أخبار العالمرئيسي

قمة مجموعة السبع أمام اختبار صعب.. خلافات ترامب تهدد وحدة الحلفاء

تدخل قمة مجموعة السبع مرحلة اختبار جديدة وسط توقعات محدودة من الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، حيث بات مجرد إظهار قدرة أكبر الاقتصادات الغربية على العمل معا هدفا رئيسيا في ظل خلافات متزايدة بشأن ملفات الأمن والتجارة والأزمات الدولية.

وتأتي القمة التي تجمع قادة سبع من أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم وسط مرحلة عالمية مضطربة، تشمل التوتر مع إيران، واستمرار الحرب في أوكرانيا، والأزمات الصحية والاقتصادية التي كشفت تباينات واضحة بين واشنطن وشركائها.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تضع أهدافا كبيرة للقمة، بل تسعى بالدرجة الأولى إلى تأكيد استمرار الحوار بين الحلفاء رغم الخلافات العميقة حول عدد من الملفات.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن نجاح القمة يتمثل في إدراك القادة وجود مصالح مشتركة والحفاظ على قنوات التواصل بشأن القضايا التي تختلف حولها الدول المشاركة.

وأضاف أن الأمن والتجارة يمثلان أبرز أولويات واشنطن خلال الاجتماعات، مؤكدا أن الهدف ليس الاتفاق الكامل على كل الملفات، بل ضمان استمرار التعاون بطريقة عملية.

وتعكس هذه التوقعات المحدودة طبيعة العلاقات الدولية خلال المرحلة الحالية، حيث أصبح تجنب الانقسامات العلنية بين الحلفاء والحفاظ على صورة الوحدة السياسية بمثابة إنجاز دبلوماسي.

وتأتي القمة بعد أشهر من التوتر بين الولايات المتحدة وشركائها بسبب مواقف إدارة ترامب من التحالفات الدولية، وسياسات الرسوم التجارية، وتقاسم أعباء الأمن العالمي.

كما تواجه الدول المشاركة ملفات عاجلة، أبرزها مستقبل التعامل مع إيران بعد مرحلة من التصعيد، إضافة إلى الحاجة الأوروبية لاستمرار الدعم الأمريكي لأوكرانيا في مواجهة روسيا.

وشهد موقف ترامب من إيران تغيرات حادة خلال الفترة الأخيرة، بين التهديد باستخدام القوة والحديث عن إمكانية التوصل إلى تفاهمات، ما دفع الحلفاء إلى انتظار مزيد من الوضوح بشأن اتجاه السياسة الأمريكية.

ومن المتوقع أن يكون أمن الملاحة في مضيق هرمز أحد الملفات الرئيسية المطروحة، خاصة في ظل تأثير أي اضطراب في المنطقة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وتبحث الدول المشاركة إمكانية تعزيز التعاون لضمان أمن الممرات البحرية، بما في ذلك عمليات إزالة المخاطر وإعادة الاستقرار لحركة التجارة في حال حدوث أزمات جديدة.

ورغم أهمية الملفات المطروحة، تشير التوقعات إلى أن القمة قد لا تنتهي ببيان مشترك شامل، في مؤشر على صعوبة الوصول إلى توافق كامل بين الدول السبع.

وبدلا من ذلك، يتوقع صدور إعلان عام إلى جانب بيانات منفصلة بشأن قضايا محددة، تشمل المعادن الحيوية، والذكاء الاصطناعي، والصحة العالمية، وحماية الأطفال على الإنترنت، والاستثمار والتنمية.

ويؤكد مراقبون أن تعامل ترامب مع المؤسسات متعددة الأطراف يمثل أحد مصادر القلق لدى الحلفاء، إذ يفضل الرئيس الأمريكي التركيز على العلاقات الثنائية والصفقات المباشرة.

لكن مؤيدي نهجه يرون أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك موقع القوة داخل المجموعة، لأن كثيرا من الحلفاء يحتاجون إلى الدعم الأمريكي في ملفات الدفاع والتجارة والطاقة.

وتتصدر أوكرانيا أجندة الأوروبيين خلال القمة، في ظل حاجة كييف إلى مزيد من المساعدات العسكرية، خصوصا منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية.

ومن المتوقع أن يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جلسات مرتبطة بالحرب، سعيا للحصول على التزامات جديدة من الشركاء الغربيين.

غير أن هناك شكوكا متزايدة بشأن قدرة الدول المشاركة على تقديم تعهدات كبيرة، خاصة مع استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الدعم المقدم لأوكرانيا.

ويرى دبلوماسيون أن مجرد حضور ترامب ومشاركته في المحادثات يمثل مؤشرا إيجابيا في ظل المخاوف السابقة من تراجع اهتمام واشنطن بالتنسيق مع الحلفاء.

وتكشف القمة الحالية حجم التحولات داخل النظام الدولي، حيث لم تعد الاجتماعات الكبرى تركز فقط على إطلاق مبادرات واسعة، بل أصبحت تسعى للحفاظ على الحد الأدنى من التوافق بين القوى الكبرى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى