحالية.

وأضاف أن ألمانيا تواصل أيضاً شراء دفعات جديدة من مقاتلات “يوروفايتر”، المقرر تسليمها بين عامي 2031 و2034، لكنه شدد على أن أي طائرات جديدة تدخل الخدمة بعد عام 2035 يجب أن تكون من الجيل الخامس أو من أجيال أكثر تطوراً.

وأكد قائد سلاح الجو الألماني أن الحل النهائي ينبغي أن يبقى أوروبياً، سواء عبر الانضمام إلى مشروع قائم أو إطلاق برنامج جديد مع شركاء أوروبيين، إلا أنه استبعد إمكانية دخول مقاتلة أوروبية جديدة الخدمة قبل عام 2035.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى