رئيسيشئون أوروبية

حزب البديل الألماني يبتعد عن ترامب في ظل تراجع شعبيته داخلياً

يدفع اقتراب الانتخابات الإقليمية في شرق ألمانيا قيادة حزب البديل من أجل ألمانيا إلى إعادة ضبط خطابها السياسي، عبر الابتعاد عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تراجع شعبيته داخلياً بسبب الحرب مع إيران.

وتكشف تحركات الحزب عن محاولة لتقليل الارتباط العلني بإدارة ترامب، رغم استمرار العلاقات غير المعلنة مع دوائر قريبة من الجمهوريين، في إطار موازنة دقيقة بين المصالح الدولية والحسابات الانتخابية المحلية.

وتعكس هذه الخطوة إدراكاً متزايداً داخل الحزب بأن التقارب مع ترامب بات يشكل عبئاً سياسياً، خاصة مع تصاعد الانتقادات الشعبية في ألمانيا للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع الثقة في الولايات المتحدة إلى مستويات متدنية، حيث يرى عدد محدود من الألمان أنها شريك موثوق، ما يفسر تحوّل خطاب الحزب نحو قدر أكبر من الحذر.

ويأتي هذا التحول في توقيت حساس، مع استعداد ولايات شرق ألمانيا لانتخابات حاسمة في سبتمبر، حيث يسعى الحزب إلى تحقيق اختراق سياسي والوصول إلى السلطة لأول مرة منذ تأسيسه.

وتُظهر المعطيات أن الحزب يتصدر استطلاعات الرأي في بعض هذه الولايات، ما يدفع قيادته إلى تجنب أي مواقف قد تُضعف فرصه الانتخابية.

وتعكس تصريحات داخلية توجهاً واضحاً نحو الحفاظ على علاقات “متوازنة” مع مختلف القوى الدولية، بما يشمل الولايات المتحدة وروسيا والصين، في محاولة لتقديم صورة أكثر براغماتية.

رغم ذلك، لا يعني هذا التراجع التخلي الكامل عن التواصل مع الدوائر المحافظة الأمريكية، حيث تستمر اللقاءات غير الرسمية مع شخصيات مرتبطة بمعسكر ترامب، بعيداً عن الأضواء.

ويكشف هذا التباين عن استراتيجية مزدوجة، تقوم على الفصل بين الخطاب العلني والممارسات السياسية الفعلية، بهدف تحقيق أكبر قدر من المكاسب دون تحمل كلفة سياسية مباشرة.

وتأتي هذه التحركات أيضاً في سياق أوسع من التشكك داخل الحزب تجاه السياسات الأمريكية، خاصة في ما يتعلق بالتدخلات العسكرية، وهو موقف يعكس توجهات شريحة من قاعدته الشعبية.

ويعزز هذا الخطاب المناهض للتدخلات الخارجية موقع الحزب في شرق ألمانيا، حيث تنتشر مواقف أكثر تقارباً مع روسيا وأكثر تحفظاً تجاه الدور الأمريكي.

وتسعى قيادة الحزب إلى استثمار هذه المزاجات الشعبية، عبر التركيز على قضايا السيادة الوطنية والابتعاد عن الاصطفافات الدولية الحادة.

في الوقت نفسه، لا يخفي الحزب رغبته في كسر العزلة السياسية المفروضة عليه داخل ألمانيا، عبر بناء علاقات دولية قد تساعده في تحقيق شرعية أوسع.

وتُظهر هذه المعادلة تعقيد موقع الحزب، الذي يحاول الجمع بين خطاب قومي داخلي وعلاقات خارجية متنوعة، دون إثارة حساسيات سياسية داخلية.

وتشير التطورات إلى أن الحرب مع إيران لعبت دوراً في تسريع هذا التحول، حيث أصبحت السياسات الأمريكية أكثر إثارة للجدل داخل أوروبا.

وتدفع هذه البيئة السياسية الحزب إلى إعادة تموضعه، بما يتناسب مع أولويات الناخبين المحليين، بدلاً من الرهانات الأيديولوجية العابرة للحدود.

وتعكس هذه الخطوة أيضاً إدراكاً بأن الفوز في الانتخابات يتطلب خطاباً يتماشى مع المزاج العام، وليس فقط مع التحالفات الدولية. وتؤكد المؤشرات أن هذا التحول قد يكون مؤقتاً، مرتبطاً بالاستحقاقات الانتخابية، أكثر منه تغييراً جذرياً في توجهات الحزب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى