رئيسيشئون أوروبية

الاتحاد الأوروبي يفقد صبره بعد تهديدات ترامب الجمركية ويطالب بتوضيحات عاجلة

دخل التوتر التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه فرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 15%، في خطوة أثارت استياءً واسعًا في بروكسل ودفعت المفوضية الأوروبية للمطالبة بـ“وضوح كامل” بشأن نوايا واشنطن.

وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان شديد اللهجة صدر الأحد، إن الاتحاد الأوروبي يضغط على الإدارة الأميركية لتوضيح المسار الذي ستتبعه بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية إلغاء الرسوم الجمركية العالمية السابقة التي فرضها ترامب استنادًا إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

وأكدت المفوضية أن حالة الغموض الحالية “لا تساعد على تحقيق تجارة واستثمار عبر الأطلسي بشكل عادل ومتوازن ومتبادل المنفعة”.

ويأتي هذا التصعيد بعد أن أعلن ترامب، السبت، عزمه رفع معدل التعريفة الجمركية العالمية من 10% إلى 15%، مستندًا هذه المرة إلى المادة 122 من قانون التجارة الأميركي لعام 1974، التي تتيح للرئيس فرض تعريفات مؤقتة لمعالجة ما تصفه واشنطن بـ“عجز خطير في ميزان المدفوعات” لمدة تصل إلى 150 يومًا ما لم يوافق الكونغرس على تمديدها.

في هذا السياق، أجرى مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفكوفيتش محادثات عاجلة مع الممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، في محاولة لفهم ما إذا كانت اتفاقية التجارة التي تم التوصل إليها بين الجانبين الصيف الماضي في منتجع تيرنبيري الاسكتلندي لا تزال سارية في ظل التهديدات الجديدة.

ودفع هذا التطور أحد أبرز الأصوات التجارية في بروكسل إلى الدعوة لتعليق المسار التشريعي للاتفاقية. إذ أعلن بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، عزمه اقتراح تأجيل التصويت المقرر الثلاثاء على التشريع الذي ينفذ التزامات الاتحاد الأوروبي بموجب الاتفاق التجاري مع واشنطن.

واعتبر لانج أن إعلان ترامب فرض تعريفة عالمية جديدة يشكل “خرقًا واضحًا للاتفاقية”، مضيفًا أن خيار إعادة التفاوض بات مطروحًا.

وقال لانج إن بنود اتفاق تيرنبيري “تغيرت أساساتها القانونية”، متسائلًا عما إذا كانت التعريفات الجديدة تمثل انتهاكًا مباشرًا للاتفاق، في ظل غياب أي ضمانات حول التزام الولايات المتحدة به أو حتى قدرتها القانونية على ذلك. ودعا إلى تعليق العمل التشريعي إلى حين الحصول على تقييم قانوني واضح وتعهدات أميركية صريحة.

وتشير تحليلات اقتصادية، من بينها دراسة صادرة عن منظمة غلوبال تريد أليرت، إلى أن النظام الجمركي الأميركي المؤقت سيخفف العبء على دول مثل البرازيل والصين والهند، لكنه سيرفع العبء على الاتحاد الأوروبي بنحو 0.8 نقطة مئوية، ليصل المعدل الفعلي إلى 12.5%.

في المقابل، انضمت كتل سياسية أوروبية إلى الدعوة لتأجيل التصويت، حيث طالبت النائبة آنا كافاتزيني، عن حزب الخضر، بتعليق التصديق على اتفاقية تيرنبيري إلى أن تتضح الصورة.

واعتبرت أن تعريفات ترامب “غير قانونية بموجب القانون الدولي، وأثبت القضاء الأميركي الآن عدم قانونيتها داخليًا أيضًا”.

ومع انعقاد اجتماع استثنائي للكتل السياسية الأوروبية الاثنين، يواجه الاتحاد الأوروبي اختبارًا حساسًا في كيفية الرد على ما يصفه مسؤولوه بـ“الفوضى الجمركية” الأميركية، وسط مخاوف من أن يتحول الخلاف التجاري إلى أزمة أعمق تهدد أسس الشراكة الاقتصادية عبر الأطلسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى