رئيسيشؤون دولية

ماكرون: الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران “خارجة عن القانون الدولي”

يعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تمت “خارج إطار القانون الدولي”، مؤكداً أن باريس لا يمكنها الموافقة على مثل هذه العمليات العسكرية.

ويأتي تصريح ماكرون الذي ألقاه في خطاب متلفز في موقف يضع فرنسا في موقع أقرب إلى الموقف الإسباني الذي شكك أيضاً في شرعية الحرب الأمريكية.

ويشير ماكرون إلى أن الضربات التي بدأت قبل أيام وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي تم تنفيذها دون تفويض قانوني دولي واضح.

ويؤكد أن فرنسا ترى أن العمليات العسكرية التي لا تستند إلى قواعد القانون الدولي لا يمكن دعمها.

ورغم هذا الانتقاد، يحمّل ماكرون إيران جزءاً من مسؤولية التصعيد الحالي في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن التوترات المتراكمة في المنطقة ساهمت في تفجر المواجهة العسكرية.

ويحذر الرئيس الفرنسي من أن الصراع قد يتوسع وأن نهايته لا تبدو قريبة في الوقت الحالي.

ويقول إن الضربات العسكرية قد تستمر في الأيام المقبلة بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية ومنعها من تنفيذ هجمات مضادة.

ويضيف أن الرد الإيراني قد يستمر أيضاً في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، مما يزيد من خطر اتساع نطاق الحرب.

وتأتي تصريحات ماكرون في وقت يتصاعد فيه الخلاف بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بشأن شرعية العمليات العسكرية ضد إيران.

وقد أثار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز جدلاً واسعاً عندما وصف الحرب بأنها “غير قانونية” ورفض السماح للطائرات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية الإسبانية في تنفيذ الضربات.

وأدى هذا الموقف إلى رد فعل غاضب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد بقطع العلاقات التجارية مع مدريد.

ويبدو أن موقف باريس يقترب من موقف مدريد في التشكيك في شرعية الحرب، رغم حرص ماكرون على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

وفي الوقت نفسه يعلن الرئيس الفرنسي أن بلاده اتخذت إجراءات عسكرية لتعزيز حماية مصالحها وقواتها في الشرق الأوسط.

ويؤكد أن فرنسا قررت نشر حاملة الطائرات “شارل ديغول” في البحر الأبيض المتوسط إلى جانب طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي.

ويشير إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية القوات الفرنسية والمصالح الاستراتيجية في المنطقة في ظل التصعيد العسكري المستمر.

كما يعلن أن باريس أرسلت أنظمة دفاع صاروخي إلى جزيرة قبرص، في إطار تعزيز الإجراءات الدفاعية في شرق المتوسط.

ويؤكد أن قبرص دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وتربطها بفرنسا شراكة استراتيجية، وهو ما يجعل دعمها في هذه المرحلة أمراً ضرورياً.

ويشدد ماكرون على أن مصداقية فرنسا على المحك، وأن باريس يجب أن تفي بالتزاماتها الدفاعية تجاه شركائها في الشرق الأوسط.

وتحتفظ فرنسا بوجود عسكري في عدة دول خليجية، من بينها قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة.

ويتمركز نحو 800 جندي فرنسي في هذه الدول ضمن اتفاقيات تعاون دفاعي.

وقد تعرضت قاعدة بحرية فرنسية في الإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية خلال الأيام الماضية، وفق ما أعلنته السلطات الفرنسية، دون تسجيل إصابات.

كما يؤكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن طائرات مقاتلة فرنسية نفذت طلعات جوية فوق الإمارات ضمن ما وصفه بعمليات “الأمن الجوي”.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار مساعي باريس لحماية قواتها ومصالحها في المنطقة في ظل تصاعد التوتر العسكري.

ويرى مراقبون أن موقف ماكرون يعكس محاولة فرنسية لتحقيق توازن بين انتقاد الحرب والحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة.

كما يشيرون إلى أن التصريحات الفرنسية قد تعكس أيضاً مخاوف أوروبية من اتساع الحرب وتحولها إلى صراع إقليمي واسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى