رئيسيشؤون دولية

ترامب يهاجم الحلفاء في أوروبا ويضغط لتوسيع التحالف ضد إيران

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقاداته لعدد من الحلفاء في أوروبا، في ظل تصاعد الحرب مع إيران، موجهاً سهام اللوم بشكل خاص إلى إسبانيا والمملكة المتحدة بسبب ما وصفه بعدم التعاون في الانضمام إلى الجهد العسكري الأميركي الإسرائيلي.

وجاءت تصريحات ترامب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، حيث دعا إلى تشكيل تحالف أوسع وأكثر حزماً في مواجهة طهران.

وقال ترامب إن إسبانيا كانت “غير متعاونة للغاية”، مضيفاً أن موقف المملكة المتحدة كان “صادماً”، في إشارة إلى تحفظ لندن على الانخراط الكامل في العمليات العسكرية.

وأوضح ترامب أن بلاده تتوقع دعماً أكبر من الشركاء الأوروبيين، معتبراً أن التهديد الإيراني لا يقتصر على الولايات المتحدة أو إسرائيل وحدهما، بل يمتد إلى الأمن الأوروبي.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب وحدة صف غربية، لا سيما في ظل ما وصفه بتنامي القدرات العسكرية الإيرانية.

في المقابل، كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد رد في وقت سابق على انتقادات ترامب، مؤكداً أن بلاده لا تؤمن بسياسة “تغيير النظام من الجو”.

وأوضح أن المملكة المتحدة تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية محددة فقط لتنفيذ ضربات دفاعية تستهدف مخازن الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها، دون الانخراط في حملة هجومية شاملة.

أما إسبانيا، فقد اتخذت موقفاً أكثر تحفظاً، إذ منعت الولايات المتحدة من استخدام قواعدها في المنطقة لتنفيذ عمليات ضد إيران، وفق ما أوردته تقارير.

غير أن ترامب ألمح إلى أن واشنطن قادرة على تجاوز هذا القرار إذا رأت ضرورة لذلك، قائلاً إن الولايات المتحدة “يمكنها استخدام تلك القواعد إذا أرادت”، مضيفاً أن بلاده تملك القدرة على التحرك جواً دون أن يمنعها أحد.

ويأتي هذا التوتر في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي اختباراً جديداً، مع اختلاف وجهات النظر بشأن طبيعة الرد على إيران وحدود التدخل العسكري.

وكان ترامب قد أعرب مراراً عن استيائه من مستوى مساهمة بعض الدول الأوروبية في الملفات الأمنية، سواء في ما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية أو بملفات الشرق الأوسط.

في المقابل، بدا المستشار الألماني ميرتس أكثر دعماً للموقف الأميركي، إذ أكد خلال اللقاء أن بلاده تؤيد الجهود الرامية إلى مواجهة ما وصفه بالتهديد الإيراني.

وقال إن دعم الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه المرحلة لا يخدم المصالح الأميركية فحسب، بل يمثل ضرورة للأمن الأوروبي أيضاً.

وأشار ميرتس إلى أن برلين تعمل على إقناع إسبانيا بالالتزام بالزيادات المتفق عليها في إطار حلف شمال الأطلسي في ما يتعلق بالإنفاق الدفاعي، وهي نقطة خلاف طويلة الأمد بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية.

وأكد أن تعزيز الإنفاق الدفاعي يشكل جزءاً أساسياً من منظومة الأمن المشترك.

وتعكس تصريحات ترامب توجهاً واضحاً نحو تحميل الحلفاء مسؤولية أكبر في مواجهة التحديات الأمنية، لا سيما في ظل توسع العمليات العسكرية ضد إيران. كما تكشف عن تباين في الرؤى بين واشنطن وبعض الشركاء الأوروبيين بشأن مدى الانخراط العسكري وحدود التصعيد.

ومع استمرار الحرب وتزايد المخاطر الإقليمية، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الضغوط الأميركية ستدفع العواصم الأوروبية إلى مراجعة مواقفها، أم أن الانقسام سيستمر في رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل التحالف الغربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى