رئيسيشئون أوروبية

صدمة ترامب–إيران تهز أوروبا: أزمة طاقة تتحول إلى زلزال سياسي يهدد استقرار القارة

تتصاعد المخاوف في أنحاء الاتحاد الأوروبي من تحوّل المواجهة بين دونالد ترامب وإيران إلى أزمة سياسية عميقة، مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النمو الاقتصادي، في وقت تعاني فيه الحكومات الأوروبية من محدودية أدوات التدخل.

وتشير التقديرات إلى أن الأزمة، التي بدأت كصدمة اقتصادية، قد تتطور إلى تحدٍ سياسي يهدد استقرار الحكومات المؤيدة للاتحاد الأوروبي، ويمنح دفعة قوية للأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة في عدة دول.

وفي هذا السياق، حذر شيموس بولاند، رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية، من أن ارتفاع تكاليف الطاقة بات يمتد إلى مجالات الغذاء والنقل والإسكان، ما يثقل كاهل الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود، ويقوض الثقة في الحكومات والمؤسسات الأوروبية.

وتبرز فرنسا كأحد أبرز ساحات التأثير المحتملة، حيث قد تسهم الأزمة في تعزيز فرص حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في الانتخابات المقبلة، وهو ما قد يفضي إلى تحولات سياسية كبيرة داخل القارة.

كما تتزايد المؤشرات على تصاعد التوتر السياسي في دول أخرى، إذ أثار فوز الرئيس البلغاري رومين راديف، المعروف بمواقفه القريبة من موسكو، قلقاً أوروبياً، فيما تواجه رومانيا أزمة سياسية قد تطيح بالحكومة الحالية، بينما يسعى حزب البديل من أجل ألمانيا إلى تحقيق مكاسب إضافية في الانتخابات الإقليمية.

وتفاقمت الأزمة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على اقتصادات أوروبا التي تعاني أصلاً من ضعف النمو.

وأكد فالديس دومبروفسكيس، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، أن الأزمة لم تعد مؤقتة، بل مرشحة لترك آثار طويلة الأمد، مشيراً إلى أن أوروبا تواجه خطر “الركود التضخمي”، حيث يتزامن تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم.

وفي ظل هذه التطورات، بدأت دول كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا بالفعل في خفض توقعاتها الاقتصادية، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها القارة.

ورغم بحث وزراء المالية الأوروبيين عن حلول للتخفيف من تداعيات الأزمة، فإن الخيارات المتاحة تبدو محدودة، خاصة في ظل ارتفاع مستويات الدين العام والعجز المالي منذ جائحة كورونا وأزمة الطاقة السابقة.

وتشمل الإجراءات المطروحة تخفيضات ضريبية على الكهرباء، ودعم الأسر الضعيفة، والاستثمار في الطاقة النظيفة، إلا أن هذه الخطوات تبقى “مؤقتة وموجهة” بسبب ضيق الحيز المالي.

كما تعيد الأزمة فتح الخلافات التقليدية داخل الاتحاد الأوروبي، بين دول الشمال الداعية إلى ضبط الإنفاق، ودول الجنوب التي تطالب بمزيد من الدعم، في وقت تستعد فيه بروكسل لبدء سداد ديون ضخمة ابتداءً من عام 2028.

وفي هذا السياق، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من التقليل من خطورة المرحلة، معتبراً أن أوروبا تواجه لحظة مفصلية تتطلب إعادة تقييم سياساتها الاقتصادية والاستراتيجية.

وتعكس هذه التطورات صورة قارة تواجه ضغوطاً متزايدة على أكثر من صعيد، حيث لم تعد أزمة الطاقة مجرد تحدٍ اقتصادي، بل تحولت إلى عامل قد يعيد تشكيل الخريطة السياسية الأوروبية في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى