الشرق الاوسطرئيسي

إسبانيا تعيد فتح سفارتها في طهران وتفجّر أزمة دبلوماسية مع إسرائيل

أعادت إسبانيا فتح سفارتها في طهران، مؤكدة التزامها بدعم جهود السلام في المنطقة، في خطوة أعادت إشعال التوتر الدبلوماسي مع إسرائيل وسط تصاعد الخلافات بين الجانبين بشأن الحرب والتطورات الإقليمية.

وأعلنت السفارة الإسبانية استئناف عملها رسميًا، مشيرة إلى عودة السفير أنطونيو سانشيز بينيديتو غاسبار برفقة الطاقم الدبلوماسي والموظفين المحليين، مع التأكيد على أن المهمة ستواصل عملها “ملتزمة بدعم السلام” في المنطقة.

وجاءت هذه الخطوة بعد أسابيع من إغلاق عدد من السفارات الأوروبية أو نقلها مؤقتًا خارج إيران، عقب الضربات الجوية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي رفعت مستوى المخاطر الأمنية في العاصمة الإيرانية.

وكانت هولندا وبلغاريا من بين الدول التي نقلت بعثاتها إلى باكو، فيما حافظت دول أوروبية أخرى، مثل فرنسا وبولندا وفنلندا وقبرص، على وجود دبلوماسي محدود داخل طهران.

وأثار القرار الإسباني ردود فعل غاضبة في إسرائيل، حيث وصف وزير الخارجية جدعون ساعر إعادة فتح السفارة بأنها “عار أبدي”، معتبرًا أنها تمثل رسالة سياسية سلبية في ظل التوترات الإقليمية.

وتأتي هذه الانتقادات في سياق تصاعد الخلافات بين مدريد وتل أبيب خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد تبني الحكومة الإسبانية مواقف أكثر حدة تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

وبرز رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز كأحد أبرز المنتقدين الأوروبيين للسياسات الأمريكية والإسرائيلية، حيث وصف العمليات العسكرية بأنها “غير قانونية” وفق القانون الدولي، ودعا إلى مراجعة العلاقات الأوروبية مع إسرائيل.

كما حث سانشيز الاتحاد الأوروبي على النظر في تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، في ضوء ما اعتبره انتهاكات لحقوق الإنسان، خصوصًا في قطاع غزة.

وفي المقابل، رفضت إسرائيل هذه الاتهامات، حيث اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نظيره الإسباني بشن “حرب دبلوماسية” ضد بلاده، في واحدة من أشد الأزمات بين الطرفين في السنوات الأخيرة.

وتزامن قرار إعادة فتح السفارة مع سلسلة إجراءات تصعيدية بين الجانبين، حيث سحبت إسبانيا سفيرتها من إسرائيل رسميًا بعد أشهر من استدعائها للتشاور، على خلفية الخلاف حول حظر مدريد تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

كما انسحبت إسبانيا مؤخرًا من مركز التنسيق المدني العسكري في إسرائيل، الذي يُشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بوساطة أمريكية، وهو ما اعتُبر خطوة إضافية في مسار التباعد بين الطرفين.

في المقابل، سحبت إسرائيل سفيرها من مدريد احتجاجًا على اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين، إلى جانب دول أوروبية أخرى، ما عمّق الهوة السياسية والدبلوماسية بين البلدين.

ويرى مراقبون أن إعادة فتح السفارة الإسبانية في طهران تعكس توجهًا سياسيًا أوسع لدى مدريد نحو تعزيز قنوات الاتصال مع إيران، في ظل محاولات أوروبية لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي في المنطقة.

كما يُنظر إلى الخطوة على أنها رسالة دعم للحلول السياسية، في وقت تتصاعد فيه المواجهات العسكرية وتزداد المخاوف من اتساع رقعة الصراع.

وتؤكد إسبانيا أن وجودها الدبلوماسي في طهران يهدف إلى تسهيل الحوار ودعم الاستقرار، خاصة في ظل الدور المتزايد لإيران في التوازنات الإقليمية.

وتعكس هذه التطورات أيضًا انقسامًا داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، حيث تتبنى بعض الدول مواقف أكثر حذرًا، بينما تميل أخرى، مثل إسبانيا، إلى مواقف أكثر انتقادًا لإسرائيل.

وفي ظل استمرار الحرب وتداعياتها، يبدو أن الساحة الأوروبية مرشحة لمزيد من التباينات في المواقف، ما قد يؤثر على قدرة الاتحاد على تبني سياسة خارجية موحدة.

وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهده المنطقة، مع استمرار التوترات العسكرية وتزايد الضغوط الدولية لاحتواء الأزمة، ما يجعل من الخطوات الدبلوماسية، مثل إعادة فتح السفارات، مؤشرات على محاولات إعادة التوازن السياسي.

ويعكس قرار إسبانيا إعادة فتح سفارتها في طهران مزيجًا من الحسابات السياسية والدبلوماسية، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على عمق الانقسام مع إسرائيل، ويضيف فصلًا جديدًا إلى التوتر المتصاعد بين الطرفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى