رئيسيشئون أوروبية

صحفي مجري يتهم حكومة أوربان بالتجسس عليه لكشفه العلاقات مع موسكو

اتهم الصحفي الاستقصائي المجري سابولكس باني أجهزة الاستخبارات في المجر بالتجسس عليه واعتراض محادثاته الخاصة، مؤكدًا أن ما يتعرض له يأتي ضمن حملة منظمة لتشويه سمعته والضغط عليه نفسيًا لكشفه العلاقات مع موسكو.

وقال باني إن مصادر داخل الحكومة أبلغته بأن محادثاته مع مصادره تم اعتراضها ونقلها إلى أجهزة الاستخبارات، ليتم استخدامها لاحقًا ضمن حملة تستهدف تقويض مصداقيته، بعد تقارير نشرها حول النفوذ الروسي داخل البلاد.

وأوضح أن هذه الحملة بدأت منذ منتصف عام 2025، لكنها تصاعدت بشكل ملحوظ بعد نشر تحقيق لمركز Direkt36، الذي يعمل معه، كشف عن محاولة عميل استخباراتي مجري تجنيد مسؤولين يعملون داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وتأتي هذه الاتهامات في توقيت حساس، قبل أسابيع من انتخابات يُتوقع أن تكون حاسمة لمستقبل حكومة فيكتور أوربان، في ظل تراجع شعبيته وتصاعد الانتقادات بشأن تراجع الديمقراطية في البلاد.

ولم ترد الحكومة المجرية رسميًا على هذه الاتهامات، رغم طلبات متعددة للتعليق، ما يزيد من الجدل حول طبيعة العلاقة بين السلطة والأجهزة الأمنية.

في المقابل، أعلنت الحكومة رفع دعوى جنائية ضد باني، متهمة إياه بالتجسس والتعاون مع أجهزة استخبارات أوكرانية، دون تقديم أدلة تفصيلية حتى الآن.

وقال باني إنه يعتقد أن عمليات المراقبة تمت عبر وسائل متقدمة، من بينها زرع أجهزة تنصت في أماكن مغلقة أو اختراق هواتف مصادره.

وأشار إلى أنه يقوم بفحص أجهزته بشكل دوري، خاصة بعد أن تعرض سابقًا للاختراق عبر برنامج التجسس بيغاسوس، الذي استُخدم عالميًا لاستهداف شخصيات سياسية وصحفية.

وأضاف أن الضغط عليه ازداد بعد شروعه في التحقيق في علاقات وزير الخارجية بيتر سيارتو مع مسؤولين روس، بما في ذلك استخدام مزعوم لهاتف غير معلن للتواصل.

وأكد باني أن السلطات استخدمت مواد جُمعت عنه، وقامت بإعادة صياغتها ونشرها بشكل انتقائي ضمن ما وصفه بـ“الكومبرومات”، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى نشر معلومات محرجة لأغراض سياسية.

جاء ذلك بعد تقارير تحدثت عن تواصل سيارتو مع سيرغي لافروف، وتقديمه معلومات تتعلق بمداولات داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما أثار جدلًا واسعًا.

وتعكس القضية توترًا مستمرًا بين بودابست وبروكسل، في ظل اتهامات متكررة للحكومة المجرية بالتقارب مع موسكو، حتى بعد حرب أوكرانيا.

وانتقد باني ما وصفه بـ“صمت” المؤسسات الأوروبية، معتبرًا أن لديها معلومات كافية حول هذه العلاقات لكنها لم تتخذ إجراءات.

وقال إنه يشعر “بنوع من الخيانة”، مشيرًا إلى أن دوره كصحفي يتمثل في كشف هذه القضايا للرأي العام.

في المقابل، أعربت مؤسسات إعلامية عن دعمها للصحفي، حيث أدان بيان صادر عن جهات إعلامية، بينها Direkt36، ما وصفه بـ“حملة تشويه منسقة” مدعومة من أجهزة الدولة.

واعتبر البيان أن توجيه تهم التجسس لصحفي استقصائي يمثل تطورًا مقلقًا، ويعكس استخدام أدوات الدولة للضغط على الإعلام.

كما تلقى باني دعمًا شعبيًا، حيث جمع نحو 10 آلاف يورو عبر تبرعات خلال أيام، في مؤشر على تضامن واسع مع قضيته.

وتكشف القضية عن تصاعد المواجهة بين الصحافة الاستقصائية والسلطة في المجر، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن حرية الإعلام واستخدام أدوات الأمن في الصراعات السياسية.

ومع اقتراب الانتخابات، تبدو هذه القضية مرشحة لأن تتحول إلى محور أساسي في الجدل الداخلي، مع انعكاسات محتملة على علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى