رئيسيشئون أوروبية

تفوق أوكرانيا في حرب الطائرات المسيّرات يضع ترامب أمام اختبار دعم كييف

تدخل أوكرانيا مرحلة جديدة من الحرب مع روسيا بعدما حققت تقدما واضحا في حرب الطائرات المسيّرة، ما منح كييف أوراق ضغط إضافية قبل قمة مجموعة السبع، رغم استمرار حاجتها إلى دعم عسكري أمريكي حاسم.

وتأتي المكاسب الأوكرانية في وقت تواجه فيه كييف تحديات كبيرة، أبرزها نقص صواريخ الدفاع الجوي من طراز باتريوت وتعرض شبكة الكهرباء لضغوط متزايدة، بينما ينشغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بملفات أخرى في مقدمتها الأزمة مع إيران.

لكن للمرة الأولى منذ فترة طويلة، ترى أوكرانيا أنها نجحت في استعادة بعض المبادرة العسكرية، بعدما تحولت الطائرات المسيّرة إلى أداة رئيسية في إضعاف خطوط الإمداد الروسية واستهداف البنية العسكرية والاقتصادية لموسكو.

وساهم التطور السريع في تقنيات المسيّرات الأوكرانية في تغيير بعض معادلات ساحة القتال، حيث تمكنت كييف من تنفيذ ضربات بعيدة المدى وإجبار الجيش الروسي على تعديل تكتيكاته الدفاعية.

وبحسب تقديرات غربية، ساعدت هذه القدرات الجديدة على استقرار خطوط المواجهة ومنحت أوكرانيا وقتا إضافيا لإعادة تنظيم قواتها وتعزيز موقعها التفاوضي.

وتأمل كييف أن تستغل هذه اللحظة خلال قمة مجموعة السبع لإقناع الولايات المتحدة وحلفائها بزيادة الدعم العسكري، خصوصا في مجالات الدفاع الجوي والأسلحة بعيدة المدى.

وكثف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحركاته الدبلوماسية مع واشنطن والعواصم الأوروبية، مستفيدا من التطورات الميدانية للدفع باتجاه موقف غربي أكثر قوة تجاه روسيا.

ويرى مسؤولون أوكرانيون أن زيادة الضغط العسكري والاقتصادي على موسكو قد تكون الطريق الوحيد لدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مفاوضات جدية لإنهاء الحرب.

ورغم التقدم الأوكراني، لا تزال روسيا تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ ضربات ضد المدن والبنية التحتية، خاصة عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يجعل منظومات الدفاع الجوي أولوية رئيسية لكييف.

وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا تستهلك عشرات الصواريخ الاعتراضية شهريا لحماية أجوائها، وهو معدل يتجاوز قدرات الإنتاج الحالية لبعض الشركات المصنعة.

وتسعى كييف للحصول على موافقة أمريكية لإنتاج صواريخ باتريوت محليا، إضافة إلى الحصول على مزيد من المخزونات الأوروبية لسد النقص الحالي.

وفي المقابل، لا يزال موقف إدارة ترامب يمثل عاملا غير محسوم، إذ انتقد الرئيس الأمريكي سابقا القيادة الأوكرانية بسبب مسار الحرب، لكنه يواجه الآن ضغوطا أوروبية للاستمرار في دعم كييف.

ويأمل الحلفاء الأوروبيون أن تؤدي قمة مجموعة السبع إلى إبقاء واشنطن منخرطة في الملف الأوكراني، حتى في ظل انشغالها بأزمات الشرق الأوسط.

وقال دبلوماسيون أوروبيون إن أوروبا تتحمل حاليا جزءا كبيرا من أعباء دعم أوكرانيا، لكن استمرار الدور الأمريكي يبقى ضروريا بسبب القدرات العسكرية والتكنولوجية التي تمتلكها واشنطن.

وقدمت الدول الأوروبية مساعدات مالية ضخمة لكييف، بينما تطالب أوكرانيا بتمويل إضافي لتعزيز نجاحاتها الأخيرة ومواصلة الضغط على روسيا.

وتحول ملف الطائرات المسيّرة إلى أحد أهم مجالات التعاون بين أوكرانيا وحلفائها، بعدما وقعت كييف اتفاقيات إنتاج عسكري مع دول أوروبية لتعويض محدودية قدراتها الصناعية.

وتشمل الاتفاقيات شراكات مع بريطانيا وألمانيا وكندا لإنتاج أعداد كبيرة من المسيّرات والصواريخ والمعدات العسكرية المتطورة.

وتخطط شركات بريطانية لتسليم عشرات الآلاف من الطائرات المسيّرة إلى أوكرانيا، بينما تعمل شركات دفاع أوروبية على تطوير مشاريع مشتركة مع الصناعات العسكرية الأوكرانية.

وفي الوقت ذاته، يواصل الأوروبيون البحث عن مسار دبلوماسي محتمل مع روسيا، رغم استمرار الخلافات حول شكل أي مفاوضات مستقبلية.

وتؤكد كييف وحلفاؤها رفض تقديم تنازلات إقليمية لموسكو، معتبرين أن أي اتفاق سلام يجب ألا يمنح روسيا اعترافا قانونيا بالمناطق التي سيطرت عليها.

ويرى مراقبون أن أوكرانيا تدخل مرحلة حساسة تجمع بين مكاسب ميدانية وفرصة سياسية، لكنها تعتمد على قدرتها في إقناع ترامب بأن استمرار دعمها يمثل استثمارا استراتيجيا للغرب.

وقد تحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كانت كييف قادرة على تحويل تفوقها في حرب المسيّرات إلى مكاسب دبلوماسية وعسكرية طويلة المدى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى