زيلينسكي: الأوكرانيون لن يسمحوا لي بتسليم أراضٍ لروسيا مقابل السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الشعب الأوكراني سيرفض أي اتفاق سلام يتضمن انسحابًا أحاديًا من منطقة دونباس الشرقية وتسليمها إلى روسيا، مؤكدًا أن مثل هذا التنازل لن يمرّ سياسيًا ولا شعبيًا داخل أوكرانيا.
وفي مقابلة مع موقع Axios شدد زيلينسكي على أن أي صفقة تقوم على “التضحية بالسيادة والأرض والمواطنين” ستُقابل بالرفض في استفتاء وطني محتمل. وقال: “من الناحية العاطفية، الناس لن يغفروا هذا أبدًا. لن يغفروا لي، ولن يغفروا للولايات المتحدة”.
وتأتي تصريحات زيلينسكي في وقت كان فيه المفاوضون الأوكرانيون والروس يعقدون الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة في جنيف، حيث لا تزال السيطرة على دونباس العقدة الأساسية. ولا تزال نحو 10% من المنطقة تحت سيطرة أوكرانية، فيما تصر موسكو على السيطرة الكاملة عليها، سواء عبر التفاوض أو بالقوة.
وأوضح زيلينسكي أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أبلغاه بأن موسكو “تريد بصدق إنهاء الحرب”، داعيَين كييف إلى التعامل مع المفاوضات على هذا الأساس. غير أن الرئيس الأوكراني أبدى تشاؤمًا أكبر، محذرًا من محاولة دفعه للترويج لرؤية سلام يعتبرها الأوكرانيون “قصة فاشلة”.
وقال زيلينسكي إن “ليس من العدل” أن يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالبة أوكرانيا علنًا بتقديم تنازلات، دون توجيه ضغوط مماثلة على روسيا.
وأضاف أن الطريق إلى سلام دائم لا يمكن أن يمر عبر “إعطاء نصر” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان ترامب قد قال مرتين في الأيام الأخيرة إن المسؤولية تقع على عاتق زيلينسكي لتقديم تنازلات من أجل إنهاء الحرب. وردّ زيلينسكي بالقول: “آمل أن يكون هذا مجرد تكتيك، لا قرارًا”.
ومع ذلك، شكر ترامب على جهوده الدبلوماسية، موضحًا أن محادثاته مع كوشنر وويتكوف “لا تنطوي على الضغط نفسه” الذي يمارسه الرئيس الأمريكي علنًا، مضيفًا: “نحن نحترم بعضنا البعض… وأنا لست من النوع الذي يستسلم بسهولة”.
وكشف زيلينسكي أن الوسطاء الأمريكيين طرحوا فكرة انسحاب القوات الأوكرانية من الأجزاء التي تسيطر عليها في دونباس، وتحويل المنطقة إلى “منطقة اقتصادية حرة” منزوعة السلاح، من دون حسم مسألة السيادة.
وقال إنه مستعد لمناقشة سحب متبادل للقوات، شرط أن تسحب روسيا قواتها المسافة نفسها، رافضًا في الوقت ذاته أي اعتراف بالسيادة الروسية على الإقليم.
وأشار إلى أن الوفد الروسي وعد خلال الجولة الثانية من المحادثات بالتشاور مع موسكو والعودة بموقف مفصل حول المسألة الإقليمية، لكن التقدم ظل محدودًا.
ولفت إلى أن أفضل سبيل لكسر الجمود هو عقد لقاء مباشر مع بوتين، موضحًا أنه طلب من فريقه اقتراح قمة على مستوى القادة في جنيف.
وقال زيلينسكي إن كييف وواشنطن متفقتان على طرح أي اتفاق نهائي على الشعب الأوكراني عبر استفتاء. وميّز بين سيناريوهين: الأول، انسحاب أوكراني أحادي من دونباس، وهو ما سيُرفض شعبيًا؛ والثاني، تجميد خطوط القتال الحالية، كما هو مطبق في مناطق أخرى تحت الاحتلال الروسي، وهو ما يعتقد أن الأوكرانيين قد يقبلونه.
غير أن روسيا، بحسب زيلينسكي، لا تزال تصر على السيطرة الكاملة على دونباس. وقد ازداد القلق الأوكراني مع تعيين مستشار بوتين فلاديمير ميدينسكي رئيسًا جديدًا للوفد الروسي، إذ يخشى زيلينسكي أن يحاول تحويل المحادثات إلى نقاشات تاريخية مطوّلة “لكسب الوقت”. وقال: “ليس لدينا وقت لكل هذا الهراء. علينا أن نقرر وننهي الحرب”.
وعلى الصعيد العملي، أشار زيلينسكي إلى أن المحادثات العسكرية مع روسيا في أبو ظبي كانت أكثر إنتاجية من المسار السياسي، حيث اتفق الطرفان إلى حد كبير على آلية بقيادة أمريكية لمراقبة وقف إطلاق النار باستخدام الطائرات المسيّرة، في حال التوصل إلى اتفاق. إلا أن موسكو تعارض إشراك دول أوروبية في هذه الآلية.
وبحسب مصدرين مطلعين، فإن المفاوضات السياسية في جنيف “متوقفة” حاليًا بسبب مواقف ميدينسكي، فيما اشتكى الروس من تصريحات زيلينسكي العلنية، معتبرين أنه يسعى لتعزيز شعبيته قبل انتخابات محتملة.
وختم زيلينسكي بالقول إن شيئًا لم يُحسم بعد، وإن إجراء انتخابات رئاسية جديدة قد يتزامن مع استفتاء على أي اتفاق سلام، في حال التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار.
وأضاف أن روسيا وافقت حتى الآن على وقف إطلاق نار ليوم واحد فقط لتنظيم التصويت، بدلًا من 60 يومًا تطالب بها كييف، واصفًا ذلك بأنه “موقف سخيف” يثير الشكوك حول جدية موسكو في السعي إلى سلام حقيقي.



