رئيسيرياضة

جدل قانوني في سويسرا حول إعفاء يويفا الضريبي بعد تجاهل تعليق إسرائيل

تستعد الهيئة التشريعية في كانتون فو السويسري للتصويت، يوم الثلاثاء، على مقترح يدعو إلى إعادة النظر في الإعفاء الضريبي الممنوح للاتحاد الأوروبي لكرة القدم ، على خلفية عدم اتخاذه إجراءات بحق الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، رغم الانتقادات القانونية المتزايدة المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

ويتمتع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي يتخذ من مدينة نيون مقرًا له، بوضع ضريبي خاص يُمنح للمنظمات الرياضية الدولية العاملة في الكانتون، شريطة أن تبرهن أن أنشطتها تسهم في تعزيز السلام ومناهضة التمييز والعنصرية. غير أن أعضاء في برلمان فو يرون أن هذا الشرط لم يعد متحققًا.

ويقود المبادرة أربعة مستشارين بدعم من حملة «غيم أوفر إسرائيل»، ويستندون في طرحهم إلى استمرار اعتراف الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بأندية تنشط في مستوطنات مقامة على أراضٍ محتلة، وهو ما يعتبرونه تناقضًا مباشرًا مع المبادئ التي تبرر الامتيازات الضريبية الممنوحة للاتحاد الأوروبي.

وقال أحد أصحاب المبادرة، ثيوفيل شينكر، إن الإعفاء الضريبي مرتبط أساسًا بدور أخلاقي وقانوني يفترض أن تضطلع به الاتحادات الرياضية الدولية، مضيفًا أن استمرار عضوية الاتحاد الإسرائيلي، في ظل المعطيات الراهنة، يقوّض هذا الأساس.

ويشير نص المقترح إلى الرأي الاستشاري الصادر في يوليو 2024 عن محكمة العدل الدولية، والذي خلص إلى أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة غير قانوني بطبيعته. ويرى مقدمو المبادرة أن تجاهل هذا الرأي، مقابل فرض عقوبات سابقة على روسيا عقب غزوها أوكرانيا، يعكس ازدواجية في المعايير داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

كما استشهد شينكر بسلسلة خطوات إسرائيلية حديثة، من بينها تقييد عمل منظمات إنسانية دولية في غزة والموافقة على توسيع الاستيطان، معتبرًا أن هذه الوقائع تستدعي موقفًا واضحًا من المؤسسات الرياضية الدولية، لا سيما تلك التي ترفع شعار السلام.

ولا ينص المقترح المعروض للتصويت على سحب الإعفاء الضريبي بشكل مباشر، بل يدعو حكومة الكانتون إلى فتح مسار رسمي لمساءلة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ومطالبته بتوضيح كيفية انسجام سياساته الحالية مع التزاماته المعلنة. وفي حال اعتبرت السلطات أن التبريرات غير كافية، يمكن حينها إعادة تقييم الامتيازات الضريبية، مع إتاحة المجال للاتحاد للطعن في القرار قضائيًا.

ورغم الطابع غير الملزم للمبادرة، يؤكد داعموها أنها تحمل وزنًا سياسيًا ورمزيًا، وقد تشكل ضغطًا إضافيًا داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، سواء على مستوى إدارته أو الاتحادات الأعضاء.

ويحظى المقترح بدعم طيف سياسي متنوع داخل برلمان فو، من اليسار إلى الخضر الليبراليين، إلا أن تمريره يتطلب استقطاب عدد من الأصوات من الكتل اليمينية. ويقدّر شينكر أن فرص النجاح قائمة، وإن كانت غير مضمونة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم كانت تعتزم التصويت، في سبتمبر الماضي، على تعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي، قبل أن يتم تعليق النقاش عقب طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبادرة لوقف إطلاق النار في غزة.

ويرى نشطاء أن قرار رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفيرين بعدم المضي قدمًا في التصويت يعكس خيارًا سياسيًا أكثر منه رياضيًا، مؤكدين أن الفصل بين كرة القدم والسياسة بات غير ممكن في ظل الانتهاكات الموثقة.

وبينما يترقب البرلمان السويسري نتيجة التصويت، يعتقد منظمو الحملة أن مجرد طرح المسألة رسميًا داخل مؤسسة تشريعية أوروبية يمثل رسالة قوية، وقد يعيد فتح نقاش أوسع حول مسؤولية الاتحادات الرياضية في احترام القانون الدولي وعدم توفير غطاء للانتهاكات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى