تكنولوجيارئيسي

«OpenAI»: تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف يختلف بين دول أوروبا

أكد كبير الاقتصاديين في شركة OpenAI، روني تشاتيرجي، أن دول الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تطوير استراتيجيات وطنية خاصة بها للتعامل مع تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مشدداً على أنه “لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع” في ظل اختلاف الهياكل الاقتصادية واحتياجات كل دولة.

وجاءت تصريحات تشاتيرجي خلال مشاركته في فعالية “الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل” التي نظمتها مجلة بوليتيكو في بروكسل، بالتزامن مع إصدار تقرير جديد للشركة يرصد حجم التأثير المتوقع للذكاء الاصطناعي على الوظائف في مختلف دول الاتحاد الأوروبي.

وأوضح المسؤول في OpenAI أن اختلاف طبيعة الاقتصادات الأوروبية يفرض تبني سياسات متباينة، مشيراً إلى أن الدول التي يعتمد اقتصادها بصورة رئيسية على قطاع الخدمات تختلف في احتياجاتها عن الدول التي ترتكز على الصناعة والتصنيع، وهو ما يجعل من الصعب اعتماد سياسة موحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وقال تشاتيرجي إن “الذكاء الاصطناعي لن يؤثر بالطريقة نفسها في جميع الدول الأوروبية”، مضيفاً أن خطط الاستعداد الوطنية وبرامج محو الأمية الرقمية ينبغي تصميمها بما يتناسب مع الخصائص الاقتصادية لكل دولة، بدلاً من الاكتفاء بسياسات عامة تطبق على الجميع.

وكشف التقرير الجديد الصادر عن OpenAI أن ألمانيا واليونان وإيطاليا تتصدر قائمة الدول الأوروبية التي تضم أكبر نسبة من الوظائف المعرضة للأتمتة خلال السنوات القريبة المقبلة، في حين جاءت لوكسمبورغ والسويد وهولندا في مقدمة الدول التي يرجح أن تحقق أكبر استفادة من الذكاء الاصطناعي عبر خلق وظائف جديدة وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

ووفقاً للتقرير، فإن نحو 47% من الوظائف داخل الاتحاد الأوروبي لن تشهد تغيرات مباشرة في المدى القريب نتيجة انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بينما تندرج نحو 14% من الوظائف ضمن فئة “الإمكانات العالية للأتمتة”، وهي الوظائف التي قد تتعرض لتغييرات كبيرة مع توسع استخدام التقنيات الذكية.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن نحو 12% من الوظائف قد تستفيد من الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن للتكنولوجيا الجديدة أن تخفض تكاليف الإنتاج وتوسع الوصول إلى الخدمات، بما يسمح بظهور مشاريع وفرص عمل جديدة لم تكن مجدية اقتصادياً في السابق.

ويرى التقرير أن تأثير الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على استبدال بعض الوظائف، بل قد يسهم أيضاً في خلق وظائف جديدة ورفع إنتاجية قطاعات مختلفة، وهو ما يتطلب استعداداً مبكراً من الحكومات وأصحاب الأعمال ومؤسسات التعليم.

وشدد تشاتيرجي على أن إعداد خطط وطنية للتعامل مع التحولات المقبلة يجب أن يكون مكملاً للاستراتيجية الأوروبية العامة، وليس بديلاً عنها، مؤكداً أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي تمتلك دوراً محورياً في دعم الدول الأعضاء، خصوصاً في ما يتعلق بإعداد برامج إعادة التأهيل المهني والتدريب للعمال الذين قد تتأثر وظائفهم بتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن بروكسل تستطيع المساهمة في تحديد أفضل البرامج التدريبية القائمة على الأدلة العلمية، بما يساعد على انتقال العاملين إلى وظائف جديدة تتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.

وأشار إلى أن نجاح سياسات إعادة التأهيل لن يتحقق من خلال إطلاق البرامج فقط، بل يحتاج إلى استثمارات حكومية وتمويل للأبحاث والتجارب الميدانية لتقييم مدى فاعلية هذه البرامج قبل تعميمها على نطاق واسع.

وأكد كبير الاقتصاديين في OpenAI أن تطوير سياسات فعالة يتطلب فهماً دقيقاً لطبيعة كل سوق عمل، لافتاً إلى أن الحكومات الأوروبية مطالبة بالتحرك مبكراً لتفادي اتساع الفجوة بين المهارات المطلوبة في المستقبل والمهارات المتوافرة حالياً لدى القوى العاملة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تكثف فيه الحكومات الأوروبية جهودها لتقييم التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف متزايدة من فقدان بعض الوظائف التقليدية مقابل توقعات بظهور مهن جديدة تعتمد بصورة أكبر على المهارات الرقمية والابتكار.

ويرى خبراء أن نجاح أوروبا في الاستفادة من الثورة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الحكومات على الاستثمار في التعليم والتدريب وإعادة تأهيل العاملين، بما يضمن التكيف مع التحولات المتوقعة في سوق العمل خلال السنوات المقبلة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنافسية الاقتصاد الأوروبي في مواجهة الاقتصادات العالمية الأخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى