رئيسيمال و أعمال

صناعة السيارات الأوروبية تبحث عن طوق نجاة عسكري

تتجه شركات صناعة السيارات في الاتحاد الأوروبي نحو قطاع الدفاع كخيار استراتيجي لمواجهة أزمتها المتفاقمة، في ظل تراجع المبيعات وارتفاع التكاليف وتزايد المنافسة العالمية، خاصة من الشركات الصينية.

وتدفع خطط أوروبا لإعادة التسلح، على خلفية الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، شركات السيارات إلى البحث عن فرص جديدة في الإنتاج العسكري، بهدف الحفاظ على المصانع مفتوحة وتجنب موجات تسريح العمال.

وتشير المعطيات إلى أن الحكومات الأوروبية تضخ مليارات الدولارات في قطاع الدفاع، ما يوفر فرصة لشركات السيارات وموردي قطع الغيار للدخول في سلاسل الإنتاج العسكري كمقاولين فرعيين.

وتؤكد شركات الدفاع أنها تواجه طلبًا متزايدًا يفوق قدراتها الإنتاجية، ما يدفعها إلى البحث عن شركاء يمتلكون خبرة في الإنتاج الصناعي واسع النطاق، وهي ميزة تتوفر لدى قطاع السيارات.

ويوضح MBDA أنها تجري محادثات مع شركات قادرة على الإنتاج بكميات كبيرة، لتعويض نقص القدرة التصنيعية في قطاع الدفاع، خاصة مع تسارع الطلب على الأنظمة العسكرية.

ويمثل قطاع السيارات ركيزة اقتصادية رئيسية في أوروبا، حيث يوفر أكثر من 13 مليون وظيفة ويساهم بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل أي تراجع فيه ذا تأثيرات واسعة على الاقتصاد والسياسة.

وتواجه الشركات الأوروبية ضغوطًا متزايدة، نتيجة انخفاض الطلب وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب المنافسة الحادة من المصنعين الآسيويين، ما أدى إلى إغلاق مصانع وتسريح آلاف العمال.

في المقابل، تضغط الحكومات الأوروبية لتسريع إنتاج المعدات العسكرية، في إطار تعزيز القدرات الدفاعية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

ويشير أندريوس كوبيليوس إلى ضرورة تسريع تطوير القدرات الدفاعية، مع تقليص فترات الانتظار في الإنتاج، ما يعزز الحاجة إلى توسيع قاعدة التصنيع.

وتتجه شركات كبرى مثل فولكس فاجن نحو هذا المسار، حيث تجري محادثات مع رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة لإنتاج شاحنات ومعدات داعمة لمنظومات عسكرية.

وتشير التقديرات إلى أن مثل هذه الصفقات قد تنقذ آلاف الوظائف، بما في ذلك نحو 2300 وظيفة مهددة في أحد مصانع فولكس فاجن في ألمانيا.

رغم ذلك، لا تزال الشركات تتعامل بحذر مع هذا التحول، حيث لم تؤكد فولكس فاجن رسميًا دخولها في إنتاج الأسلحة، مع استمرار النقاشات حول مستقبل بعض مصانعها.

وفي السياق ذاته، أبرمت رينو اتفاقًا مع شركة دفاعية لتطوير طائرات بدون طيار، في خطوة تعكس اتساع نطاق التحول داخل القطاع.

وتشير بيانات إلى أن نحو 40% من موردي قطع غيار السيارات بدأوا بالفعل تحويل جزء من إنتاجهم نحو الصناعات الدفاعية، في محاولة لتفادي الخسائر وإيجاد مصادر دخل جديدة.

وتعكس هذه التحولات تغيرًا كبيرًا في النظرة إلى الصناعات العسكرية داخل أوروبا، حيث كان هذا التوجه يواجه سابقًا تحفظات، خاصة في دول مثل ألمانيا، بسبب اعتبارات تاريخية.

وتؤكد التحليلات أن قطاع الدفاع لم يعد يُنظر إليه كخيار حساس أو “مشبوه”، بل كفرصة اقتصادية ضرورية في ظل التحديات الحالية.

وتشير التقديرات إلى أن نجاح الصفقات الأولى قد يفتح الباب أمام موجة أوسع من التعاون بين قطاعي السيارات والدفاع، ما يعيد تشكيل الخريطة الصناعية في أوروبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى