رئيسيشئون أوروبية

المجر: أوربان يوظف أزمة أسعار الطاقة في حملته الانتخابية

يستغل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية لتعزيز موقعه الانتخابي قبل اقتراع 12 أبريل، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تأخره بنحو 10 نقاط مئوية خلف منافسه بيتر ماجيار.

ووضع أوربان تكاليف الطاقة في صلب حملته، متهماً حزب “تيسا” المعارض بالتآمر مع الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لحرمان المجر من النفط الروسي منخفض التكلفة، الذي تعتبره بودابست عاملاً أساسياً في حماية المستهلكين من تقلبات الأسواق العالمية.

وتصاعدت الأزمة بعد تعطل جزء من خط أنابيب دروجبا الذي ينقل النفط الروسي عبر الأراضي الأوكرانية إلى المجر. وكانت كييف قد أفادت في يناير بتعرض الخط لتفجير بطائرة مسيرة.

ومع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وتذبذب الإمدادات عبر الخليج، أصبح ملف الطاقة أكثر حساسية في الداخل المجري.

واستخدم أوربان، الذي يُعد حليفاً سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الشهر الماضي حق النقض (الفيتو) ضد حزمة تمويل أوروبي بقيمة 90 مليار يورو مخصصة لكييف، معتبراً أن أوكرانيا تعرقل إصلاح خط الأنابيب وتضغط على المجر سياسياً عبر ملف الطاقة.

وقال أوربان إن التطورات المرتبطة بإيران سيكون لها تأثير غير مباشر على أمن المجر، خصوصاً في مجال الطاقة، متوقعاً ارتفاعات كبيرة في الأسعار العالمية، وداعياً إلى “كسر الحصار النفطي” الذي يتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بفرضه على بلاده.

واتهم مدير الشؤون السياسية في مكتب رئيس الوزراء، بالاز أوربان، بدوره زعيم حزب تيسا بيتر ماجيار بـ“العمل ضد الشعب المجري” عبر دعمه فك الارتباط بالطاقة الروسية، معتبراً أن هذا التوجه يتماشى مع أجندة بروكسل وكييف.

كما صعّدت الحكومة خطابها الأمني، معلنة رفع مستوى الإنذار من الإرهاب، ومشيرة إلى أن التصعيد في الشرق الأوسط يزيد من المخاطر على البلاد.

في المقابل، اتهم وزير الخارجية بيتر سيارتو كييف بعدم قول الحقيقة بشأن وضع خط الأنابيب، معتبراً أن قطع مسار إمداد بري فعال في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يمثل “هجوماً مباشراً على المجر”.

وفي اجتماع لسفراء الاتحاد الأوروبي لمناقشة الأزمة الإيرانية، أثار المندوب المجري القضية، متهماً كييف باستغلال ملف خط الأنابيب للتأثير في الانتخابات المجرية.

على الجانب الآخر، بنى بيتر ماجيار تقدمه في استطلاعات الرأي على انتقاداته للمحسوبية الحكومية وسوء الإدارة الاقتصادية، مع الحرص على تجنب الظهور بمظهر الحليف المطلق لبروكسل أو كييف. برنامج حزبه يتضمن إنهاء الاعتماد على الطاقة الروسية، لكن بحلول عام 2035.

ودعا ماجيار إلى إجراء تفتيش ميداني مشترك لخط دروجبا، مشدداً على ضرورة اتخاذ قرارات تستند إلى الحقائق والشفافية.

كما طالب أوربان، إذا كان التهديد للبنية التحتية خطيراً كما يزعم، بتفعيل المادة الرابعة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، التي تتيح التشاور بين الأعضاء عند تعرض أمنهم للتهديد.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن ملف الطاقة سيبقى محور المواجهة بين الحكومة والمعارضة، في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط العالمية وتداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الإمداد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى