رئيسيشؤون دولية

خمسة أسباب تجعل كير ستارمر يتمسك بالسلطة… في الوقت الحالي

يمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأخطر لحظاته السياسية منذ وصوله إلى داونينغ ستريت، بعد خسارته اثنين من كبار فريقه، وتصاعد الدعوات لاستقالته، وتداعيات الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن العلاقة بين بيتر ماندلسون – الذي عيّنه سفيراً في واشنطن – والمجرم الجنسي المدان جيفري إبستين. ورغم ذلك، لا يزال ستارمر في موقعه، متعهداً بمواصلة القتال.

وقال ستارمر في أول تعليق علني له بعد أن دعا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس ساروار إلى استقالته: “لن أتخلى أبداً عن التفويض الذي مُنح لي لتغيير هذا البلد، ولن أتخلى أبداً عن الشعب الذي كُلفت بالدفاع عنه”. لكن خلف هذا الخطاب الحماسي، تبقى شعبيته ضعيفة في البلاد، وتستمر الهمسات داخل الحزب حول مستقبله.

مع ذلك، هناك خمسة عوامل تفسر كيف تمكن حتى الآن من البقاء في منصبه.

أولاً، أنس ساروار تحرك منفرداً. دعوة زعيم حزب العمال الاسكتلندي المفاجئة لاستقالة ستارمر أثارت تكهنات حول احتمال انضمام شخصيات بارزة أخرى إلى التمرد.

إلا أن ذلك لم يحدث. سارعت حكومة ستارمر بأكملها تقريباً إلى إعلان دعمها له، بما في ذلك زعيمة حزب العمال في ويلز إيلونيد مورغان، رغم مواجهتها انتخابات صعبة. وبدلاً من أن تتحول الدعوة إلى شرارة تمرد واسع، بدت معزولة، بل وربما أضعفت موقف ساروار نفسه.

ثانياً، غياب بديل واضح. السؤال الذي يطرحه منتقدو ستارمر هو: إذا لم يكن هو، فمن؟ غير أن الأسماء المتداولة تعاني بدورها من مشكلات. أنجيلا راينر لا تزال تخضع لتحقيق ضريبي. وزير الصحة ويس ستريتينغ واجه تساؤلات بسبب علاقته السابقة بماندلسون، ونشر رسائله النصية معه في محاولة لاحتواء الأزمة.

أما عمدة مانشستر الكبرى أندي بورنهام، فيفتقر إلى مقعد في البرلمان، بعدما مُنع من الترشح سابقاً. هذا الفراغ القيادي يجعل كثيرين داخل الحزب مترددين في القفز إلى المجهول.

ثالثاً، موقف حزب العمال البرلماني. نواب الحزب يمتلكون القدرة على إسقاط زعيمهم إذا أرادوا، لكن اجتماعهم الأخير أظهر أنهم غير مستعدين بعد لذلك. بعد خطاب ستارمر أمامهم، وقف النواب وصفقوا له مراراً، في إشارة إلى دعم – ولو مؤقت – لرئيس الوزراء المتعثر.

صحيح أن هناك قلقاً من الانتخابات المحلية والوطنية المقبلة، لكن كثيرين يفضلون الانتظار بدلاً من إشعال معركة داخلية قد تزيد الأمور سوءاً.

رابعاً، الأسواق المالية. تجربة المحافظين مع ليز تراس لا تزال حاضرة في الأذهان. “الميزانية المصغرة” التي طرحتها عام 2022 تسببت باضطراب حاد في الأسواق وانهيار الجنيه الإسترليني، وانتهت بإقالتها بعد 49 يوماً فقط في المنصب. حلفاء ستارمر يحذرون من أن أي صراع قيادي الآن قد يثير حالة من الذعر في الأسواق.

وبالفعل، ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي مؤقتاً مع انتشار الشكوك حول مستقبله، قبل أن تستقر عقب إعلان مجلس الوزراء دعمه. كثير من النواب، مهما كان استياؤهم، يدركون أن الاقتصاد قد لا يتحمل أزمة قيادة جديدة.

خامساً، دروس المحافظين. حزب المحافظين أطاح بقادته مراراً خلال سنوات قليلة – من ديفيد كاميرون إلى تيريزا ماي ثم بوريس جونسون وليز تراس وريشي سوناك – وانتهى الأمر بهزيمة انتخابية تاريخية عام 2024.

ويشكل هذا السيناريو تحذيراً لحزب العمال. وزير المناخ إد ميليباند عبّر عن ذلك بقوله إن الحزب “نظر من فوق الهاوية ولم يعجبه ما رآه”، مفضلاً تجنب انتخابات قيادة فوضوية.

مع ذلك، بقاء ستارمر ليس مضموناً. استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع شعبيته، والانتخابات المحلية المقبلة قد تسفر عن خسائر مؤلمة. إذا لم تتحسن الأرقام أو إذا اندلعت فضيحة جديدة، فقد يتغير حساب النواب بسرعة.

في الوقت الراهن، يتمسك ستارمر بالسلطة مستنداً إلى غياب بديل مقنع، وخشية حزبه من الفوضى، وقلق الأسواق، ودروس الماضي القريب. لكنه يقف على أرض مهزوزة. أي هزة إضافية قد تكون كافية لإعادة فتح معركة الزعامة التي يبدو أنها أُجّلت… لا أُلغيت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى