
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من تنامي عسكرة الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أنها تمثل تهديدًا خطيرًا في عالم متعطش للسلام.
جاء ذلك خلال كلمته أمام القمة السابعة عشرة لدول مجموعة “البريكس”، المنعقدة في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.
وأكد غوتيريش أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصادات والمجتمعات، لكن التحدي الحقيقي يكمن في توجيه هذا التحول بحكمة، وتقليل مخاطره وتعظيم فوائده لصالح البشرية، مشددًا على أن هذا لا يمكن أن يتم دون شراكة عالمية عادلة تشمل الجميع، ولا تستثني الدول النامية.
تحذير من عسكرة الذكاء الاصطناعي
أعرب غوتيريش عن قلق بالغ من الاستخدام العسكري لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، في وقت يحتاج فيه العالم إلى إخماد الصراعات لا تأجيجها.
ودعا إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، والإفراج عن جميع الأسرى، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما طالب بإنهاء الضم الإسرائيلي والعنف في الضفة الغربية، وسَوق الجهود نحو حل الدولتين.
وفيما يتعلق بالسودان، طالب الأمين العام بإسكات صوت البنادق، مؤكدًا أن المدنيين هناك تحملوا الكثير من المعاناة.
فريق علمي وخارطة طريق
وفي مواجهة التحديات المتسارعة، شدد غوتيريش على أن الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى استجابة متعددة الأطراف تقوم على حقوق الإنسان والمساواة، مشيرًا إلى أن “ميثاق المستقبل” الذي تعكف الأمم المتحدة على تنفيذه، يتضمن إنشاء فريق علمي دولي مستقل يقدم إرشادات قائمة على الأدلة لكافة الدول.
كما اقترح عقد حوار عالمي دوري حول الذكاء الاصطناعي تحت مظلة الأمم المتحدة، يضم جميع الدول الأعضاء والمعنيين من القطاعين العام والخاص.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يبقى حكرًا على الدول المتقدمة، بل يجب أن تستفيد منه الدول النامية، وأن تكون شريكة حقيقية في وضع قواعد حوكمته. وكشف أنه بصدد تقديم تقرير يتضمن خيارات تمويل مبتكرة لدعم القدرات الرقمية في البلدان النامية.
إصلاح المؤسسات الدولية
غوتيريش لم يغفل الإشارة إلى “الاختلالات الهيكلية” في النظام العالمي، مؤكدًا أن العالم المتعدد الأقطاب يحتاج إلى مؤسسات متعددة الأطراف محدثة وعادلة، تبدأ بإصلاح مجلس الأمن الدولي والنظام المالي العالمي. وقال إن هذه المؤسسات تم تصميمها لعصر مضى، ولا تعكس الواقع الجديد لعلاقات القوة في القرن الحادي والعشرين.
وفي ختام كلمته، شدد غوتيريش على أن التعاون الدولي هو أعظم اختراعات البشرية، وأن الثقة بين الدول تبدأ بالاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي. ودعا إلى إصلاح شامل للنظام العالمي لجعله أكثر عدلاً وفاعلية، في خدمة الناس جميعًا، وفي كل مكان.


