بوتين يضغط على ألمانيا بورقة النفط وسط أزمة طاقة وتصاعد نفوذ اليمين

تتصاعد المخاوف في ألمانيا من تحركات روسية جديدة قد تزيد من حدة أزمة الطاقة، في ظل ما وصفه خبراء بمحاولة من فلاديمير بوتين لاستغلال الوضع الراهن والضغط على إمدادات النفط، بما قد يحمل تداعيات سياسية واقتصادية واسعة.
وتعتزم موسكو وقف عبور النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر فرع من خط أنابيب “دروجبا” اعتباراً من الأول من مايو، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً، نظراً لاعتماد مصفاة شفيدت في شمال شرق البلاد على هذا المصدر لتأمين جزء مهم من احتياجاتها من الوقود.
وتوفر كازاخستان نحو 20% من النفط المستخدم في هذه المصفاة، التي تلعب دوراً محورياً في تزويد العاصمة برلين ومحيطها بالبنزين والديزل ووقود الطائرات، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات مصدر قلق مباشر للحكومة الألمانية.
ورغم تأكيد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن وقف الإمدادات يعود إلى أسباب تقنية، إلا أن خبراء في سياسة الطاقة يرون أن الخطوة تحمل أبعاداً سياسية واضحة، تهدف إلى تعميق أزمة الوقود في ألمانيا.
ويعتقد محللون أن هذه التحركات قد تصب في مصلحة حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، الذي يشهد صعوداً في استطلاعات الرأي، خاصة في شرق البلاد، حيث تقترب انتخابات إقليمية مهمة خلال الأشهر المقبلة.
ويرى خبراء أن الكرملين يسعى من خلال هذه الخطوة إلى ممارسة ضغط سياسي على برلين، مستفيداً من استمرار اعتمادها الجزئي على النفط الكازاخستاني الذي يمر عبر الأراضي الروسية، رغم تقليص ألمانيا وارداتها من الطاقة الروسية منذ عام 2022.
كما يشير بعض التحليلات إلى احتمال وجود دوافع إضافية، منها إعادة توجيه إمدادات النفط عبر موانئ بحر البلطيق مثل أوست لوغا وبريمورسك، وهي موانئ تعرضت لهجمات أوكرانية، ما قد يجعل استخدامها ضرورياً لتأمين تدفقات الطاقة.
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن إشراك ألمانيا في استخدام هذه الموانئ قد يخلق ضغوطاً غير مباشرة على أوكرانيا لوقف استهدافها، ما يمنح موسكو نوعاً من الحماية غير المباشرة لبنيتها التحتية النفطية.
على الصعيد السياسي الداخلي، يثير احتمال نقص الوقود قلقاً متزايداً، خاصة في ولايات شرق ألمانيا مثل ساكسونيا-أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن، حيث يتمتع حزب البديل من أجل ألمانيا بشعبية متزايدة، ويستغل قضايا الطاقة وارتفاع الأسعار لتعزيز موقعه السياسي.
وفي المقابل، أكدت الحكومة الألمانية أن إمدادات الوقود ستظل مستقرة، مشيرة إلى العمل على إيجاد بدائل لتأمين الاحتياجات، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة على السوق المحلية.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالطاقة، حيث تسعى روسيا إلى استخدام مواردها الطبيعية كأداة نفوذ، في حين تحاول أوروبا تقليل اعتمادها على مصادر الطاقة الروسية وتعزيز أمنها الطاقي.



