رئيسيشئون أوروبية

 اليمين المتطرف الفرنسي يعيد رسم العقيدة الدفاعية ويريد سيادة خارج بروكسل

تكشف التعديلات التي قدمها حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف على قانون التخطيط العسكري الفرنسي عن توجهات واضحة لإعادة صياغة السياسة الدفاعية في فرنسا، تقوم على تعزيز القدرات العسكرية مع تقليص الاعتماد على الاتحاد الأوروبي.

وتعكس هذه التعديلات، التي بلغت نحو 100 مقترح خلال مناقشات برلمانية حديثة، رؤية الحزب لكيفية إدارة الدفاع في حال وصوله إلى السلطة، في قطيعة واضحة مع نهج الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يدفع باتجاه تعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي.

ويتمتع الحزب بثقل سياسي متزايد، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تصدره المشهد السياسي، مع حضور قوي لزعيميه مارين لوبان وجوردان بارديلا قبل الانتخابات المقبلة، ما يمنح هذه المقترحات أهمية خاصة في رسم ملامح السياسة الدفاعية المستقبلية.

ومن أبرز ملامح هذه الرؤية الدعوة إلى زيادة الإنفاق العسكري إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مقارنة بـ2.5% التي تقترحها الحكومة الحالية، ما يعكس توجه الحزب لتعزيز القدرات الدفاعية بشكل ملحوظ.

كما يسعى الحزب إلى توسيع قدرات الجيش، عبر إضافة 20 طائرة مقاتلة من طراز “رافال”، وتعزيز الأسطول البحري بثلاث فرقاطات إضافية، إلى جانب دعم القوات البرية وتطوير القدرات الفضائية، في إطار رؤية شاملة لتحديث الجيش الفرنسي.

في المقابل، يرفض الحزب ما يصفه بـ“التفكير الأوروبي”، مؤكداً ضرورة أن تبقى قرارات الدفاع في باريس وليس في بروكسل، مع إعطاء الأولوية للشركات الفرنسية في صفقات التسليح بدلاً من المشاريع الأوروبية المشتركة.

ويشمل ذلك معارضة عدد من البرامج الدفاعية الأوروبية الكبرى، مثل مشروع الطائرة المقاتلة المستقبلية (FCAS) ومشروع الدبابة الأوروبية (MGCS)، والتي يرى الحزب أنها تعاني من التأخير وعدم الفاعلية.

ورغم الخطاب التقليدي المتحفظ تجاه حلف شمال الأطلسي، أبدى الحزب مرونة نسبية، حيث لم يدعم مؤخراً مقترحات الانسحاب الفوري من القيادة المشتركة للحلف، مفضلاً تأجيل هذا الخيار إلى ما بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.

لكن التحدي الأكبر أمام هذه الرؤية يتمثل في كيفية تمويل الزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري، إذ لم يقدم الحزب خطة واضحة، مكتفياً بالإشارة إلى إمكانية خفض الإنفاق العام في مجالات مثل الهجرة والوكالات الحكومية ومساهمات فرنسا في ميزانية الاتحاد الأوروبي.

كما يواجه الحزب عقبة سياسية، تتمثل في غياب الأغلبية البرلمانية، ما قد يضطره إلى تشكيل ائتلافات لتنفيذ سياساته، وهو ما قد يحد من قدرته على إحداث تحول سريع في السياسة الدفاعية.

وتعكس هذه المقترحات توجهاً أوسع داخل اليمين المتطرف الأوروبي نحو تعزيز السيادة الوطنية في القضايا الدفاعية، في مقابل تقليص دور المؤسسات الأوروبية، ما قد يفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل التعاون العسكري داخل الاتحاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى