تسع دول أوروبية تدعم مشروعاً أوكرانياً لتطوير منظومة دفاع صاروخي محلية

اتفقت تسع دول أوروبية على دعم مشروع أوكراني لتطوير منظومة دفاع صاروخي محلية، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية لكييف وتقليل اعتمادها على منظومات الاعتراض الأمريكية، في ظل استمرار الحرب مع روسيا وتزايد الضغوط على مخزونات الصواريخ الغربية.
وجرى الإعلان عن المبادرة خلال اجتماع في باريس، حيث انضمت كل من فرنسا وألمانيا والدنمارك وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة إلى ما وصف بـ”التحالف الدفاعي المضاد للصواريخ الباليستية”، لدعم مشروع “فريجا” الذي تطوره أوكرانيا بالتعاون مع شركة محلية متخصصة في الصناعات الصاروخية.
ويستهدف المشروع إنشاء منظومة دفاع صاروخي تتكامل مع شبكات الرادار والقيادة والسيطرة المتوافقة مع معايير حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما يسمح باستخدامها ضمن البنية الدفاعية الأوروبية، بدلاً من الاقتصار على العمل داخل أوكرانيا فقط.
ويأمل القائمون على المشروع في أن يشكل النظام الجديد بديلاً أقل تكلفة وأسهل إنتاجاً من منظومة “باتريوت PAC-3” الأمريكية، التي تعتمد عليها أوكرانيا حالياً في اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية.
وجاء الإعلان في وقت تواجه فيه كييف نقصاً متزايداً في صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، بعد استهلاك الولايات المتحدة وحلفائها كميات كبيرة منها خلال العمليات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، الأمر الذي أثر على المخزونات المتاحة لتزويد أوكرانيا.
وأدى هذا النقص إلى تراجع قدرة الدفاعات الجوية الأوكرانية على اعتراض الصواريخ الروسية خلال الهجمات الأخيرة، ما دفع كييف إلى تسريع البحث عن حلول محلية لتأمين احتياجاتها الدفاعية.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن المشروع يتجاوز كونه مبادرة لدعم أوكرانيا، مؤكداً أن الهدف يتمثل في بناء قدرة أوروبية مستقلة في مجال الدفاع الصاروخي.
وأضاف أن المشروع يعكس قدرة أوروبا على تطوير منظوماتها الدفاعية وحماية أمنها ومصالحها، مشيراً إلى مشاركة ممثلين عن شركات الدفاع الأوروبية في الاجتماع.
ورغم الدعم السياسي الواسع، يرى خبراء أن المشروع يواجه تحديات تقنية وصناعية كبيرة، خصوصاً أن تطوير منظومات الدفاع الصاروخي يعد من أكثر المجالات العسكرية تعقيداً، ويتطلب استثمارات ضخمة وخبرات متخصصة.
كما تثار مخاوف من تكرار الصعوبات التي واجهت مشاريع دفاعية أوروبية مشتركة سابقة، من بينها مشروع المقاتلة الأوروبية المستقبلية الذي تعثر نتيجة الخلافات بين الدول المشاركة.
في المقابل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تحتاج إلى تسريع تطوير القدرات المحلية، معرباً عن أمله في أن تصبح منظومة “فريجا” جاهزة للعمل خلال عام واحد.
وأشار إلى أن أوكرانيا تحتاج إلى نحو 300 صاروخ اعتراضي من طراز “باتريوت” قبل حلول الشتاء المقبل لضمان حماية مدنها ومنشآتها الحيوية من الهجمات الروسية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وافق مبدئياً خلال محادثات مع زيلينسكي على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ “باتريوت” الاعتراضية محلياً، وهي ميزة لا تتمتع بها حالياً سوى ألمانيا واليابان.
إلا أن هذا الاتفاق لا يزال بحاجة إلى مفاوضات تفصيلية وموافقات رسمية، إضافة إلى إنشاء خطوط إنتاج متخصصة داخل أوكرانيا، ما يعني أن نتائجه لن تكون فورية.
وفي سياق متصل، أعلن ماكرون أن فرنسا ستوسع دعمها العسكري لكييف عبر منحها ترخيصاً لإنتاج صواريخ “أستر” الاعتراضية، إضافة إلى صواريخ “سكالب” الجوالة وقنابل جو-جو.
كما تعهدت باريس بتسليم أوكرانيا 16 طائرة مقاتلة من طراز “رافال” خلال عامي 2028 و2029، فضلاً عن تزويدها بعدد من بطاريات منظومة الدفاع الجوي “سامب/تي” خلال الأسابيع المقبلة.
وكشف الرئيس الفرنسي أيضاً عن خطط لإجراء مناورات عسكرية مشتركة في دول مجاورة لأوكرانيا، في إطار تعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي.


