خطط أوروبية لاحتواء أوربان: الاتحاد يبحث تجاوز المجر في حال فوزه مجددًا

تكثّف دول الاتحاد الأوروبي مشاوراتها لبحث سيناريوهات التعامل مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في حال فوزه بولاية جديدة، وسط مخاوف متزايدة من استمرار تعطيله لقرارات التكتل، خاصة في الملفات الحساسة مثل أوكرانيا والعلاقات مع روسيا.
وكشفت مصادر دبلوماسية أوروبية أن عدة خيارات مطروحة داخل بروكسل تهدف إلى تقليص قدرة بودابست على عرقلة القرارات، في ظل تصاعد التوتر بين المجر ومؤسسات الاتحاد، بعد سلسلة من المواقف التي اعتُبرت تجاوزًا “للخطوط الحمراء”.
وأثار أوربان غضبًا واسعًا داخل الاتحاد عقب تعطيله حزمة دعم مالي لأوكرانيا، وهو ما دفع مسؤولين أوروبيين إلى التحذير من أن سلوك المجر يقوض مبدأ العمل الجماعي داخل التكتل.
ويدرس الاتحاد الأوروبي خمسة مسارات رئيسية للتعامل مع هذا التحدي، أبرزها تغيير آلية اتخاذ القرار عبر توسيع استخدام التصويت بالأغلبية بدلاً من الإجماع، خاصة في ملفات السياسة الخارجية والميزانية.
ويرى مؤيدو هذا الخيار أنه سيسمح للاتحاد باتخاذ قرارات أسرع وأكثر فعالية، دون أن تتمكن دولة واحدة من تعطيل المسار الجماعي، إلا أن معارضيه يحذرون من أنه قد يقوض أحد المبادئ الأساسية للتكتل القائم على التوافق.
ويتضمن الخيار الثاني تعزيز ما يعرف بـ”أوروبا متعددة السرعات”، عبر تشكيل تحالفات بين الدول الراغبة في التقدم بملفات معينة دون انتظار موافقة جميع الأعضاء، وهو نهج بدأ يُستخدم بالفعل في بعض القضايا الأمنية.
لكن هذا المسار يواجه تحديات، إذ لا يمكنه تعويض الإطار المؤسسي الكامل للاتحاد، كما أن بعض القرارات لا تزال تتطلب موافقة جميع الدول، ما يحد من فعاليته.
ويشمل الخيار الثالث تشديد الإجراءات القانونية والمالية، عبر حجب أو تقليص التمويل الأوروبي المخصص للمجر، خاصة في حال انتهاك معايير سيادة القانون، وهي أداة استخدمها الاتحاد سابقًا للضغط على بودابست.
ويرى مسؤولون أن ربط التمويل باحترام القواعد الديمقراطية قد يكون وسيلة فعالة، إلا أن هذا النهج يواجه عقبات قانونية وسياسية، وقد يدفع المجر إلى مزيد من التصعيد أو استخدام حق النقض في ملفات أخرى.
أما الخيار الرابع فيتمثل في تفعيل المادة السابعة من معاهدات الاتحاد، والتي تسمح بتعليق حقوق التصويت لدولة عضو، إلا أن تطبيق هذا الإجراء يتطلب إجماعًا من باقي الدول، وهو أمر صعب في ظل دعم بعض الحكومات للمجر.
ويتعلق الخيار الخامس والأكثر إثارة للجدل بإمكانية طرد المجر من الاتحاد، وهو سيناريو غير واقعي حاليًا، إذ لا توجد آلية قانونية واضحة لتنفيذه، كما يخشى قادة أوروبيون من أن يؤدي ذلك إلى دفع بودابست نحو مزيد من التقارب مع روسيا.
وتعكس هذه الخيارات حجم القلق داخل الاتحاد الأوروبي من استمرار نهج أوربان، الذي يُتهم بالحفاظ على علاقات وثيقة مع موسكو، حتى خلال الحرب في أوكرانيا، ما يثير شكوكًا حول التزامه بالسياسات المشتركة.
ويرى دبلوماسيون أن الاتحاد يواجه معضلة حقيقية، بين الحفاظ على وحدته الداخلية، ومنع أي دولة من استغلال نظام الإجماع لتعطيل القرارات الاستراتيجية.
في المقابل، يحذر آخرون من أن أي خطوات متشددة قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل الاتحاد، وتضعف تماسكه في مواجهة التحديات الخارجية.
وتشير التقديرات إلى أن نتائج الانتخابات المجرية المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين بودابست وبروكسل، وما إذا كان الاتحاد سيتجه نحو إصلاح آلياته الداخلية أو الاستمرار في نموذج الإجماع الحالي.
وتعكس النقاشات الجارية أن مستقبل الاتحاد قد يشهد تغييرات جوهرية في طريقة اتخاذ القرار، خاصة إذا استمر التوتر مع المجر، ما قد يعيد رسم ملامح التكتل الأوروبي في السنوات المقبلة.



