اعتقال مسؤول تجنيد فرق الاغتيال التابعة لشبكة «فوكستروت» السويدية في العراق

أعلنت السلطات الأمنية عن إلقاء القبض على أحد أبرز العناصر القيادية في شبكة «فوكستروت» الإجرامية السويدية داخل العراق، في خطوة وُصفت بأنها ضربة نوعية لشبكات الجريمة العابرة للحدود التي تورطت في موجة عنف غير مسبوقة داخل السويد خلال السنوات الأخيرة.
وأفادت مصادر أمنية بأن الموقوف هو علي شهاب، البالغ من العمر 21 عاماً، والذي يُتهم بلعب دور محوري في تجنيد أطفال ومراهقين لتنفيذ عمليات اغتيال وإطلاق نار لصالح شبكة فوكستروت، ضمن ما بات يُعرف بظاهرة «العنف كخدمة».
وقد جرى اعتقاله في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق، في عملية نفذتها أجهزة الاستخبارات العراقية بالتنسيق مع السلطات السويدية.
ويُعد شهاب من المقربين المعروفين لزعيم شبكة فوكستروت، راوا ماجد، الملقب بـ«الثعلب الكردي»، وهو العقل المدبر للشبكة التي تُتهم بإشعال حرب عصابات دامية في السويد، أدت إلى ارتفاع معدلات القتل إلى مستويات تُعد من الأعلى في أوروبا.
وذكرت هيئة الإذاعة السويدية (SVT) أن علي شهاب مشتبه بتحريضه على خمس جرائم قتل و23 محاولة قتل، من بينها إطلاق نار عشوائي في بلدة فارستا قرب ستوكهولم عام 2023.
كما رُبط اسمه بجريمة قتل استهدفت شخصاً على صلة بإسماعيل عبدو، زعيم شبكة «رومبا» المنافسة، في إطار صراع دموي على النفوذ بين الشبكتين.
وقالت مفوضة الشرطة الوطنية السويدية، بيترا لوند، إن شهاب «لم يكن مجرد عنصر ثانوي، بل شخص يصدر أوامر القتل من الخارج»، مؤكدة أنه كان يدير عمليات عنف داخل السويد أثناء وجوده في العراق.
وأضافت أن اعتقاله يمثل اختراقاً مهماً في الحرب ضد الجريمة المنظمة.
وتشير التحقيقات إلى أن شهاب يحمل الجنسيتين السويدية والعراقية، وكان مدرجاً على قائمة المطلوبين لدى «يوروبول»، كما صدرت بحقه نشرة حمراء من «الإنتربول».
وأكدت الشرطة السويدية أن عملية اعتقاله جاءت ضمن تعاون أمني طويل الأمد مع العراق، يهدف إلى تعطيل «مهام الاغتيال» التي تُدار من خارج أوروبا.
وقال نائب مفوض الشرطة الوطنية السويدية، ستيفان هيكتور، إن التعاون مع السلطات العراقية كان حاسماً، مضيفاً: «نشكر شركاءنا في العراق على مساعدتهم في القبض على مجرم عصابات آخر كان يحرض على القتل من خارج البلاد».
وأعلنت الشرطة السويدية أن إجراءات تسليم شهاب إلى ستوكهولم قيد الإعداد، مشيرة إلى سابقة مماثلة في أكتوبر الماضي عندما سُلّم أحد المقربين من ماجد، بويا شافعي، من العراق إلى السويد.
ويُعتقد أن راوا ماجد يقيم حالياً تحت حماية إيرانية، بعد فراره من تركيا لتجنب تسليمه إلى السويد على خلفية قضايا تهريب مخدرات.
وتتهمه السلطات الغربية أيضاً بالتورط في تنظيم هجمات محتملة على أهداف إسرائيلية ويهودية في السويد والدنمارك، ما أدى إلى فرض عقوبات أمريكية وبريطانية عليه.
ويأتي اعتقال علي شهاب في وقت تتصاعد فيه الضغوط على شبكات الجريمة المنظمة التي تعتمد على تجنيد قاصرين لتنفيذ عمليات قتل، مستفيدة من ثغرات قانونية في بعض الدول الأوروبية، وهو ما دفع السلطات السويدية إلى تكثيف تعاونها الدولي لضرب هذه الشبكات في معاقلها الخارجية.



