رئيسيشئون أوروبية

 ميرز يهاجم ترامب وبروكسل مع تصاعد الضغوط على الاقتصاد الألماني

يواجه الاقتصاد الألماني حالة من الركود، في وقت صعّد فيه المستشار فريدريش ميرتس انتقاداته لعوامل خارجية، محمّلاً الحرب في إيران والسياسات الأوروبية والأمريكية مسؤولية التراجع الاقتصادي وتآكل شعبيته الداخلية.

وأوضح ميرتس، الذي تولى منصبه على وعد بإنعاش الاقتصاد، أن حكومته لم تحقق النتائج المرجوة بعد عام من الحكم، مع تزايد الضغوط السياسية وتراجع مستويات التأييد الشعبي.

ووجّه المستشار الألماني انتقادات حادة للولايات المتحدة، معتبراً أن تعاملها مع الحرب في إيران يفتقر إلى استراتيجية واضحة، وأن فشل جهود السلام ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة، ما انعكس سلباً على الاقتصاد الألماني.

وقال ميرتس إن الحرب تكلف ألمانيا “الكثير من أموال دافعي الضرائب” وتؤثر بشكل مباشر على الأداء الاقتصادي، داعياً إلى إنهائها في أسرع وقت ممكن.

جاءت هذه التصريحات في إطار تصعيد غير مسبوق في انتقاداته للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي رد بدوره باتهام المستشار الألماني بتبني مواقف متساهلة تجاه البرنامج النووي الإيراني، منتقداً الأداء الاقتصادي لألمانيا.

وتعكس هذه المواجهة توتراً متزايداً في العلاقات السياسية، في وقت يسعى فيه ميرتس للحفاظ على توازن بين الضغوط الداخلية والعلاقات الدولية.

في موازاة ذلك، كثف المستشار هجماته على سياسات الاتحاد الأوروبي، منتقداً ما وصفه بالبيروقراطية المفرطة واللوائح التنظيمية التي تعيق تنافسية الشركات الألمانية، خاصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والإنفاق العام.

ودعا ميرتس إلى تخفيف القيود التنظيمية، مع التركيز على دعم القطاع الصناعي، في محاولة لكسب دعم قادة الأعمال الذين يرون أن القوانين الأوروبية تحد من القدرة التنافسية.

وأظهرت استطلاعات رأي أن نسبة كبيرة من الشركات الألمانية ترى أن البيروقراطية ازدادت خلال السنوات الأخيرة، فيما يطالب معظمها بتقليص القواعد التنظيمية لتعزيز النمو.

في المقابل، يواجه ميرتس تحديات داخلية متزايدة، حيث تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها، مع تسجيل ائتلافه الحاكم نسب تأييد منخفضة، في وقت يحقق فيه حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف تقدماً ملحوظاً في استطلاعات الرأي.

وتعكس هذه التطورات محدودية الخيارات الاقتصادية المتاحة أمام الحكومة، في ظل تأثيرات خارجية تشمل الحرب في الشرق الأوسط والصراع في أوكرانيا والتوترات التجارية العالمية.

ورغم إطلاق الحكومة حزمة إنفاق كبيرة على البنية التحتية والدفاع، لم تحقق النتائج الاقتصادية المرجوة، حيث تم توجيه جزء كبير من التمويل لسد عجز الميزانية، فيما لم يسهم الإنفاق الدفاعي في تحفيز النمو بالشكل المتوقع.

وتستعد الحكومة لطرح مشروع ميزانية جديد يتضمن تخفيضات واسعة في الإنفاق لمواجهة عجز يُقدّر بنحو 34 مليار يورو، في مؤشر على استمرار الضغوط الاقتصادية وتفاقم التحديات أمام برلين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى