رئيسيشؤون دولية

ارتفاع أسعار الوقود بفعل أزمة الطاقة يهدد القدرات العسكرية الأوكرانية

تضع أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن التصعيد المرتبط بـإيران ضغوطًا متزايدة على أوكرانيا، مع مؤشرات على تأثر إمدادات الوقود الحيوية للمجهود الحربي، في ظل ارتفاع الأسعار وتعقيد سلاسل التوريد.

وأظهرت إفادات ميدانية من جنود أوكرانيين أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود بدأ ينعكس على العمليات العسكرية، حيث تواجه وحدات القتال نقصًا في الإمدادات، خاصة للمركبات المدرعة والدبابات وناقلات الجنود.

وأفاد أحد الضباط بأن القوات المسلحة تعاني “نقصًا حادًا” في الوقود، في ظل ارتفاع تكاليفه، ما يفرض قيودًا على الحركة والانتشار في بعض الجبهات.

وبدأ الجيش الأوكراني تطبيق نظام تقنين للوقود، مع إعطاء الأولوية للوحدات القتالية التي تواجه تقدم القوات الروسية في شرق البلاد، خاصة في منطقة دونباس.

وتشير شهادات ميدانية إلى أن بعض الوحدات غير الموجودة في الخطوط الأمامية تعاني من تقليص الإمدادات، ما يحد من قدرتها على التحرك أو تنفيذ مهام لوجستية.

في المقابل، تؤكد الحكومة الأوكرانية عدم وجود نقص شامل في السوق، مشيرة إلى استمرار الجهود لتنويع مصادر الإمداد وضمان تلبية احتياجات الجيش والقطاعات الحيوية.

وتوضح وزارة الطاقة أن الأولوية القصوى تُمنح للقوات المسلحة وخدمات الطوارئ، يليها القطاع الزراعي، بينما تأتي احتياجات المدنيين في المرتبة الأخيرة ضمن توزيع الموارد.

وتعكس هذه الإجراءات حجم الضغط على الموارد، خاصة مع اعتماد أوكرانيا على الاستيراد لتغطية نحو 85% من احتياجاتها من الوقود، ما يجعلها عرضة لتقلبات السوق العالمية.

ويرتبط هذا الوضع بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات تقارب 120 دولارًا للبرميل، ما يفاقم تكاليف الإمدادات.

وتتجاوز تداعيات الأزمة الجانب العسكري لتشمل الاقتصاد الأوكراني، حيث ارتفعت أسعار الوقود للمدنيين، ما ساهم في زيادة معدلات التضخم ورفع تكاليف المعيشة.

وتشير التحليلات إلى أن استمرار الأزمة قد يضع مزيدًا من الضغط على الميزانية الأوكرانية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مالية متزايدة نتيجة الحرب.

وتتفاقم هذه الضغوط مع تعثر حصول كييف على دعم مالي أوروبي، حيث تعرقل خلافات سياسية داخل الاتحاد الأوروبي تمرير قرض بقيمة 90 مليار يورو مخصص لدعم الاقتصاد والقدرات العسكرية بسبب خلافات مع المجر وسلوفاكيا بشأن قضايا الطاقة والبنية التحتية، ما يضيف بعدًا سياسيًا للأزمة الاقتصادية.

في المقابل، تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط، ما يعزز مواردها المالية في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية.

وتشير التقديرات إلى أن أي صدمة إضافية في أسعار الطاقة قد تزيد من صعوبة الوضع بالنسبة لأوكرانيا، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي.

وتؤكد التحليلات أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يضيف عبئًا غير مباشر على كييف، عبر رفع تكاليف التشغيل وتقليص الموارد المتاحة للمجهود الحربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى