انتهاء حكم فيكتور أوربان في المجر بعد خسارة ساحقة في الانتخابات البرلمانية

أنتهى حكم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي استمر 16 عاماً، بعد خسارة ساحقة في الانتخابات البرلمانية رحبت بنتائجها الأوساط الأوروبية الرسمية.
وخسر أوربان، الذي يُعد من أبرز الزعماء اليمينيين في أوروبا وحليفاً مقرباً لكل من إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا، بفارق كبير أمام منافسه بيتر ماغيار، وذلك في انتخابات شهدت أعلى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد الديمقراطي.
وأظهرت النتائج الأولية، بعد فرز معظم الأصوات، تقدم ماغيار بشكل كاسح، حيث يتجه للفوز بنحو 138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان، مقابل 55 مقعداً فقط لحزب “فيدس” بزعامة أوربان، ما يمثل هزيمة غير مسبوقة للتيار الحاكم.
وأقر أوربان بالهزيمة، قائلاً بتأثر: “مهما كانت النتيجة، سنخدم بلدنا والأمة المجرية من المعارضة”، في إشارة إلى انتقاله إلى صفوف المعارضة بعد سنوات من السيطرة على الحكم.
في المقابل، عمّت الاحتفالات العاصمة بودابست، حيث تجمع أنصار ماغيار على ضفاف نهر الدانوب، رافعين الأعلام ومرددين شعارات النصر، فيما أعلن زعيم المعارضة: “معاً، حررنا المجر”.
وأكد ماغيار أن “النظام قد انتهى”، متعهداً بإعادة البلاد إلى مسارها الأوروبي، قائلاً إن المجر ستكون مجدداً “حليفاً قوياً” داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وأشار إلى أن أولى خطواته ستشمل تغييرات جذرية في مؤسسات الدولة، داعياً إلى استقالات واسعة تشمل قيادات القضاء والهيئات الرقابية والإعلامية، في إطار ما وصفه بـ”تطهير الدولة” من إرث حكم أوربان.
كما دعا إلى تنحي الرئيس المجري تاماس سوليوك، في خطوة تعكس نية إعادة تشكيل التوازن السياسي في البلاد.
ويمكّن الفوز الكبير لحزب “تيزا” بزعامة ماغيار من الحصول على أغلبية الثلثين في البرلمان، ما يتيح له تعديل الدستور وإعادة هيكلة النظام السياسي، بما في ذلك تقليص نفوذ الحكومة السابقة على القضاء والإعلام والمؤسسات العامة.
ويُتوقع أن يسعى ماغيار إلى استعادة مليارات اليورو من أموال الاتحاد الأوروبي المجمدة، والتي تم تعليقها بسبب تراجع المعايير الديمقراطية خلال حكم أوربان.
ورحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالنتائج، قائلة إن “قلب أوروبا ينبض بقوة أكبر في المجر هذه الليلة”، في إشارة إلى ارتياح أوروبي واسع لهذا التحول السياسي.
كما سارع قادة أوروبيون إلى تهنئة ماغيار، حيث أكد إيمانويل ماكرون دعم بلاده للمجر، فيما دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى تعزيز وحدة أوروبا.
وفي كييف، رحب فولوديمير زيلينسكي بالنتيجة، معتبراً أنها تفتح الباب لتعزيز التعاون، خاصة بعد سنوات من التوتر مع حكومة أوربان التي كانت تعرقل الدعم الأوروبي لأوكرانيا.
في المقابل، تمثل هذه الخسارة ضربة سياسية لحركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” المرتبطة بترامب، والتي كانت تعتبر أوربان نموذجاً ملهماً لسياساتها القومية.
ورغم الدعم السياسي الذي قدمه ترامب، بما في ذلك زيارات مسؤولين أمريكيين بارزين مثل ماركو روبيو وجيه دي فانس، إلا أن ذلك لم ينجح في تغيير مسار الانتخابات التي تأثرت بتزايد الاستياء الشعبي من تدهور الاقتصاد واتهامات الفساد والمحسوبية.
ولطالما واجه أوربان انتقادات من بروكسل بسبب تقويضه للمؤسسات الديمقراطية، بما في ذلك القضاء والإعلام، إضافة إلى دوره في تعطيل قرارات أوروبية مهمة، خاصة تلك المتعلقة بدعم أوكرانيا.
ويمثل سقوطه نهاية مرحلة سياسية هيمنت فيها “الديمقراطية غير الليبرالية” على المشهد المجري، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل النظام السياسي والاقتصادي في البلاد.



