رئيسيشئون أوروبية

الاتحاد الأوروبي يطلق الحزمة العشرين من العقوبات مستهدفًا الطاقة والبنوك والسلع والخدمات الروسية

اقترحت المفوضية الأوروبية، أحدث حزمة من العقوبات ضد روسيا، في خطوة توسّع القيود المفروضة على قطاعات الطاقة والبنوك والسلع والخدمات، ضمن ما وصفته بروكسل بـ«الحزمة العشرين الشاملة» منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الحزمة الجديدة تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو لدفعها إلى التفاوض «بنية صادقة».

وأضافت «مع استمرار محادثات السلام المهمة في أبو ظبي، يجب أن نكون واضحين: لن تجلس روسيا إلى طاولة المفاوضات إلا إذا تعرضت لضغوط حقيقية. هذه هي اللغة الوحيدة التي تفهمها روسيا».

وتُعد هذه الحزمة الأوسع نطاقًا حتى الآن، إذ تشمل حظرًا كاملاً على تقديم الخدمات البحرية المرتبطة بنقل النفط الخام الروسي، إضافة إلى إدراج 43 سفينة جديدة على قائمة ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه موسكو للتحايل على القيود الغربية.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعطيل قدرة روسيا على تصدير نفطها عبر شبكات الشحن غير الخاضعة للرقابة الأوروبية.

كما تتضمن العقوبات حظر تقديم خدمات الصيانة والدعم الفني لناقلات الغاز الطبيعي المسال وكاسحات الجليد، في إجراء يستهدف مباشرة مشاريع تصدير الغاز الروسية، ويمنع هذه السفن من استخدام الموانئ الأوروبية.

وترى بروكسل أن هذه القيود ستؤثر على سلاسل الإمداد الروسية طويلة الأمد، خصوصًا في ظل اعتماد موسكو المتزايد على البنية التحتية البحرية لتجاوز العقوبات.

وفي قطاع السلع، تفرض الحزمة الجديدة حظرًا على استيراد مجموعة من المعادن والمواد الكيميائية والمعادن الحيوية الروسية، إلى جانب تشديد القيود على تصدير المواد والتقنيات التي تُستخدم في المجهود العسكري، بما في ذلك المواد الداخلة في تصنيع المتفجرات والأنظمة القتالية.

أما على الصعيد المالي، فتوسّع العقوبات قائمة البنوك المستهدفة لتشمل 20 بنكًا إقليميًا روسيًا إضافيًا، إلى جانب عدد من البنوك في دول ثالثة تُتهم بتسهيل التجارة في السلع الخاضعة للعقوبات الأوروبية. وتهدف هذه الإجراءات إلى سد الثغرات التي استخدمتها موسكو وشركاؤها التجاريون للالتفاف على القيود السابقة.

وأكدت فون دير لاين أن البيانات الاقتصادية الأخيرة تظهر فعالية نظام العقوبات، مشيرة إلى أن عائدات روسيا من النفط والغاز انخفضت بنسبة 24 في المئة خلال العام الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2020.

وقالت: «سنواصل استخدام العقوبات إلى أن تنخرط روسيا في مفاوضات جادة مع أوكرانيا من أجل سلام عادل ودائم».

وتحتاج الحزمة العشرون إلى موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل دخولها حيز التنفيذ. وتسعى بروكسل إلى إقرارها قبل الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع الحرب في 24 فبراير، في رسالة سياسية تؤكد استمرار الدعم الأوروبي لكييف.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع جولة محادثات ثلاثية عُقدت هذا الأسبوع في أبو ظبي، وشاركت فيها وفود من أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا.

وأسفرت المحادثات عن اتفاق بين موسكو وكييف على تبادل 314 أسير حرب، في خطوة وُصفت بأنها محدودة لكنها ذات دلالة إنسانية.

وترى المفوضية الأوروبية أن الجمع بين الضغط الاقتصادي والعقوبات المشددة من جهة، والمسار الدبلوماسي من جهة أخرى، هو السبيل الوحيد لدفع روسيا إلى تغيير حساباتها.

وفي الوقت الذي تزداد فيه كلفة الحرب على الاقتصاد الروسي، تؤكد بروكسل أن الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي يظل عاملًا حاسمًا في نجاح هذه الاستراتيجية.

وبينما تستعد الحرب لدخول عامها الخامس، تعكس الحزمة الجديدة إصرار الاتحاد الأوروبي على استخدام أدواته الاقتصادية والمالية كوسيلة ضغط رئيسية، في محاولة لتقليص قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية، ودفعها في نهاية المطاف إلى تسوية سياسية تنهي الصراع المستمر منذ عام 2022.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى