الاتحاد الأوروبي يقترب من إقرار قرض ضخم لأوكرانيا وسط مساومات الطاقة مع المجر

يستعد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ قرار حاسم بشأن حزمة تمويل بقيمة 90 مليار يورو لصالح أوكرانيا، في اجتماع مرتقب لسفراء الدول الأعضاء يوم الأربعاء، وسط ترقب لموقف المجر التي تربط موافقتها باستئناف تدفقات النفط الروسي.
وأدرجت الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي ملف القرض على جدول الأعمال، في مؤشر على تقدم المفاوضات وإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي بعد أشهر من التعطيل السياسي.
ويرتبط مصير القرض بشكل مباشر بإعادة تشغيل خط أنابيب “دروجبا”، الذي يُعد شرياناً حيوياً لإمدادات النفط إلى المجر، بعد أن تضرر جراء هجوم روسي في يناير الماضي.
وأعلن رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان أنه سيُسقط الفيتو الذي استخدمه لتعطيل القرض، بشرط استئناف تدفق النفط عبر الخط، في خطوة تكشف تداخل المصالح الاقتصادية مع القرارات السياسية داخل الاتحاد.
ويشير دبلوماسيون أوروبيون إلى وجود مؤشرات على إمكانية استئناف الضخ قبل موعد الاجتماع، ما يزيد من فرص تمرير الحزمة المالية دون عوائق إضافية.
وفي حال إقرار القرض، من المتوقع أن تتلقى كييف التمويل في مايو المقبل، بعد استكمال الإجراءات الفنية من قبل المفوضية الأوروبية، وهو ما يمثل دفعة مالية كبيرة لاقتصاد أوكرانيا الذي يواجه ضغوطاً حادة بسبب الحرب المستمرة مع روسيا.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يدخل فيه النزاع عامه الخامس، مع استمرار العمليات العسكرية واستنزاف الموارد الاقتصادية، ما يجعل الدعم الأوروبي عاملاً حاسماً في الحفاظ على استقرار الدولة الأوكرانية.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى فبراير الماضي، عندما أوقفت بودابست القرض بعد تصاعد الخلاف مع كييف حول ملف الطاقة، متهمة الحكومة الأوكرانية بعدم التعاون في إصلاح البنية التحتية الحيوية.
في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزام بلاده بإصلاح خط الأنابيب، مشيراً إلى إمكانية استئناف العمل به قبل نهاية الشهر، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لكسر الجمود السياسي داخل الاتحاد الأوروبي.
وجاء هذا التحول بعد تغيرات سياسية في المجر، حيث خسر أوربان الانتخابات أمام زعيم المعارضة بيتر ماجيار، الذي لم يتولَّ منصبه بعد، لكنه يُتوقع أن يعيد توجيه السياسة المجرية نحو مزيد من الانسجام مع المواقف الأوروبية.
وتعكس هذه التطورات طبيعة التوازنات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تمتلك كل دولة عضو القدرة على تعطيل قرارات استراتيجية، ما يجعل التوافق مرهوناً بتسويات سياسية واقتصادية معقدة.
ويرى محللون أن ربط بودابست دعمها المالي لأوكرانيا بملف الطاقة يكشف عن هشاشة وحدة الموقف الأوروبي، خاصة في القضايا التي تمس المصالح الوطنية المباشرة.
في الوقت ذاته، يشير إدراج القرض على جدول الأعمال إلى رغبة قوية لدى الدول الأعضاء في تجاوز الخلافات وتسريع تقديم الدعم لكييف، في ظل استمرار التهديدات الروسية.
ويمثل القرض جزءاً من استراتيجية أوروبية أوسع تهدف إلى دعم الاقتصاد الأوكراني وتعزيز قدرته على الصمود، سواء من خلال المساعدات المالية أو الدعم العسكري واللوجستي.
لكن هذه الاستراتيجية تواجه تحديات متزايدة، من بينها الضغوط الاقتصادية داخل دول الاتحاد، والانقسامات السياسية حول مستوى الدعم المطلوب.



