رئيسيشئون أوروبية

انتخابات المجر تهدد ميزانية الاتحاد الأوروبي وتعطل اتفاق 1.8 تريليون يورو

تواجه مفاوضات ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل، البالغة 1.8 تريليون يورو، خطر التعطيل مع اقتراب الانتخابات في المجر، وسط مخاوف من استخدام رئيس الوزراء فيكتور أوربان حق النقض لعرقلة الاتفاق.

وقد تكون نتيجة الانتخابات المجرية العامل الحاسم في تحديد مصير الميزانية، حيث يرى دبلوماسيون أوروبيون أن هذا الاستحقاق قد يكون أكثر تأثيرًا من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة.

ويهدد أوربان باستخدام الفيتو ضد أي ميزانية تربط صرف أموال الاتحاد الأوروبي باحترام المعايير الديمقراطية، وهو شرط تدعمه بقوة دول شمال أوروبا والمؤسسات الأوروبية.

وتعكس هذه الأزمة انقسامًا عميقًا داخل التكتل بين دول تطالب بربط التمويل بسيادة القانون، وأخرى ترفض هذا الربط وتعتبره تدخلاً في الشؤون الداخلية.

وتؤكد حكومة بودابست أنها لن توافق على الإطار المالي متعدد السنوات ما لم يتم تعديل الشروط السياسية المرتبطة به، خاصة تلك المتعلقة بالحوكمة والمعايير الديمقراطية.

ويشير يانوش بوكا إلى أن بلاده لا ترى ضرورة للإسراع في التوصل إلى اتفاق، في حال فوز الحكومة الحالية في الانتخابات، ما يعزز احتمالات التأجيل.

في المقابل، تحاول بروكسل تسريع المفاوضات قبل انتخابات فرنسا عام 2027، خشية وصول قوى يمينية قد تنضم إلى المجر في تعطيل الميزانية.

وتعكس هذه المخاوف سيناريو محتملًا يتمثل في تشكيل جبهة معارضة داخل الاتحاد قادرة على تعطيل قرارات تتطلب الإجماع، بما في ذلك الميزانية طويلة الأجل.

وتؤكد البيانات أن المفاوضات الحالية تشهد تعثرًا منذ أشهر، مع تمسك المجر بموقفها الرافض لربط التمويل بالمعايير الديمقراطية، وهو ما تعتبره الدول المانحة شرطًا أساسيًا.

وتشير التقديرات إلى أن بودابست قد تخسر مليارات اليوروهات في حال تطبيق هذه الشروط، حيث سبق أن جمّدت المفوضية الأوروبية نحو 17 مليار يورو من أموال مخصصة للمجر بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون.

وتسعى المفوضية الأوروبية إلى توسيع نطاق هذه الشروط لتشمل كامل الميزانية الجديدة، بدلًا من حصرها في مجالات محددة كما هو معمول به حاليًا.

في المقابل، ترى دول مثل بولندا أن استمرار حكومة أوربان سيجعل النقاش حول سيادة القانون أكثر تعقيدًا، ويزيد من صعوبة التوصل إلى توافق.

وتتصاعد أهمية الانتخابات المجرية مع بروز منافسة قوية من زعيم المعارضة بيتر ماغيار، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى تقدمه على الحزب الحاكم.

وترى أطراف داخل الاتحاد الأوروبي أن فوز المعارضة قد يفتح الطريق أمام تسوية أسرع، عبر تخفيف التوتر مع بروكسل واستعادة الثقة في المؤسسات المجرية.

وتشير البرامج الانتخابية للمعارضة إلى نية إصلاح النظام القضائي وتعزيز مكافحة الفساد، إضافة إلى الانضمام إلى آليات أوروبية رقابية، ما قد يسهل الإفراج عن الأموال المجمدة.

وتعكس الأزمة الحالية تعقيد عملية اتخاذ القرار داخل الاتحاد، حيث يتطلب إقرار الميزانية إجماع الدول الأعضاء، ما يمنح كل دولة قدرة على التعطيل.

وتؤكد المعطيات أن أي تأخير في الاتفاق سيؤثر على التخطيط المالي للدول والشركات المستفيدة من الميزانية، في ظل الحاجة إلى وضوح القواعد قبل بدء الدورة المالية الجديدة.

وتخلص المؤشرات إلى أن الانتخابات المجرية تمثل نقطة مفصلية لمستقبل السياسة المالية الأوروبية، حيث سيحدد مسارها ما إذا كان الاتحاد قادرًا على تجاوز الانقسامات الداخلية أو سيواجه مرحلة جديدة من التعطيل المؤسسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى