راديف على أعتاب الحكم في بلغاريا: وعود بمواجهة “دولة المافيا” وسط مخاوف أوروبية من توجهاته

يتجه الرئيس البلغاري السابق وقائد سلاح الجو رومين راديف نحو تحقيق فوز في الانتخابات العامة، في ظل تعهدات بإحداث تغيير جذري في المشهد السياسي في بلغاريا، التي تعاني من أزمة حكم مستمرة وعدم استقرار سياسي مزمن.
وتشير التقديرات إلى أن حركة “بلغاريا التقدمية”، المرتبطة براديف، قد تحصل على نحو 31% من الأصوات، ما يجعله المرشح الأوفر حظاً، لكنه لا يضمن له أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل حكومة مستقرة.
وتأتي هذه الانتخابات في سياق غير مسبوق من الاضطراب السياسي، حيث شهدت البلاد ثماني انتخابات خلال خمس سنوات، وتعاقب على رئاسة الحكومة سبعة رؤساء وزراء منذ عام 2021 دون إكمال أي منهم ولايته.
ويركز راديف في حملته على محاربة ما يسميه “نظام الأوليغارشية”، الذي يتهمه بالسيطرة على مؤسسات الدولة واستنزاف الاقتصاد، متعهداً بـ”إسقاط دولة المافيا” وإعادة بناء النظام السياسي.
وقال راديف إن هذا النظام “متجذر بعمق في الحياة الاقتصادية والاجتماعية”، محذراً من أن استمرار نفوذه سيجعل أي حكومة عاجزة عن تحقيق إصلاحات حقيقية.
واستند صعوده السياسي إلى موجة احتجاجات شعبية اندلعت عام 2020 ضد الفساد، حيث قدم نفسه كرمز لمكافحة النفوذ غير المشروع داخل مؤسسات الدولة.
واستثمر راديف خلفيته العسكرية كطيار مقاتل لتعزيز صورته كقائد حازم، مستخدماً هذا البعد في حملته الانتخابية، حيث ظهر في مقاطع دعائية داخل قمرة قيادة طائرة “ميغ-29”.
رغم هذا الزخم، تواجه حملته انتقادات متزايدة بسبب غموض برنامجه السياسي وعدم وضوح مواقفه الاقتصادية والأيديولوجية.
ويثير موقفه من الحرب في أوكرانيا مخاوف داخل الاتحاد الأوروبي، حيث عُرف بتصريحات اعتُبرت متعاطفة مع روسيا، إلى جانب معارضته انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو في الوقت الحالي.
كما ألمح إلى إمكانية استيراد النفط الروسي، ما يعزز المخاوف من توجه سياسي قد يبتعد عن التوجهات الأوروبية التقليدية.
وتساءل زعيم المعارضة آسين فاسيليف عما إذا كان راديف يسعى إلى “بلغاريا قوية داخل أوروبا”، أم إلى نموذج مشابه للمجر، يعمل كـ”حصان طروادة” داخل الاتحاد الأوروبي.
ويواجه راديف تحدياً كبيراً في تشكيل تحالف حكومي، في ظل انقسامات سياسية حادة، ووجود خصوم أقوياء مثل رئيس الوزراء السابق بويكو بوريسوف وزعيم حزب “البداية الجديدة” ديليان بيفسكي.
وتشير التحليلات إلى أن قاعدته السياسية غير متجانسة، حيث تضم طيفاً واسعاً من القوميين واليساريين وشخصيات مستقلة، ما قد يصعّب عملية التوافق داخل أي ائتلاف محتمل.
ويرى خبراء أن استراتيجية راديف تقوم على إبقاء مواقفه غامضة لاستقطاب أكبر عدد من الناخبين، عبر مخاطبة شرائح مختلفة برسائل مرنة.
لكن هذا النهج قد يتحول إلى نقطة ضعف بعد الانتخابات، حيث سيُطلب منه تقديم برنامج واضح وإدارة تحالفات معقدة.
ويحذر محللون من أن فشله في تشكيل حكومة مستقرة قد يؤدي إلى جولة جديدة من الانتخابات، ما قد يضعف موقعه السياسي ويبدد الزخم الشعبي الذي يتمتع به حالياً.
في المقابل، يرى مؤيدوه أن راديف يمثل فرصة لكسر حالة الجمود السياسي، وإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة.



