أخبار العالمرئيسي

حلفاء واشنطن يسابقون لفهم حصار إيران وسط مخاوف من تصعيد عالمي

تواجه الولايات المتحدة تساؤلات متزايدة من حلفائها بشأن آلية وأهداف الحصار البحري الذي بدأته ضد إيران، في خطوة وصفها مسؤولون بأنها قد تفتح مرحلة جديدة وخطيرة من التصعيد في المنطقة، مع احتمال توسع الصراع إلى مواجهات دولية أوسع.

وبحسب معطيات ميدانية، شرعت القوات الأمريكية في تنفيذ الحصار على الموانئ الإيرانية، بينما يسعى الحلفاء إلى فهم كيفية تطبيقه عمليًا، ومدى قدرته على تحقيق أهدافه دون إشعال صدامات مباشرة مع قوى دولية أخرى.

وأفاد مسؤول أمريكي أن أكثر من 12 سفينة حربية متواجدة في المنطقة للمشاركة في العملية، من بينها سفن تحمل وحدات من مشاة البحرية المدربة على اعتراض السفن والصعود إليها، ما يعكس طبيعة العمليات المعقدة التي قد يشهدها الخليج.

ورغم ذلك، لا تزال تفاصيل الحصار غير واضحة، سواء من حيث مدته أو أهدافه الاستراتيجية الدقيقة، في ظل غياب خطة معلنة لكيفية التعامل مع السفن التي قد تحاول كسره أو التحايل عليه.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحصار سيشمل منع السفن التي غادرت أو تنوي دخول الموانئ الإيرانية، إضافة إلى تلك التي دفعت رسومًا لإيران مقابل المرور، في محاولة لخنق صادرات النفط الإيرانية والضغط على طهران.

ويحذر دبلوماسيون وخبراء من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى احتكاكات مباشرة في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم، خاصة إذا قررت الولايات المتحدة اعتراض سفن ترفع أعلام دول كبرى مثل الصين أو روسيا.

وأشار دبلوماسي أجنبي إلى أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في كيفية التحقق من هوية السفن التي دفعت رسومًا لإيران، متسائلًا عما إذا كانت البحرية الأمريكية تمتلك القدرة على اعتراض جميع السفن المارة، في ظل كثافة حركة الملاحة في المنطقة.

ويُعد مضيق هرمز محور الأزمة، كونه شريانًا رئيسيًا لتدفقات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد الدولي، وقد أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

وتراهن واشنطن، وفق تقديرات، على أن خنق صادرات النفط الإيرانية سيجبر طهران على التراجع وفتح المضيق، إلا أن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة في حال رفضت إيران الامتثال أو لجأت إلى التصعيد.

وحذّر الأميرال الأمريكي المتقاعد جون ميلر من أن اعتراض سفن تابعة لدول أخرى قد يؤدي إلى سيناريوهات أكثر تعقيدًا، خاصة إذا قررت هذه الدول مرافقة سفنها بقوات عسكرية.

وقال إن التعامل مع سفن ترفع أعلام دول كبرى قد يضع الولايات المتحدة أمام خيارات صعبة، تتراوح بين فرض الحصار بالقوة أو تجنب التصعيد، ما يخلق حالة من الغموض الاستراتيجي.

وفي المقابل، أعلنت الصين رفضها القاطع للحصار، مؤكدة استمرار سفنها في العبور وفق الاتفاقيات التجارية مع إيران، ومشددة على عدم قبول أي تدخل خارجي في تجارتها.

ومن المتوقع أن تعتمد البحرية الأمريكية على نشر قواتها خارج المضيق، في مناطق مثل شمال بحر العرب وخليج عُمان، حيث يمكن مراقبة حركة السفن واعتراضها قبل دخول المضيق الضيق.

كما قد يتم توجيه السفن المحتجزة إلى موانئ صديقة، مثل ميناء الدقم في سلطنة عمان، الذي يُعد مركزًا لوجستيًا مهمًا للعمليات الأمريكية.

لكن هذه العمليات تطرح تحديات إضافية، منها التعامل مع أطقم السفن المحتجزة، وضمان استمرارية العمليات في ظل الضغط المتزايد على البحرية الأمريكية، التي تنخرط بالفعل في مهام أخرى حول العالم.

في الوقت ذاته، أبدى الحلفاء الغربيون تحفظًا واضحًا تجاه المشاركة في الحصار، حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لا تدعم العملية، مؤكداً أن لندن تركز على إبقاء الممرات البحرية مفتوحة وليس إغلاقها.

كما عبّرت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلز عن انتقادات حادة، ووصفت الحرب بأنها “عبثية” ولا تخدم الاستقرار الدولي، محذرة من انزلاق العالم إلى دوامة تصعيد خطيرة.

وتعكس هذه التطورات حالة من الغموض والقلق في الساحة الدولية، حيث لم تتضح بعد حدود الحصار ولا تداعياته، في ظل تداخل المصالح الاقتصادية والعسكرية.

ويجمع مراقبون على أن نجاح الحصار في تحقيق أهدافه سيعتمد على مدى قدرة واشنطن على موازنة الضغط العسكري مع تجنب مواجهة مباشرة مع قوى كبرى، وهو تحدٍ قد يحدد مسار الأزمة في المرحلة المقبلة.

وفي ظل استمرار التوتر، يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال محتملة، فيما يراقب العالم بحذر مسار هذه الخطوة التي قد تعيد رسم قواعد الصراع في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى