الملك تشارلز سيدعو لتعزيز “العلاقة الخاصة” بين واشنطن ولندن في خطاب أمام الكونغرس

يستعد الملك تشارلز الثالث لإلقاء خطاب أمام الكونغرس الأمريكي، في خطوة تهدف إلى إعادة ترميم “العلاقة الخاصة” بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والتي شهدت توتراً ملحوظاً على خلفية الحرب الأخيرة مع إيران.
ومن المقرر أن يلقي الملك خطابه يوم الثلاثاء أمام مجلسي النواب والشيوخ، في كلمة تمتد لنحو 20 دقيقة، يركز خلالها على المصالحة وتجديد الشراكة التاريخية بين البلدين، وفق ما أفاد به مساعدون ملكيون.
ويأتي الخطاب في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً سياسياً، خاصة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على خلفية تباين المواقف بشأن المشاركة في العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب في إيران.
وبحسب المساعدين، سيشدد تشارلز في خطابه على أهمية هذا التحالف، الذي وصفه بأنه “أحد أعظم التحالفات في التاريخ”، رغم ما تعرض له من اختبارات في الفترة الأخيرة. كما سيؤكد على المصالح الأمنية المشتركة بين البلدين، بما يشمل التعاون في إطار حلف شمال الأطلسي، إلى جانب ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا، فضلاً عن الاتفاقيات الأمنية متعددة الأطراف.
وكانت التوترات قد تصاعدت بعد انتقادات وجهها ترامب لستارمر، متهماً إياه بالتردد في دعم العمليات العسكرية الأمريكية، كما عبّر عن استيائه من موقف لندن، مشيراً إلى أن العلاقة الثنائية “ليست جيدة على الإطلاق” في الوقت الراهن.
كما أثار قرار المملكة المتحدة بعدم السماح باستخدام قواعدها العسكرية في بداية الحرب لقصف إيران انتقادات من واشنطن، وهو ما زاد من حدة الخلافات السياسية بين الجانبين.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن يتناول تشارلز هذه التوترات بشكل غير مباشر، من خلال الإشارة إلى أن البلدين لم يكونا دائماً على توافق كامل، لكنهما “نجحا مراراً في تجاوز الخلافات والعودة إلى مسار التعاون”، بحسب ما نقل عن مساعديه.
وسيحاول الملك من خلال خطابه التأكيد على القيم المشتركة التي تجمع البلدين، وعلى رأسها احترام سيادة القانون والتقاليد الديمقراطية، إضافة إلى أهمية تعزيز التعاون في مجالات التجارة والتكنولوجيا.
غير أن هذه الرسائل قد لا تلقى ترحيباً كاملاً داخل الإدارة الأمريكية الحالية، في ظل التباينات السياسية القائمة، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الخارجية والأمنية.
وفي جانب إنساني، من المنتظر أن يتضمن خطاب الملك إشارة تعاطف مع ضحايا حادث إطلاق النار الذي وقع خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، في خطوة تعكس التضامن مع المجتمع الأمريكي في ظل الأحداث الأخيرة.
ويُنظر إلى هذه الزيارة والخطاب المرتقب على أنهما محاولة دبلوماسية رفيعة المستوى لإعادة ضبط العلاقات بين واشنطن ولندن، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحولات متسارعة وتحديات مشتركة تتطلب تنسيقاً أوثق بين الحلفاء التقليديين.



