ستارمر يرفض الانضمام للضربات الهجومية على إيران ويختلف علناً مع ترامب

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه لا يؤيد “تغيير النظام من السماء”، مؤكداً أن المملكة المتحدة لن تنضم إلى الضربات الهجومية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في موقف وضعه في خلاف مباشر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاءت تصريحات ستارمر خلال بيان أمام مجلس العموم، حيث شدد على أن أي تحرك عسكري بريطاني يجب أن يستند إلى أساس قانوني واضح وخطة “قابلة للتطبيق”، مستحضراً تجربة غزو العراق عام 2003 بقيادة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وقال ستارمر: “نتذكر جميعاً أخطاء العراق، وقد تعلمنا تلك الدروس. يجب أن يكون لأي إجراءات بريطانية أساس قانوني وخطة مدروسة قابلة للتطبيق”. وأضاف أن من واجبه اتخاذ القرار الذي يخدم “المصلحة الوطنية لبريطانيا”.
وجاء الخلاف العلني بعد أن أعرب ترامب عن “خيبة أمله الشديدة” من رفض لندن السماح باستخدام قاعدة دييغو غارسيا المشتركة في جزر تشاغوس لشن ضربات على إيران في الموجة الأولى من الهجمات.
وقال ترامب في مقابلة صحفية إن ستارمر “استغرق وقتاً طويلاً جداً” لتغيير رأيه، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء البريطاني كان “قلقاً بشأن الجانب القانوني”.
وأكد ستارمر أمام النواب أن المملكة المتحدة لن تشارك في ضربات هجومية، لكنها قد تسمح باستخدام بعض القواعد البريطانية في حال تعلق الأمر بعمليات دفاعية تستهدف مخازن أو منصات إطلاق صواريخ بعد تعرض قوات أو مصالح غربية لهجمات مباشرة.
وقال رئيس الوزراء: “لن ننضم إلى الضربات الهجومية الأميركية والإسرائيلية”، مضيفاً أن الحكومة البريطانية لا تؤمن بسياسة إسقاط الأنظمة عبر القصف الجوي.
ويختلف الموقف البريطاني عن الخطاب الصادر من واشنطن وتل أبيب. فقد دعا ترامب الإيرانيين إلى “استعادة السيطرة” على حكومتهم بعد إطلاق عملية عسكرية واسعة، بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الإيرانيين أمام “فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في الجيل” للإطاحة بالنظام.
وأوضح ستارمر أنه يفضل “تسوية تفاوضية” تلتزم فيها إيران بالتخلي عن طموحاتها لتطوير أسلحة نووية، مؤكداً أن الحل الدبلوماسي يبقى الخيار المفضل للمملكة المتحدة.
في الداخل، واجه رئيس الوزراء انتقادات من المعارضة. فقد اتهمته زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش بأنه “خائف للغاية” من اتخاذ خطوات حاسمة، معتبرة أن مخاوف الحكومة بشأن القانون الدولي “لا أساس لها”.
كما قال زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج إن هناك “الكثير” مما يمكن أن تفعله المملكة المتحدة لدعم الولايات المتحدة، بما في ذلك مساهمة سلاح الجو الملكي والبحرية الملكية والاستخبارات.
في المقابل، دافع ستارمر عن موقفه، مشيراً إلى أن العلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن لا تعني التطابق الكامل في القرارات. وأكد أن بريطانيا ستواصل التنسيق مع حلفائها، لكنها لن تتخلى عن تقييمها المستقل للوضع.
ويعكس التباين بين لندن وواشنطن اختلافاً في النهج تجاه الصراع مع إيران، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة تغيير النظام بالقوة.
وبينما تميل الإدارة الأميركية الحالية إلى تبني خطاب أكثر صدامية، يحرص ستارمر على تجنب الانخراط في حرب مفتوحة من دون استراتيجية خروج واضحة.
ويأتي هذا الخلاف في وقت حساس للعلاقات عبر الأطلسي، وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد التوترات في الشرق الأوسط.
ومع تصاعد العمليات العسكرية، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت لندن ستتمكن من الحفاظ على توازنها بين دعم حليفها الأميركي والتمسك بقيودها القانونية والسياسية الداخلية.



