رئيسيشئون أوروبية

الاشتراكيون الأوروبيون تحت ضغط سياسي بعد تحالف مثير للجدل في رومانيا

يواجه التيار الاشتراكي في أوروبا موجة انتقادات حادة بعد تطورات سياسية في رومانيا، أعادت فتح ملف العلاقة المعقدة بين الأحزاب التقليدية وقوى اليمين المتطرف، ووضعت يسار الوسط في موقف دفاعي غير مسبوق.

وتعود الأزمة إلى تحالف الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروماني (PSD) مع تحالف اتحاد الرومانيين اليميني المتطرف (AUR)، في خطوة أدت إلى الإطاحة برئيس الوزراء إيلي بولوجان وحكومته الائتلافية، وهو ما اعتبره مراقبون تناقضاً مع الخطاب الأوروبي الرافض للتعاون مع القوى المتطرفة.

في بروكسل، قال مشرعون إن ما حدث يعكس ازدواجية سياسية، حيث اتهم الاشتراكيون لسنوات حزب الشعب الأوروبي المحافظ بالتعاون مع اليمين المتطرف، قبل أن يجدوا أنفسهم الآن في موقع مشابه.

وأكد رئيس حزب الخضر الأوروبي، فولا تسيتسي، أن أي تحالف بين الاشتراكيين والقوى المتطرفة يمثل “تجاوزاً لخط أحمر وضعوه بأنفسهم”، في إشارة إلى المواقف السابقة التي تبناها اليسار الأوروبي ضد هذه التحالفات.

وتكشف هذه التطورات عن فجوة واضحة بين المبادئ السياسية المعلنة في بروكسل والواقع السياسي داخل الدول الأعضاء، حيث أدى صعود اليمين المتطرف إلى تعقيد المشهد، وجعل من الصعب تشكيل حكومات دون إشراك هذه القوى أو الاعتماد عليها بشكل غير مباشر.

وأشار مسؤولون مطلعون إلى أن القيادة الاشتراكية في بروكسل لم تكن على علم مسبق بخطط الحزب الروماني، في حين أعربت رئيسة تحالف الاشتراكيين والديمقراطيين، إيراتكسي غارسيا، عن توقعها استمرار التعاون مع القوى المؤيدة لأوروبا.

وتأتي هذه الأزمة في سياق أوسع، بعد انتخابات الاتحاد الأوروبي لعام 2024 التي أسفرت عن برلمان يُعد الأكثر ميلاً نحو اليمين في تاريخ التكتل، حيث صعدت قوى يمينية متطرفة وشعبوية بشكل ملحوظ، من بينها تيارات مرتبطة بشخصيات مثل مارين لوبان وفيكتور أوربان.

كما شهدت عدة دول أوروبية تعاوناً متزايداً بين المحافظين وهذه الأحزاب، في دول مثل هولندا وإيطاليا والسويد والنمسا، وهو ما أثار سابقاً انتقادات من يسار الوسط الذي اعتبر ذلك “تطبيعاً” مع اليمين المتطرف.

غير أن هذا النفوذ المتنامي لليمين بات يشكل تحدياً مباشراً للاشتراكيين أنفسهم، إذ بدأت بعض الأحزاب المنتمية إليهم في عقد صفقات مشابهة، كما حدث في ليتوانيا عام 2025، دون أن يواجه ذلك انتقادات علنية من القيادة الأوروبية.

وتزايدت الضغوط السياسية على الاشتراكيين بعد الحالة الرومانية، حيث دعت قوى سياسية أخرى إلى توضيح موقفهم بشكل صريح. وقالت شخصيات من حزب الخضر إن على الاشتراكيين الحفاظ على مصداقيتهم من خلال اتخاذ موقف واضح تجاه حزبهم الروماني.

كما حذرت قيادات أوروبية من أن التنازل أمام اليمين المتطرف قد يؤدي إلى تقويض القيم الديمقراطية، مشددة على أن السعي إلى السلطة لا يجب أن يأتي على حساب المبادئ الأساسية.

من جانبه، دعا رئيس حزب الشعب الأوروبي مانفريد ويبر إلى التحلي بالمسؤولية لضمان استقرار الحكومة في بوخارست، بينما أعرب النائب الروماني سيغفريد موريسان عن مخاوفه من تداعيات هذا التحالف على المشهد السياسي في بلاده.

في المقابل، دافعت بعض الأطراف الاشتراكية عن الخطوة، معتبرة أن الواقع السياسي يفرض أحياناً خيارات معقدة، وأن “العزل السياسي” للقوى المتطرفة يختلف بين المستوى الأوروبي والسياقات الوطنية.

وفي ظل هذه التطورات، يجد الاشتراكيون الأوروبيون أنفسهم أمام اختبار صعب بين التمسك بالمبادئ أو التكيف مع واقع سياسي يتغير بسرعة، حيث يواصل اليمين المتطرف توسيع نفوذه في مختلف أنحاء القارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى